كشفت أربعة سيوف أنجلو ساكسونية قديمة، عُثر عليها خلال حفريات أثرية حديثة فى بريطانيا عن طفل دُفن مع رمحٍ ودرع، هل كان هذا الطفل مُقاتلاً قاصراً؟ أم أن الأسلحة كانت أكثر من مجرد أدوات حربٍ بالنسبة لهؤلاء الأشخاص؟
ركزت أعمال التنقيب، التى قام بها عالم الآثار أندرو ريتشاردسون، على مقبرة تعود إلى أوائل العصور الوسطى، وقد عُثر على سيوف داخل القبور، قام فريق من جامعة لانكشاير وهيئة التراث في جزيرة لانكشاير بالتنقيب في حوالي 40 قبرًا، وفقا لما نشره موقع livescience.
وقال ريتشاردسون: " أحد السيوف التي اكتشفناها يتميز بمقبض فضي مزخرف وحلقة مثبتة عليه، إنه قطعة أثرية جميلة وذات مكانة رفيعة تعود إلى القرن السادس، ومغمودة في غمد مبطن بفرو القندس".
وأضاف" أما السيف الآخر، فيتميز بمقبض فضي صغير وفوهة غمد واسعة مضلعة ومذهبة، عنصران بأسلوبين فنيين مختلفين، ومن فترتين زمنيتين مختلفتين، اجتمعا في سلاح واحد".
وقد لوحظ هذا المزيج أيضاً في كنز ستافوردشاير (الذي اكتُشف عام 2009)، والذي ضم 78 رأس سيف و100 طوق مقبض، ويتراوح تاريخها بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين.
يحتوي كتاب إكستر، وهو مخطوطة شعرية ضخمة دُوّنت في القرن العاشر، على لغزين يتعلقان بالسيف، في اللغز رقم 80، يصف السيف نفسه قائلاً: " أنا رفيق كتف المحارب"، إنها عبارة مثيرة للاهتمام بالنظر إلى اكتشافاتنا التي تعود إلى القرن السادس، في كلتا الحالتين، وُضع مقبض السيف على الكتف، وبدا ذراع المتوفى وكأنه يحتضن السلاح.
شوهدت حالة عناق مماثلة في مدافن دوفر باكلاند، في مقاطعة كينت، كما وُجدت حالتان في بلاكنال فيلد، ويلتشير، وحالة واحدة في حدائق ويست جارث، سوفولك مع ذلك، من النادر رؤية أربعة أشخاص مدفونين بهذه الطريقة في مقبرة واحدة، ومن المثير للاهتمام أنهم عُثر عليهم متقاربين.
يضم الجزء الذي قمنا بالتنقيب فيه من المقبرة عدة مدافن أسلحة موضوعة حول قبر عميق محاط بخندق دائري، ويبدو أنه تم بناء تل ترابي صغير فوق القبر لتمييزه.
هذا القبر الأقدم - الذي استُخدم لتحديد مواقع قبور الأسلحة الأخرى - احتوى على جثة رجل دون أي أدوات معدنية أو أسلحة.
كانت قبور الأسلحة أكثر شيوعًا في الأجيال التي سبقت منتصف القرن السادس الميلادي، لذا يُرجّح أن هذا الشخص دُفن قبل أن تترسخ عادة دفن الموتى بالأسلحة.
ربما لأن الأسلحة، خلال أواخر القرن الخامس الميلادي وبدايات القرن السادس الميلادي المضطربة، كانت تقدر قيمتها بشكل مبالغ فيه للدفاع عن الأحياء.
يُضيف اكتشافنا لقبر طفل يتراوح عمره بين 10 و12 عامًا، مع رمح ودرع، مزيدًا من التفاصيل إلى هذه الصورة، ويبدو أن انحناء عمود الطفل الفقري حال دون استخدامه لهذه الأسلحة بسهولة.
لم تكن الأسلحة المدفونة في القبور مجرد تعبير عن الفقد والحزن، بل كانت أيضاً دليلاً مادياً على القوة والرجولة والأسرة الذكورية، حتى المحاربون المخضرمون القدماء بكوا، ودفنوا موتاهم بأسلحة كالسيوف التي تحكي قصصاً.
إن الرمح والدرع والأبازيم التي عُثر عليها في القبور الصغيرة كانت دليلاً على الرجال الذين كان من الممكن أن يصبحوا هؤلاء الأطفال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك