أُطلقت رسمياً منصّة" HolyLandTravel" في الثالث من فبراير/ شباط 2026 خلال معرض السياحة الدولي (IMTM) في تل أبيب، لتصبح أداة رقمية متقدّمة مُخصّصة للسياحة الدينية المسيحية إلى إسرائيل.
وقد قاد رجل الأعمال الأميركي الإسرائيلي جاك غوتليب عملية الإطلاق، بحضور رسمي لسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.
تُمكّن المنصّة المستخدمين من إنشاء برامج رحلات حج مُخصّصة خلال ثوانٍ، مع التركيز على ما يُعرف بـ" الحساسية الدينية والسياق الإيماني"، ما يجعل تجربة الحج أكثر مرونة وسرعة.
وأوضح مدير السياحة الإسرائيلي ستيفن روبين في ما تُسمّى هيئة تطوير القدس أن" ربط ملايين المؤمنين بهذه الأداة الرقمية قد يؤدي إلى نهضة في سياحة الحج بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)".
تُركّز المنصّة على تمكين الزوار من تجربة الحج بطريقة رقمية سريعة، وتقديم بُعد روحاني يتجاوز ما تقدّمه منصّات الذكاء الاصطناعي العامة، التي تُعتبر أقلّ قدرة على فهم السياق الديني.
كما تهدف إلى إعادة إنتاج صورة الأرض المُقدّسة رقمياً للجمهور المسيحي العالمي، بما يعكس المنظور الإسرائيلي حول المواقع الدينية والكنائس والتجربة الروحية.
وهكذا تتحوّل المنصّة إلى أداة معرفية وسردية أكثر من كونها مجرّد أداة سياحية تقليدية.
تحوّل نوعي من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على السرد والوعي الديني باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تُثير هذه المبادرة الرقمية تحدّيات كبيرة مُرتبطة بالرواية التاريخية والثقافية الفلسطينية.
إذ تهدف عملياً إلى إعادة تشكيل وعي الأجيال المسيحية حول الأرض المُقدّسة بطريقة قد تحجب التاريخ الفلسطيني ودور المسيحيين الفلسطينيين في حماية التراث الديني، وهذا يترتّب عليه فرض سردية أحادية تتجاهل الحقوق الوطنية والثقافية للشعب الفلسطيني.
علاوةً على ذلك، قد يتحوّل محتوى المنصّة إلى مصدر معرفي مؤثّر يُعاد استخدامه في التعليم الديني والوعظ الكنسي، ما يزيد من مخاطر تحيّز الذكاء الاصطناعي في السرد الديني.
تُمثّل هذه الحالة سابقة خطيرة في خصخصة السرد الديني عبر أدوات علمية متقدّمة، من دون أيّ إشراف دولي أو إطار أخلاقي، ما يستدعي استجابة وطنية مُنسّقة للحفاظ على الحقيقة التاريخية وصون التعدّدية الثقافية.
ومن هنا، يصبح من الضروري إعداد خطاب فلسطيني موحّد يجمع بين الموقف الرسمي والكنسي، موجّه إلى الكنائس والمؤسسات الكنسية الدولية، يوضّح أهمية الحفاظ على الرواية الفلسطينية المسيحية ويحفّز على رفض تغييبها رقمياً.
سابقة خطيرة في خصخصة السرد الديني عبر أدوات علمية متقدّمة.
كما يتطلّب التصدي لهذه التحديات إطلاق مبادرات رقمية وثقافية تهدف إلى توثيق تاريخ المسيحيين الفلسطينيين ودورهم في حماية الأماكن المقدّسة، مع إنتاج محتوى مُتعدّد اللغات يستهدف الجمهور الكنسي الدولي.
ويجب تعزيز التنسيق مع المنظّمات الدولية المُختصّة، مثل اليونسكو ومجلس الكنائس العالمي والفاتيكان، لضمان أن تشمل أيّ مناقشات حول السياحة الدينية الرقمية البعد الثقافي والحقوقي، بما يحافظ على رؤية شاملة ومتوازنة للأرض المقدّسة.
تُمثّل المنصة تحوّلاً نوعياً من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على السرد والوعي الديني باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وهذا يستدعي استجابة فلسطينية مُتقدّمة تشمل الأبعاد التربوية والثقافية والكنسية، لضمان حماية الرواية الفلسطينية وصون التعدّدية الدينية في الأرض المقدّسة، ومواجهة أيّ محاولات لإعادة صياغة التاريخ والهُويّة من خلال أدوات رقمية مُتقدّمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك