التغيير حالة تنتاب الفرد أو المجموع فتنقله من حال إلى حال، على سبيل المثال، تنقله من السلبية إلى الإيجابية، أو من الردىء إلى الجيد، أو من الفشل إلى النجاح، أو من الانغلاق إلى الانفتاح، أو من اللامبالاة وعدم الاكتراث إلى الانشغال والتركيز مع الواقع، وهكذا.
التغيير أكثر سمة تميز الحياة الإنسانية التى لا تثبت على حال، بل وتميز الإنسان نفسه الذى يتغير بمرور العمر وبالانتقال من مرحلة إلى أخرى من مراحل الحياة، وبتقلبات الظروف والمتغيرات التى تحكم الواقع، وحتى باختلاف المكان يختلف الإنسان ويتغير.
كل شىء فى الحياة يدفع إلى التغيير ويدعو الإنسان إليه، أما الثبات على الوضعية أو الحالة، حتى ولو كانت جيدة، فيضر أكثر مما ينفع، فالمياه الراكدة تسوء وتتردى حتى يصيبها العفن، أما المياه المتحركة فمتجددة ورائقة وأكثر نقاء وفائدة لمن يرتشف منها، فالحركة حياة والسكون موات، وقد بلغ الأمر بفيلسوف مثل «هيجل» أن يصف الحروب -التى تعد من أسوأ الأعمال الإنسانية- بالرياح التى تحرك الشعوب فتنقذها من الركود، تماماً مثلما تحرك الرياح الماء الساكن.
والإنسان مطالب بأن يؤمن بالتغيير على المستوى الشخصى مثلما يؤمن به على مستوى الواقع الذى يعيش فيه.
فالتغيير يأتى بمبادرة ذاتية من الفرد أو المجموع، بعدها يتغير الواقع.
يقول تعالى فى سورة الرعد: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
النفوس لا بد أن تتغير كمقدمة لأى تغييرات نرجوها فى الواقع.
والله تعالى تعهد بأن يغير فقط أحوال من يسعون إلى تغيير أنفسهم، بشرط أن يكون التغيير بالطبع إلى الأحسن، فالتغيير أحياناً ما يكون إلى الأسوأ، وقد يؤدى إلى زوال النعم التى كان يتمتع بها الفرد أو المجموع بسبب سلبيات بدأت تحل محل الإيجابيات بداخلهم.
يقول تعالى فى سورة «الأنفال»: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».
لقد عاش النبى، صلى الله عليه وسلم، مؤمناً بأن جوهر رسالته يتمثل فى تغيير الواقع الوثنى داخل مكة، ذلك الواقع الذى دافع كبار المشركين عن ثباته بكل ما أوتوا من قوة، وفى اللحظات التى شعر فيها النبى أن مكة تفضل السكون على الحركة والثبات على التغيير هداه الله للهجرة إلى المدينة، وهناك تمكن من صناعة مجموعة جديدة من الظروف والممارسات والتوجهات، لأن أغلب من تحلقوا حوله فيها كانوا ممن بادرت نفوسهم إلى التغيير، فتغير بالتبعية الواقع من حولهم.
التغيير مطلوب لأنه جزء من الحياة وجوهر من جواهر إنسانية الإنسان، فمع كل تحول يحدث فى الحياة يشعر الإنسان بلحظات تفاؤل وبشر، ولنا -كمصريين- مثل لطيف جداً يقول: «من عتبة لعتبة يأتى الله بالفرج»، فى إشارة إلى أهمية التغيير فى الحياة، خصوصاً إذا كان تغييراً فى الأفكار التى تسكن النفوس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك