اتخذت وزارة الخزانة الأميركية خطوة حاسمة اليوم لتعطيل آليتين رئيسيتين يعتمد عليهما حزب الله لضمان استقراره الاقتصادي، يتمثلان بتوليد الإيرادات بالتنسيق مع النظام الإيراني واستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان.
وجاء هذا التحرك عبر فرض عقوبات على شركة تبادل الذهب" جود" (Jood SARL) التي تعمل تحت إشراف جمعية" القرض الحسن" (Al-Qard Al-Hassan) المصنفة أميركياً، وتحول احتياطيات الذهب التابعة لحزب الله إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تموضع الجماعة.
كما استهدفت العقوبات شبكة دولية لشراء السلع وشحنها يديرها ممولون تابعون لحزب الله في إيران ومناطق أخرى.
ووفقاً لبيان نشره موقع وزارة الخزانة واطلع عليه" العربي الجديد"، قال الوزير سكوت بيسنت إن" حزب الله يشكل تهديداً للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وستعمل وزارة الخزانة على قطع الطريق أمام هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي لإتاحة الفرصة للبنان ليعود إلى السلام والازدهار".
وبحسب بيان وزارة الخزانة المنشور اليوم الثلاثاء، يستمر" القرض الحسن" في استخدام شبكته لدعم أنشطة حزب الله العسكرية، بما يقوّض قدرة الشعب اللبناني على إعادة البناء، بينما يعزز مصالح الجماعة الخاصة.
وتعمل المنظمة تحت ستار ترخيص منظمة غير حكومية (NGO) حصلت عليه سابقاً من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها تقدّم خدمات مالية تشبه البنوك وتتجاوز بكثير الأنشطة المصرّح بها في سجلها الرسمي (العلم والخبر الصادر عن الوزارة).
وخلال 2025، وُجهت جهود القرض الحسن لضمان استمرار تدفق النقد للجماعة، عبر إنشاء سلسلة من الشركات لتجارة الذهب داخل لبنان وربما خارجه، لتخفيف ضغوط السيولة، بحسب بيان وزارة الخزانة، الذي تابع أنه للتملص من العقوبات، أسّس مسؤولون تابعون للقرض الحسن شرك" جود" بإشراف سامر حسن فواز المصنف أميركياً، مع فروع في مناطق شيعية مثل بيروت والبقاع والنبطية، تعمل جنباً إلى جنب مع فروع" القرض الحسن" القائمة.
ويملك ويدير الشركة مسؤولان مصنفان أميركياً، هما محمد نايف ماجد وعلي كرنيب، وتُعد هذه الخطوة أحدث محاولات" القرض الحسن" لإخفاء نشاطاته المالية.
شبكات إيرادات حزب الله الدولية: إيران وتركيا وروسيا.
وبحسب بيان وزارة الخزانة الأميركية، يشرف علي قصير، أحد أعضاء فريق التمويل الإيراني لحزب الله المصنف أميركياً، على شبكة من الشركاء في عدة دول لتجنب العقوبات وجمع الأموال للجماعة.
ومن أبرز هؤلاء أندريه بوريسوف، الموظف في شركة" ميرا" (Mira Ihracat Ithalat Petrol) المصنفة أميركياً، والذي عمل مع قصير على شراء أسلحة من روسيا وبيع سلع لتوليد الإيرادات منذ 2021، بالتعاون مع إبراهيم طلال العوير ومحمد أمير الشويكي المصنفين أميركياً.
وفي أواخر عام 2025، استخدم فريق التمويل التابع لحزب الله، بما في ذلك قصير والعوير وسامر كسبار، مدير شركة" حقول أوفشور" (Hokoul SAL Offshore) المصنفة أميركياً، بالتعاون مع رجل الأعمال السوري ياسر حسين إبراهيم المصنف أميركياً، ومجموعة" بلاتينوم" (Platinum Group International) التركية لتصدير ملايين الدولارات من الأسمدة الإيرانية إلى تركيا، " بادعاء كاذب أن الشحنة منشؤها سلطنة عُمان".
وتم تحميل الشحنة على سفينة" بريليانس" (BRILLIANCE) البنمية، وأدارتها شركات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ورجال أعمال تابعون لحزب الله.
هذا، وتفرض الإجراءات الجديدة حظراً على جميع ممتلكات الأفراد والكيانات المصنفة أو المحجوزة في الولايات المتحدة أو تحت سيطرة الأميركيين، بما في ذلك الشركات التي يملكها هؤلاء الأفراد بنسبة 50% أو أكثر.
ويُحظر على الأميركيين أو داخل الولايات المتحدة التعامل مع أي أصول أو مصالح لهؤلاء الأشخاص دون ترخيص خاص، مع احتمال فرض عقوبات مدنية وجنائية صارمة على المخالفين.
كما يمكن للسلطات الأميركية فرض عقوبات ثانوية على البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية التي تشارك في أي معاملات مع الأشخاص أو الكيانات المصنفة، بما في ذلك منع أو تقييد فتح حسابات مصرفية في الولايات المتحدة، كما أكدت وزارة الخزانة في بيانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك