تفريغ الضفة بالقوة: حرب ديموغرافية على فلسطين والأردن #عاجل جو 24 : كتب- د.
معن علي المقابلة - تمثل قرارات المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر (الكابينت) الأخيرة تصعيداً خطيراً في مسار الضم الزاحف للضفة الغربية، وتسريع الاستيطان، وتقويض الوجود الفلسطيني قانونياً وإدارياً، في خطوة لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تضرب مباشرة الأمن القومي الأردني، وتعيد إحياء مشروع «الوطن البديل» بأبعاده الديموغرافية والأمنية.
فالقرارات التي تسمح بتسهيل بيع الأراضي الفلسطينية للصهاينة، ورفع السرية عن سجلات الملكية، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل وبيت لحم إلى سلطات الاحتلال، تمهّد عملياً لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، عبر الضغط الاقتصادي والهدم والتقسيم الإداري، ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، وعلى رأسها الاتجاه شرقاً.
ولا يمكن فصل هذه الخطوات عن إعلان صهيوني غير مباشر بانتهاء أي التزام بحل الدولتين، واستبداله بمشروع استيطاني توسعي يقوم على الضم الفعلي، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية احتلال إلى أزمة سكانية تُصدَّر إلى دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن.
الأخطر أن هذه السياسات لا تهدد الهوية الفلسطينية فقط، بل تستهدف استقرار الأردن وبنيته الديموغرافية وأمنه الوطني، عبر تحميله تبعات صراع يسعى الاحتلال إلى التخلص من كلفته السياسية والإنسانية.
فنجاح التهجير من الضفة الغربية يعني عملياً فرض "الحل الأردني" بالقوة.
أمام هذا الواقع، يصبح على الأردن التحرك في ثلاثة اتجاهات متوازية: أولها المسار الدولي–القانوني لفضح سياسات الضم والتهجير ومواجهتها قانونياً؛ وثانيها دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة بما يُفشل مخططات التفريغ الديموغرافي؛ وثالثها تمتين الجبهة الداخلية الأردنية عبر إصلاحات سياسية حقيقية تعزز الوحدة الوطنية وتحصّن البلاد من الضغوط الخارجية.
ما يجري في الضفة الغربية اليوم ليس تفصيلاً سياسياً عابراً، بل مشروعاً لتغيير الخرائط السكانية والسياسية في المنطقة.
والتصدي له لم يعد شأناً فلسطينياً فقط، بل ضرورة أردنية وجودية قبل أن يتحول «الوطن البديل» من فكرة إلى واقع مفروض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك