وافق البرلمان الأوروبي، اليوم الثلاثاء، على تعديلات في نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي التي من شأنها التمهيد لتسريع إجراءات رفض طلبات اللجوء وإمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى دول لا تربطهم بها صلة تُذكر لكنه يعدّها" آمنة"، الأمر الذي يشير إلى تصاعد السياسات المناهضة لاستقبال المهاجرين في أوروبا في العقد الماضي.
وتمثّل تعديلات البرلمان الأوروبي، التي تتطلّب موافقة رسمية نهائية من حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، تشديداً كبيراً لسياسات الهجرة واللجوء في التكتّل، التي تشكّلت منذ تدفّق أكثر من مليون لاجئ ومهاجر في عامَي 2015 و2016.
وقد أتى ذلك، خصوصاً، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرّف.
وقد أقرّ البرلمان الأوروبي، بأغلبية 408 أصوات في مقابل 184 صوتاً وامتناع 60 عضواً عن التصويت، إنشاء قائمة الاتحاد الأوروبي لبلدان المنشأ الآمنة.
كذلك وافق أعضاء البرلمان الأوروبي على الاتفاقية المتعلقة بتنظيم تطبيق مفهوم البلدان الثالثة الآمنة، بأغلبية 396 صوتاً في مقابل 226 صوتاً وامتناع 30 عضواً عن التصويت.
ماذا تعني الحماية في" بلدان آمنة"؟ووافق البرلمان الأوروبي على التعديلات في لائحة إجراءات اللجوء بهدف إدخال قائمة بالبلدان التي تُعَدّ" آمنة"، والتي من الممكن إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إليها.
وتهدف القائمة، التي تشمل كوسوفو وبنغلادش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة، مع العلم أنّ سجلاتها في مجال حقوق الإنسان تخضع للتدقيق.
وبموجب اللوائح الجديدة، يجوز لدول الاتحاد الأوروبي رفض طلب اللجوء إذا كان في إمكان مقدّمه أن يحصل على الحماية في بلد يعدّه الاتحاد" آمناً".
وكانت إيطاليا قد سعت إلى تجربة مفهوم" مراكز الإعادة" في خارج التكتّل، من خلال إنشاء مركزَي استقبال في ألبانيا، غير أنّهما ظلا شبه خاليَين منذ فتحهما في عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ صنّف عدد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج بأنّه" غير دستوري".
لكنّ النائبة الألمانية المحافظة لينا دوبونت، في حزب الشعب الأوروبي، قالت أمام البرلمان الأوروبي إنّ" المواطنين (الأوروبيين) يتوقّعون منّا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً".
وقد تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بطريقة ملحوظة في السنوات الأخيرة، ولم يُخفّف انخفاض حالات الدخول غير النظامي، بنحو 25% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرّك بشأن هذه القضية الشائكة.
وكان نحو مليون شخص قد تقدّموا بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.
وتأتي هذه التغييرات استناداً إلى مجموعة قواعد وإجراءات وضعها الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاق لإصلاح الهجرة واللجوء، وقد عُرفت باسم" ميثاق الهجرة واللجوء"، التي جرت الموافقة عليها في عام 2023، غير أنّها لن تُنفَّذ بالكامل قبل يونيو/ حزيران 2026.
وكانت الخطابات المعادية لوفود المهاجرين إلى القارة العجوز في مختلف دول الاتحاد الأوروبي قد ازدادت، منذ وصول أكثر من مليون شخص إليها، معظمهم من سورية، في رحلات هجرة غير نظامية خاضوها عبر مسار البحر الأبيض المتوسط في عام 2015.
وعزّز هذا الشعور الدعم الشعبي للأحزاب القومية اليمينية، الأمر الذي دفع الحكومات إلى تبنّي سياسات هجرة تشمل مزيداً من القيود وتركّز على إعادة المهاجرين.
انتقادات حقوقية ويسارية للتضييق على اللجوء.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات شديدة من مجموعات حقوقية وأحزاب يسارية، رأت أنّ التعديلات قد تؤدّي إلى انتهاكات لحقوق الإنسان وتقليص حقوق اللجوء المكفولة بموجب اتفاقية تعود إلى عام 1951، تحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان قد يتعرّضون فيها للخطر.
وتحذّر تلك المجموعات والأحزاب من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في البلدان التي يعدّها التكتّل" آمنة"، لكنّ المفوضية الأوروبية ترفض هذه الانتقادات وتشدّد على ضرورة أن تحترم كلّ دولة تستقبل مهاجرين، بموجب البرنامج الجديد، حقوق هؤلاء الأساسية.
وفي تعليق على ما أقرّه البرلمان الأوروبي، قالت مسؤولة المناصرة لدى الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة واللجوء في منظمة العفو الدولية، أوليفيا سوندبيرغ دييز، إنّ" تصويت اليوم سوف يؤدّي إلى رفض طلبات اللجوء في التكتل من دون مراجعة، وترحيل طالبي اللجوء إلى دول لا تربطهم بها أيّ صلة، ولم يسبق لهم حتى أن وطأت أقدامهم أرضها".
أضافت، في بيان، أنّ" هذه الإجراءات تشير إلى تخلّي الاتحاد الأوروبي عن التزامه بحماية اللاجئين، وتمهّد الطريق أمام الدول الأعضاء في التكتل للتوسّط في اتفاقيات مع دول ثالثة للنظر في طلبات اللجوء في خارج حدودها".
من جهتها، قالت النائبة الفرنسية عن حزب الخضر ميليسا كامارا إنّ" هذه النصوص الجديدة تمثّل خطوةً أخرى في اتّجاه تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من الإنسانية، وسحقاً لحقوق الأفراد الأساسية وكرامتهم".
أضافت أنّ" النصّ المتعلق ببلدان المنشأ الآمنة سوف يضع مئات آلاف من الأشخاص في مواقف خطرة جداً.
وسوف تُعَدّ بلدان ثالثة آمنةً على الرغم من الوضع المقلق جداً لحقوق الإنسان فيها".
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك