تكشف التجربة الأميركية في «الحرب الطويلة» ضد أيديولوجيا متشددة مناهضة للولايات المتحدة عن خلل بنيوي في مقاربة الاتصال الاستراتيجي، أو ما يُعرف بإدارة التصوّرات.
فعلى الرغم من مركزية البعد المعلوماتي في الصراعات الحديثة، لم تنجح الحكومة الأميركية في بلورة توجه وطني واضح أو سياسة متماسكة لإدارة هذا العنصر، ما انعكس ضعفًا في حرب الأفكار وفي القدرة على التأثير المنهجي في الرأي العام المحلي والدولي.
ينطلق هذا التحليل من أطروحة مفادها أن تداخل السياسة مع الشخصيات داخل مؤسسات الحكم، إلى جانب التعقيد البيروقراطي والنفور التاريخي من توظيف وسائل الإعلام الجماهيرية حتى في أوقات الحرب، أسهم في تعطيل إطلاق حملة شاملة لإدارة التصوّرات.
وبدلًا من بناء استراتيجية طويلة الأمد، انحدرت الجهود الحكومية إلى سلسلة من ردود الفعل التكتيكية القصيرة، المرتبطة بإيقاع الأحداث المتلاحقة، من دون إطار توجيهي جامع.
تتمحور الإشكالية حول ثلاثة عوامل مُسبِّبة للخلافات داخل بنية الدولة الأميركية، بما فيها المؤسسة العسكرية، وتفسّر مجتمعةً لماذا تجد الحكومة صعوبة في توظيف العنصر المعلوماتي كجزء فاعل من عناصر القوة الوطنية.
وقد أدت هذه العوامل إلى إضعاف التنسيق بين الوكالات، وتفكيك الجهد الاتصالي، وتحويله إلى مبادرات متفرقة تفتقر إلى الاستمرارية والتراكم.
ولمعالجة هذا الخلل، يبرز دور القيادة السياسية العليا، إذ يتعين على الرئيس تحديد مسار واضح للسلطة المرتبطة باستراتيجية إدارة التصوّرات، ومنحها لقائد قوي يتمتع بالصلاحيات اللازمة لتنسيق جهود الوكالات الحكومية المتعددة.
كما تقتضي المعالجة إعادة توجيه التخطيط المشترك بين الوكالات نحو إدارة تصوّرات استراتيجية بعيدة المدى، بما يسمح ببناء سردية متماسكة قادرة على قلب موازين التأثير في مواجهة الخصوم الذين يستهدفون الولايات المتحدة ومبادئها.
ومن خلال تفكيك جهود إدارة التصوّرات منذ 11 أيلول 2001، ومراجعة ثلاث تقارير صادرة عن جهات حكومية مختلفة، يتضح وجود إجماع ضمني، رغم تباين التوصيات، على أن الحل يبدأ بتوجيه رئاسي صريح يعيد تركيز جهود مجتمع الوكالات حول استراتيجية وطنية موحدة لإدارة التصوّرات.
للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك