كشف تقرير عن آليات يتبعها الاحتلال في تلميع صورة ميليشيات محلية تنشط في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، من خلال تنسيق ميداني وإخراج إعلامي يهدف إلى إظهار هذه المجموعات كقوة مسيطرة على الأرض، رغم أن العمليات العسكرية الفعلية ينفذها جيش الاحتلال.
وأوضح التقرير أن ميليشيا “أبو شباب”، بقيادة غسان الدهيني، كثّفت حضورها الإعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ناشرة مشاهد لاعتقالات وتمثيل بجثامين مقاومين، إلى جانب استعراض آليات ومعدات عسكرية، في مناطق تخضع لسيطرة جيش الاحتلال، لا سيما في رفح ومحيط ما يعرف بـ”الخط الأصفر”.
وأشار إلى أن هذه المشاهد أثارت موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني، وفتحت باب التساؤلات حول دور الاحتلال في هندسة “بطولات وهمية” لهذه الميليشيات، وتقديمها كقوة أمر واقع بديلة تتولى ملاحقة المقاومة.
وبيّن التقرير أن فريق التحقق دقّق في حادثتين بارزتين، أظهرتا تناقضًا واضحًا بين البيانات الرسمية الصادرة عن جيش الاحتلال والمحتوى الذي نشرته حسابات الميليشيات.
ففي الحادثة الأولى، التي وقعت نهاية يناير/كانون الثاني 2026، نشر غسان الدهيني مقطع فيديو زعم فيه أن عناصره اعتقلوا قياديًا في كتائب القسام، بينما أعلن جيش الاحتلال لاحقًا مسؤوليته الكاملة عن العملية، مؤكدًا تنفيذها من قبل قواته الخاصة وجهاز الشاباك.
أما الحادثة الثانية، التي جرت في فبراير/شباط 2026، فقد نشرت الميليشيا مشاهد لاستعراض مسلح وصورة لجثمان أحد الشهداء، إلا أن التدقيق في الفيديو كشف تلقي العناصر تعليمات مباشرة من المصور، في ظل غياب أي مؤشرات على اشتباك حقيقي، قبل أن يعلن جيش الاحتلال مسؤوليته عن قتل مقاومين خلال عملية نفذها شرق رفح.
ولفت التقرير إلى أن الدعم المقدم لهذه الميليشيات لا يقتصر على الغطاء العسكري والإعلامي، بل يمتد إلى الإمداد اللوجيستي، حيث أظهر تحليل صور متداولة استخدام مركبات تحمل لوحات ترخيص صفراء تعود للاحتلال، ما يعد دليلًا إضافيًا على طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وخلص التقرير إلى أن الاحتلال يعمل على توظيف هذه الميليشيات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي داخل غزة، وتصوير الصراع على أنه داخلي، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال إدارة العمليات العسكرية من الخلف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك