التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني اليوم الثلاثاء في مسقط سلطان عمان هيثم بن طارق، الذي استضافت بلاده المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي.
وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن المحادثات تناولت" مستجدات المفاوضات الإيرانية - الأميركية"، وسبل التوصل لاتفاق متوازن وعادل بين الجانبين، وتأكيد على أهمية العودة لطاولة الحوار والتفاوض لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات بطرق سلمية، لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم".
والتقى لاريجاني كذلك وزير الخارجية بدر البوسعيدي الذي تولى الوساطة في المفاوضات غير المباشرة مع الأميركيين، وفق صور نشرت على حساب المسؤول الإيراني على" تيليغرام".
كما تباحث لاريجاني مع محمد عبدالسلام، المتحدث باسم الحوثيين اليمنيين الذين تساندهم إيران.
بعد مسقط، يتوجه لاريجاني إلى قطر، بحسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
عقدت المفاوضات بين واشنطن وطهران في ظل تلويح أميركي باستخدام القوة، وهي الأولى منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) 2025 وشاركت فيها القوات الأميركية.
وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.
وسهلت عمان المحادثات بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي والتي قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنها سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.
وجاءت المفاوضات بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسطولاً بحرياً في المنطقة، مما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد، وكان ترمب الذي انضم إلى حملة قصف إسرائيلية العام الماضي مستهدفاً مواقع نووية إيرانية، هدد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً خلال حملة قمع دموية شنتها الحكومة على الاحتجاجات في أنحاء إيران، لكنه امتنع عن ذلك في النهاية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي" بعد المحادثات، شعرنا بأن هناك تفاهماً وتوافقاً في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية".
وأضاف بقائي أن زيارة علي لاريجاني، وهو مستشار للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى عمان اليوم كان مخططاً لها مسبقاً، وأن لاريجاني سيتوجه بعد ذلك إلى قطر التي توسطت أيضاً في أزمات عدة في الشرق الأوسط.
وانخفضت أسعار النفط اليوم مع استمرار تركيز المتعاملين على التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية العمانية إن لاريجاني وسلطان عمان هيثم بن طارق ناقشا سبل التوصل إلى اتفاق" متوازن وعادل" بين إيران والولايات المتحدة، مشددين على أهمية العودة للحوار لتسوية الخلافات وتعزيز السلام والأمن الإقليميين والعالميين، فيما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.
ولم يُعلن بعد عن موعد ومكان عقد الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.
وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز القضية النووية إلى مسألة كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو أحد أكبر هذه البرامج في الشرق الأوسط.
وتقول طهران إن ترسانة صواريخها أعيد بناؤها منذ حملة القصف التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وإن مخزونها غير قابل للتفاوض.
ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع ترمب في واشنطن، غداً الأربعاء للضغط من أجل أن يتضمن أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على صواريخ إيران.
وقال بقائي إن واشنطن" يجب أن تتصرف بصورة مستقلة عن الضغوط الخارجية، بخاصة الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة".
وأوضح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستواصل خلال أية مفاوضات المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.
وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة قريبة من الـ90 في المئة التي تعتبر درجة صالحة لصنع الأسلحة.
وصرّح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمس الإثنين بأن" إمكان تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المئة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أو لا".
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بصورة محدودة، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارة إلى أرمينيا أمس" أعتقد بأن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي حول الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات".
وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي في شأن كبح البرنامج النووي، لكن العملية انهارت بصورة رئيسة بسبب الخلافات حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
ومنذ أن قصف ترمب المنشآت الإيرانية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، وتؤكد دائماً أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأوضح نتنياهو اليوم أن محادثاته مع ترمب ستتركز حول المفاوضات مع إيران.
وأضاف نتنياهو قبل توجهه إلى الولايات المتحدة، حيث سيلتقي ترمب غداً" في هذه الزيارة سنناقش مجموعة من القضايا غزة والمنطقة، ولكن بالطبع أولاً وقبل كل شيء المفاوضات مع إيران.
سأعرض على الرئيس وجهات نظرنا في شأن المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها هذه المفاوضات".
ووصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، اليوم الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة" إيرنا"، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي.
وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.
إيران: المحادثات النووية جرت لتحديد" جدية" أميركا في المقام الأول.
إيرانياً أيضاً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، كانت تهدف في المقام الأول إلى قياس مدى جدية واشنطن، مضيفاً أن اللقاء القصير أظهر وجود ما يكفي من التفاهم لمواصلة المباحثات على الرغم من انعدام الثقة.
وأصدرت الولايات المتحدة أمس الإثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران في شأن برنامج إيران النووي.
وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.
ونصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر الإمكان من المياه الإقليمية الإيرانية وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.
وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها" تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة والتي تعبر هذه المياه بالبقاء بعيداً قدر الإمكان من المياه الإقليمية الإيرانية من دون المساس بسلامة الملاحة".
وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.
وقالت" إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.
وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.
وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المئة على الواردات من أي دولة تشتري سلعاً من إيران" بصورة مباشرة أو غير مباشرة".
من جانبه قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أمس الإثنين إن ترمب سيتخذ القرار النهائي في شأن" الخطوط الحمراء" في المفاوضات مع إيران.
وأضاف فانس خلال مؤتمر صحافي في يريفان" إذا عدنا إلى المفاوضات الأصلية التي جرت مع الإيرانيين، كان ترمب يسعى جاهداً للتوصل إلى اتفاق بنَّاء يكون في مصلحة الولايات المتحدة، وبصراحة اتفقت الإدارة بأكملها على ذلك".
وتابع" لو كانت طهران تتصرف بحكمة تكفي لإبرام الاتفاق، لكان ذلك يصب في مصلحتهم أيضاً.
سأترك للرئيس تحديداً أين يريد وضع حدود للمفاوضات.
فهو عادة ما يفعل ذلك سراً، ولا يعلن عما سيفعله في المفاوضات لأنه يعتقد أن ذلك يُقيِّده".
وأشار إلى أن" الرئيس الأميركي سيعقد خلال الأيام والأسابيع المقبلة عديداً من المحادثات المهمة مع فريقه ومع آخرين".
في السياق قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي الإثنين إن مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران ليست مطروحة على جدول أعمال المفاوضات النووية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن إسلامي قوله" هذا الموضوع غير مطروح من الأساس على جدول الأعمال، وحتى لو طُرحت أفكار أو مقترحات من بعض الأطراف بحجة المساعدة، فإنه لم يكن موضع نقاش في المفاوضات".
وأضاف إسلامي أن ما يجري تداوله في هذا الإطار" تقف خلفه جهات مختلفة تمارس ضغوطاً على إيران"، وقال إن" محاولات عرقلة مسار البلاد عبر الضغوط لن تفضي إلى نتائج، سواء في مجلس المحافظين (بالوكالة الدولية للطاقة الذرية) أو مجلس الأمن الدولي".
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن أي حديث عن خفض مستوى تخصيب اليورانيوم البالغ 60 في المئة" يبقى مرتبطاً برفع كامل العقوبات" المفروضة على طهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك