في خطوة اعتبرتها محافظة القدس" نقطة تحوّل قانونية مفصلية" تمكن محامون من استصدار قرار" احترازي" من المحاكم الإسرائيلية بوقف عمليات هدم استهدفت صباح اليوم الثلاثاء حي البستان بلدة سلوان بمدينة القدس المحتلة.
لجنة الدفاع عن أراضي حيّ البستان من جهتها اعتبرت -في بيان- قرار وقف الهدم" انتصارا قانونيا وإستراتيجيا" لأهالي الحي، مؤكدة عزمها ملاحقة جميع أوامر الهدم غير القانونية.
وهدمت الجرافات أسوارا وأسقفا وفرغت معملا للطوب واستولت على محتوياته، لكن استصدار المحامين قرار وقف الهدم، منع الجرافات من مواصلة عملياتها.
وفق محافظة القدس -في بيان- فإن الطواقم القانونية الممثلة لسكان حي البستان أجبرت طواقم بلدية الاحتلال" على الانسحاب الفوري من الحي ووقف عمليات الهدم، وذلك عقب استصدار قرار من المحكمة المركزية (الإسرائيلية) يقضي بتجميد الهدم لعدم قانونيته".
واعتبرت المحافظة أن قرار المحكمة حقق أهدافا مركزية بينها:
أنه شكل نقطة تحوّل قانونية مفصلية أثبتت فشل البلدية في استيفاء المتطلبات الإجرائية والقانونية لتنفيذ عمليات الهدم.
فرض تعليقا تنفيذيا على إجراءات الهدم.
عكس تفوقا في إدارة المخاطر القانونية لصالح السكان.
يعزّز مسار المساءلة القضائية ضد سياسات الهدم التعسفية.
عندما توجهت آليات البلدية إلى حي البستان انطلقت من قانون يسمى" المساعدة للبلديات" الإسرائيلية، والذي يعطي البلديات صلاحيات لإزالة" العوائق" من الشوارع، لكن بلدية الاحتلال استخدمت هذا القانون بشكل" غير قانوني، واقتحمت الحي بهدف هدم جدران وبنايات ومحال تجارية ومعمل للطوب" كما أفاد المحامي زياد قعوار في حديثه للجزيرة نت.
ووفق محامي السكان الفلسطينيين، فإن قانون" المساعدة" المذكور غير معد لهذه الاستخدامات، وإنما حاولت البلدية الالتفاف على قانون آخر خاص بالتنظيم والبناء وعلى المحاكم، ولم تمنح أصحاب المنشآت مهلة للتوجه إلى المحاكم ولم تنذرهم بالهدم، وفق ما يتطلبه القانون الأخير.
أشار قعوار إلى إمهال السكان 20 دقيقة لتفريغ منشآتهم عند وصول الآليات، موضحا أن ذلك" غير قانوني" ما استدعى التوجه لمحكمة الشؤون الإدارية في المحكمة المركزية الإسرائيلية بالقدس، و" انتزاع أمر احترازي بوقف الهدم بعدما قرر القاضي أن إمهال السكان 20 دقيقة أمر غير معقول وغير قانوني".
طواقم وجرافات البلدية الاحتلال المنتشرة لم تمتثل للأمر القضائي، فاضطر قعوار للعودة ثانية إلى المحكمة التي أصدرت نفس القرار وأجبرت البلدية على وقفت عمليات الهدم" احترازيا"، دون أن تنجح محاولات البلدية لإلغاء القرار.
يتعامل فلسطينيو القدس مع المحاكم الإسرائيلية رغم انحيازها في كثير من الأحيان ضد السكان الفلسطينيين، نظرا لعدم وجود بديل آخر.
وحول ما يترتب على القرار أوضح قعوار أنه" أمر احترازي مؤقت، سيتبعه التماس لدى هذه المحكمة وجلسات ثم قرار، ولن ينتهي هذا المسار بيوم أو ليلة أو حتى شهر".
وبالتالي فإنه" يمنع على جرافات البلدية التوجه لحي البستان لتنفيذ عمليات هدم وفقا للقانون الذي تم استخدامه اليوم" لكنه أوضح أن القرار" لن يمنع البلدية من تنفيذ أوامر هدم ضد منشآت في هذا الحي صدر بحق أصحابها لوائح اتهام وتم إخطارهم بهدمها".
يلفت المحامي قعوار إلى أن جزءا كبيرا من أوامر الهدم الصادرة جاءت وفق تعديل على قانون التنظيم والبناء الذي يعرف باسم" قانون كامينتس"، تم إقراره في أكتوبر/تشرين الأول 2017 بهدف تشديد تطبيق قوانين البناء ضد البناء غير المرخّص، ويختصر مسار التعامل مع مخالفات البناء من مسار" طويل وبطيء" في المحاكم (كان يستفيد منه المقدسيون بتأخير الهدم) إلى مسار إداري سريع وصارم.
رغم الإنجاز المتحقق اليوم، يحذر قعوار من أن" ذراع البلدية طويلة، وهناك جمعيات استيطانية متطرفة تريد أن تخلع الحي الفلسطيني، وتسيطر على الحارات الفلسطينية بالذات في حي البستان في سلوان، الموجود في منطقة حساسة جدا قرب المسجد الأقصى والبلدة القديمة، لتحويله إلى مستوطنة تقع تحت سيطرة جهات استيطانية متطرفة".
وتبلغ مساحة حي البستان 70 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ووفقا لعضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة سلوان فخري أبو ذياب فإن 1500 نسمة يسكنون في هذا الحي، تقلص عددهم ما بين 70 إلى 80 شخصا مؤخرا بسبب حملة الهدم الشرسة التي استهدفت الحي.
وكان 120 منزلا قائما في الحي عند احتلاله عام 2010، انخفض عددها الآن إلى 66 بعد هدم 54 منها، ومنها 37 منزلا تعرضت للهدم منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق معطيات رسمية فلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك