افتُتِح هذا الأسبوع في المحكمة العليا بمدينة لوس أنجلِس واحدٌ من أبرز القضايا القضائية في العصر الرقمي، حيث مثُل مئاتُ مناطق التعليم في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ممثِّلةً ملايينَ الطلاب، في مواجهة عمالقة التكنولوجيا “ميتا” المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و”غوغل” المالكة ليوتيوب، بتهمة الإضرار المتعمد بالصحة النفسية للقاصرين.
وخلال مرافعات الافتتاح، أكّد محامو مناطق التعليم أن الشركات لم تكتفِ بتوفير منصّات تواصل، بل صمّمت منتجاتها بشكل يستغلّ نقاط الضعف النفسية لدى الأطفال والمراهقين، معتبرين أنها “هندست فجوة رقمية داخل أدمغة الأطفال” بهدف إبقائهم في حالة استخدام دائم.
وأوضح الادعاء أن الشركات استخدمت أدوات تقنية لخلق الإدمان، من بينها خاصية التمرير اللانهائي التي تُلغي نقاط التوقف الطبيعية، وإشعارات الدفع التي تُعيد الطفل إلى التطبيق باستمرار، إضافة إلى التشغيل التلقائي للفيديوهات الذي يدفع القاصرين إلى المشاهدة المتواصلة لساعات دون قرار واعٍ.
كما أشار إلى اعتماد خوارزميات تُعرف بـ”حلقة الدوبامين” تُغذّي المستخدمين بمحتوى متزايد التطرف والجاذبية للحفاظ على مستويات عالية من الإثارة.
وتتمحور القضية حول شهادة شابة تُدعى K.
G.
M تبلغ من العمر 20 عامًا من ولاية كاليفورنيا، اختيرت لتمثيل آلاف المتضررين.
وبحسب محاميها، بدأت استخدام “يوتيوب” في سن السادسة وإنستغرام في سن التاسعة، ونشرت مئات المقاطع قبل إنهاء المرحلة الابتدائية.
وأدّى الاستخدام القهري، وفق روايتها، إلى إصابتها باكتئاب حاد وقلق شديد وأفكار انتحارية، نتيجة تعرّضها لمحتوى أثّر سلبًا على صورتها الجسدية ودفعها إلى أنماط من الإيذاء الذاتي.
كما عرض الادعاء مراسلات داخلية لموظفين في “ميتا” شبّهوا فيها إنستغرام بالمخدّر.
في المقابل، ركّزت مرافعات الدفاع عن “ميتا” و”غوغل” على حرية التعبير ومسؤولية الأهل، مؤكدة أن المنصّات توفّر فوائد اجتماعية وتعليمية كبيرة، وأن الشركتين استثمرتا مليارات الدولارات في تطوير عشرات الأدوات التي تُمكّن الأهل من مراقبة نشاط أبنائهم.
واعتبرت الشركتان أن الدعوى تحاول تحميلهما مسؤولية أوسع من اللازم عن أزمة الصحة النفسية الوطنية.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لأسابيع، وقد تُحدِث نتائجها تحوّلًا كبيرًا في شكل الإنترنت.
ففي حال صدور حكم لصالح مناطق التعليم، قد تواجه شركات التكنولوجيا غرامات بمليارات الدولارات وتُجبر على إدخال تغييرات جذرية على خوارزمياتها، إضافة إلى إنشاء صناديق تمويل لدعم خدمات الصحة النفسية داخل المدارس لمعالجة آثار الضرر الذي لحق بالجيل الشاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك