كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن معالم مشروع متكامل يهدف إلى تكوين عناصر من المخابرات ووحدات النخبة في اللغة العربية، باعتبارها أداة مركزية في العمل الاستخباراتي والأمني، حيث لا يقتصر المشروع الذي يقوده مختصون خدموا سابقا في وحدات قتالية واستخباراتية، على تعليم العربية الفصحى، بل يمتد إلى اللهجات المحلية، بداية باللهجة اللهجة الفلسطينية والمصرية، وصولا إلى الدارجة المغربية، لما تمثله من أهمية في فهم السياقات الاجتماعية والثقافية بالمنطقة.
ويقوم هذا التوجه على مقاربة تعتبر اللغة مدخلا لفهم المجتمعات وليس مجرد وسيلة تواصل، حيث يجري تدريب المتعلمين على الفروق الدقيقة بين اللهجات، وأنماط الخطاب اليومي، والمصطلحات المتداولة في “الشارع”، بما يسمح، وفق القائمين على المشروع، ببناء قدرة تحليلية أعمق خلال العمل الميداني أو الاستخباراتي، كما يؤكد المشرفون على هذه البرامج أن الاعتماد الحصري على الفصحى لم يعد كافيا في بيئات معقدة، تتطلب إلماما بالثقافة واللهجة والسياق المحلي.
ويستهدف المشروع بالأساس فئات شابة، خاصة من التيار الديني داخل إسرائيل، يتم إعدادهم لاجتياز اختبارات وحدات استخباراتية حساسة، من بينها وحدات تصنف ضمن النخبة، حيث يجري تقديم التكوين على أنه مسار مزدوج، يجمع بين “الخدمة الأمنية” من جهة، وفتح آفاق مهنية لاحقة في مجالات التكنولوجيا والتحليل والبحث من جهة أخرى، في ظل الطلب المتزايد على متقنين للعربية بلهجاتها المختلفة.
ويثير إدراج الدارجة المغربية ضمن هذا التكوين أسئلة حول اتساع نطاق الاهتمام الإسرائيلي بالفضاء المغاربي، ليس فقط سياسيا أو أمنيا، بل ثقافيا ولسانيا أيضا، إذ أن تعلم لهجة تعد من أكثر اللهجات العربية تنوعا وتعقيدا، يعكس إدراكا متزايدا لأهمية التفاصيل اللغوية في فهم التحولات الإقليمية، ويؤكد أن اللغة، في هذا السياق، تتحول إلى أداة استراتيجية تتجاوز بعدها التعليمي لتلامس رهانات أوسع مرتبطة بالنفوذ والمعرفة والتأثير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك