شهدت ولاية شمال كردفان، تحولاً دراماتيكيًا في مسار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع.
وتبرز مدينة “بارا” كمركز ثقل استراتيجي يربط بين كردفان ودارفور، والتي ظلت تحت وطأة صراع محتدم لأشهر طويلة.
وتشير المعطيات الميدانية الأخيرة إلى اقتراب الجيش السوداني من إحكام قبضتها على المدينة، مما يمثل تراجعًا كبيرًا لنفوذ الدعم السريع في المنطقة.
وتقع بارا في نقطة التقاء حاكمة بين ولايات متعددة، وتمثل نقطة الربط لطريق الصادرات الحيوي الذي يربط غرب السودان بوسطه وشرقه وشماله، وتبعد نحو 40 كيلومترا عن مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان.
وكانت حتى قبيل سيطرة الجيش السوداني عليها أقرب منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم.
سجلت التقارير العسكرية في العاشر نجاح الجيش في تدمير ما يعرف بـ “القوات الصلبة” للدعم السريع بمحاور كردفان.
وشملت العمليات سحق مجموعات قتالية محددة ومتحركات عُرفت بـ “البلجيك” و”الطوفان السادس”، مما أدى إلى انهيار الخطوط الدفاعية للمليشيا وفتح المسارات العسكرية نحو مدينة بارا وكادوقلي.
اعتمدت القيادة العسكرية للجيش السوداني على تكتيك “الكماشة” لتحرير غرب كردفان من الداخل، حيث تم الدفع بلواءين قتاليين هما (53 هبيلا) و(54 الدلنج).
هذا التعزيز النوعي مكن الجيش من إطباق الحصار على جيوب الدعم السريع، مما قلل من الخسائر البشرية في صفوف الجيش وزاد من فاعلية الهجمات البرية الخاطفة التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة للدعم السريع.
لم يتوقف التصعيد عند الاشتباك البري، بل امتد لجو السماء؛ حيث شهد شهر يناير هجمات مكثفة بمسيرات شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض.
ورغم كثافة الهجوم الذي شاركت فيه أكثر من 15 مسيرة، إلا أن الدفاعات الجوية للجيش أظهرت كفاءة عالية بإسقاط ثلثي القوات المهاجمة، مما أحبط محاولات المليشيا لتخفيف الضغط عن جبهة بارا تماماً.
معركة “بارا”.
بوابة دارفور الاستراتيجية.
تُعد السيطرة على بارا مفتاحًا لتأمين “طريق الصادرات” الحيوي.
وتشير المصادر إلى أن الجيش يخوض حاليًا أكبر عملية برية في كردفان، حيث تمت استعادة مناطق استراتيجية ومواقع كانت تستغلها المليشيا كمنصات للقصف.
التقدم نحو بارا يضع الجيش على أعتاب ولايات دارفور، مما يعني نقل المعركة إلى معاقل الدعم السريع الأخيرة وتضييق الخناق عليهم.
وعسكريًا، تعني السيطرة على بارا فك الحصار الخانق عن مدينة الأبيض، “بوابة كردفان الشمالية”.
وهذا الإنجاز يُضعف القدرات الدفاعية للدعم السريع ويحرمهم من نقطة ارتكاز حيوية كانت تُستخدم لقطع الإمدادات.
كما أن تدمير المتحركات الرئيسية للمليشيا يشير إلى فقدانها للقدرة على المبادأة الهجومية، مما يمنح الجيش زمام المبادرة.
وسياسيًا، يعزز هذا التقدم الميداني من موقف الحكومة السودانية والجيش في أي طاولات مفاوضات مستقبلية.
فالسيطرة على الأرض هي الورقة الأقوى لمواجهة الضغوط الدولية الرامية لوقف النزاع بشروط قد لا تخدم استقرار الدولة.
كما أن تأمين كردفان يرسل رسائل قوية للدول الإقليمية حول قدرة الدولة السودانية على استعادة سيادتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك