قدم وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، توضيحات بشأن تصريحات رئيس الوزراء، سيباستيان لوكورنو حول اتفاقية 1968، وكذا محاور الزيارة التي من المفترض أن يقوم بها إلى الجزائر، والتي لا يزال مصيرها مجهولا في ظل محاولة الجانب الفرنسي فرض شروط مسبقة، وهي الشروط التي انتقدتها رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، مؤخرا واعتبرتها دليلا على عدم جدية باريس في بعث جسور التواصل بين البلدين.
وأبدى الوزير الفرنسي خطابا أكثر هدوءا من سابقه، عندما قال إن هناك شروطا يتعين توفرها قبل زيارة الجزائر، وذلك في الحوار الذي خص به القناة الإخبارية الفرنسية الخاصة “بي آف آم تي في”، الإثنين التاسع من فبراير 2026، وقال إن التحضيرات جارية من أجل تلبية دعوة نظيره الجزائري.
وكانت الجزائر قد أبدت عدم اكتراثها بزيارة نونياز من عدمها، كما جاء في كلام الرئيس عبد المجيد تبون السبت المنصرم في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية، في حين هاجمت سيغولين روايال وزير الداخلية نونياز، بسبب وضعه شروطا مسبقة قائلة: “عندما تضع شروطا فأنت لا تريد الذهاب”.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن الزيارة المرتقبة له إلى الجزائر، تندرج في سياق سعي سلطات بلاده إلى مراجعة اتفاقية 1968، التي توجد في قلب أزمة غير مسبوقة بين البلدين منذ عقود، وزعم بأن رغبة الطرف الفرنسي في مراجعة هذه الاتفاقية نابع من توافق بين رئيسي البلدين، عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، وهو الكلام الذي يبقى مصدره واحد وهو الجانب الفرنسي دون سواه.
وذكر لوران نونياز أن زيارته المرتقبة إلى الجزائر، تتمحور حول شقين، الأول هو اتفاقية 1968، وركز على البند المتعلق بحق الجزائريين في الإقامة على التراب الفرنسي، والذي لا يحكمه القانون العام أو قانون الإقامة، بالإضافة إلى بعض التسهيلات الممنوحة لهم على صعيد الهجرة، دون سواهم من الجنسيات الأخرى، في حين أن الطرف الجزائري يدفع بكون هذه الاتفاقية أفرغت من محتواها على مدار المراجعات الثلاث التي أدخلت عليها في سنوات 1985 و1994 و2001.
وتهدف الحكومة الفرنسية، وفق نونياز، إلى الحد من التسهيلات الخاصة بالجزائريين فيما يتعلق الإقامة العائلية (حق التجمع العائلي) والإقامة ذات الأغراض الاقتصادية، وقال إن بلاده تبحث عن إحداث توازن بين الإثنين، بعد مفاوضات مع الجانب الجزائري، والذي كان قد عبر عن عدم تحمسه لذلك من خلال تصريحات غير رسمية.
أما الشق الثاني من الزيارة، حسب لوران نونياز، فيتمحور حول التعاون الأمني وإعادة القبول ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مشيرا إلى أن مصالحه لم تتمكن من ترحيل ولو شخص واحد إلى الجزائر، إلا من قرر العودة “طواعية”، وقال: “الاحتقان لا يزال قائما، ولكن سنتجاوزه في المستقبل”، لأن نحو 40 بالمائة من نزلاء مراكز الاحتجاز الإداري جزائريون، على حدّ زعمه، علما أن الرئيس تبون في خرجته الأخيرة، قال إن الجزائر لن تقبل ترحيل جزائريين يعملون ويقيمون على التراب الفرنسي رفقة عائلاتهم، بقرارات من الإدارة وليس من القضاء.
وبعد ما كان قد وضع شروطا مقابل الزيارة، قال نونياز إن الدعوة لا تزال قائمة وأكد أنه سيلبيها، مشيرا إلى أن التحضير لها على قدم وساق، في تحول لافت في موقف المسؤول الفرنسي، الذي كان قد تعرض لانتقاد حاد من قبل المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، والتي خاطبته قائلة: “عليه (وزير الداخلية الفرنسي) أن يذهب (إلى الجزائر)”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك