سعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الثلاثاء إلى تجاوز التكهنات حول مستقبله، بعدما تصدى لدعوات جدية إلى الاستقالة على خلفية فضيحة جيفري إبستين.
وبعد يوم حافل بالتوتر أمس الإثنين، قال زعيم حزب العمال خلال اجتماع لوزراء الحكومة إنهم" أقوياء ومتحدون"، عقب تعهده بعدم التنحي عن منصبه بعد 19 شهراً فقط على بدء ولايته الممتدة لخمسة أعوام.
بدا ستارمر في وضع صعب أمس عندما طالبه زعيم حزب العمال الاسكتلندي أناس ساروار بالاستقالة لأنه عيّن بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، على رغم علمه بعلاقاته بإبستين المدان بجرائم جنسية.
ومنذ ذلك الحين، بدأ وزراؤه تحركاً، وإن متأخراً، لحشد الدعم لستارمر، مما قلل في الوقت الراهن احتمالات حدوث تمرد داخلي.
وجاء ضمن بيان عن الاجتماع نشره مكتبه في" داونينغ ستريت"، أن" رئيس الوزراء شكر أعضاء الحكومة السياسية على دعمهم" وقال إنهم" أقوياء ومتحدون".
وأفاد ستارمر الوزراء بأن حكومته" ستواصل التركيز بلا هوادة على أولويات الشعب البريطاني، بما في ذلك التعامل مع كلفة المعيشة"، بحسب البيان.
وباتت تداعيات الأشهر السبعة التي قضاها ماندلسون سفيراً لدى واشنطن أخطر أزمة يواجهها ستارمر، مع طرح تساؤلات حول مدى حكمته وحنكته السياسية.
وفاقمت الأزمة غضب نواب حزب العمال الذين يشعرون بالامتعاض حيال تقدم حزب" إصلاح المملكة المتحدة" اليميني المتشدد على حزبهم المصنف يسار وسط، في استطلاعات الرأي، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية.
وقوّض تراجع ستارمر عن كثير من السياسات صدقيته، بينما تعاقب على منصب المسؤول الإعلامي أربعة أشخاص، وعلى منصب كبير الموظفين شخصان.
وأول من أمس الأحد، استقال مهندس مشروعه السياسي مورغان ماكسويني مدير مكتبه لأنه نصح بتعيين ماندلسون المثير للجدل.
ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده في إعادة حزب العمال للوسط بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.
وأمس، خسر ثاني أبرز مساعديه في غضون يومين عندما أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه تيم آلن الاستقالة بعد أشهر على تعيينه.
ساروار الذي يواجه انتخابات صعبة في اسكتلندا في مايو (أيار) المقبل، هو الشخصية الأعلى مستوى في حزب العمال التي تدعو إلى تنحي ستارمر، إذ أشار إلى أن على" التشويش أن ينتهي".
لكن في تعبير منسق عن الدعم، ساندت ستارمر شخصيات بارزة في الحزب بينها أنجيلا راينر وشبانة محمود اللتان جرى تداول اسميهما كبديلتين محتملتين له.
واليوم، ضمت زعيمة" حزب العمال" من ويلز إلونيد مورغان صوتها إليهما.
وأقال رئيس الوزراء ماندلسون في سبتمبر (أيلول) عام 2025 بعدما كشفت وثائق نشرها الكونغرس الأميركي عن العلاقة بين السياسي" العمالي" المخضرم وإبستين عقب إدانة المتمول باستغلال قاصر عام 2008.
وعثر على إبستين مشنوقاً في السجن عام 2019 بينما كان بانتظار محاكمة جديدة بتهم الاتجار الجنسي.
وكشفت وثائق نشرتها الحكومة الأميركية في الـ30 من يناير (كانون الثاني) الماضي عن أن ماندلسون سرّب معلومات سرية عن الحكومة البريطانية إلى إبستين عندما كان وزيراً، بما في ذلك خلال أزمة 2008 المالية.
وتحقق الشرطة في الشبهات بسوء تصرف ماندلسون (72 سنة) عندما كان في منصب حكومي، ونفذت عمليتي دهم استهدفتا اثنتين من ممتلكاته، لكن لم يجرِ توقيفه.
واعتذر ستارمر لضحايا إبستين واتهم ماندلسون بالكذب حول مدى علاقاته بإبستين أثناء خضوعه لعملية تدقيق قبل تعيينه في واشنطن.
ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون، مما قد يزيد الضغط على ستارمر وعدد من أبرز وزرائه.
ولم يظهر بعد أي خليفة واضح لستارمر، فيما تجعل قواعد الحزب من التحرك ضده أمراً صعباً.
ويواجه انتخابات فرعية حاسمة في الـ26 من فبراير (شباط) الجاري، قبل الانتخابات المحلية في مايو المقبل التي من المحتمل أن تؤثر أيضاً في مدة بقائه في المنصب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك