صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية واضحة على تشديد جديد في سياسة اللجوء، شمل توسيع قائمة دول المنشأ المصنّفة آمنة، والسماح بترحيل طالبي اللجوء إلى بلد ثالث، في خطوة تهدف إلى تسريع إجراءات البت بالطلبات، وذلك وسط انتقادات من منظمات حقوق الإنسان.
وأقرّ النواب، الثلاثاء، في مدينة ستراسبورغ، قائمة بدول منشأ يصنّفها الاتحاد الأوروبي على أنها آمنة، ما يعني أن طلبات لجوء القادمين من هذه الدول ستُفحص ضمن إجراءات أسرع، وغالباً ما تنتهي بالرفض، مع إلزام المتقدمين بإثبات أن بلدانهم الأصلية لم تعد آمنة بالنسبة لهم، وفق ما أوردت صحيفة" فيلت" الألمانية.
وبذلك يكون البرلمان الأوروبي قد وافق على جزأين أساسيين من حزمة الاتحاد الأوروبي الجديدة للهجرة واللجوء.
وفي المستقبل، ستتمكن الدول الأعضاء من ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة، على أن يُطلب من هؤلاء الأشخاص تقديم طلبات اللجوء في تلك الدول.
تصنيف ثلاث دول عربية ضمن البلدان الآمنة.
وبموجب الإجراءات الجديدة، سيتوجب على دول الاتحاد الأوروبي فحص طلبات اللجوء المقدّمة من القادمين من بنغلادش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس ضمن إجراءات معجّلة، إذ يفترض الاتحاد الأوروبي أن الأشخاص في هذه الدول يحظون بحماية كافية من الاضطهاد أو من انتهاك حقوقهم الأساسية.
كما تُعدّ جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي آمنة من حيث المبدأ.
وتوجد استثناءات في حال اندلاع نزاعات مسلحة في أي من هذه البلدان، حيث تراقب المفوضية الأوروبية الأوضاع فيها، وتتخذ التدابير اللازمة في حال تغيّرت الظروف.
وبالنسبة لألمانيا، فإنها ستواصل الاحتفاظ بقائمة وطنية خاصة بالدول الآمنة، في حين يتمثل الجديد في اعتماد تعريفات موحّدة للدول الآمنة على المستوى الأوروبي.
متى تدخل الإجراءات الجديدة حيّز التنفيذ؟ومع تعديل قاعدة" الدول الثالثة"، يضع الاتحاد الأوروبي الأساس لما يُعرف بـ" نموذج رواندا"، الذي جرى تطبيقه بالفعل في بريطانيا، ويتيح رفض طلبات اللجوء المقدّمة داخل الاتحاد الأوروبي من دون فحص مضمونها، إذا كان بإمكان طالبي اللجوء التقدّم بطلب حماية دولية في دولة ثالثة تُعدّ آمنة بالنسبة لهم.
ولا تقتصر هذه القاعدة على الدول التي عاش فيها المهاجرون سابقاً أو التي تربطهم بها علاقات عائلية، كما يمكن لدول الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقيات مع دول ثالثة لاستقبال المهاجرين، بحيث تُقدَّم طلبات اللجوء وتُفحص هناك، مع استثناء القُصّر غير المصحوبين بذويهم.
وتُعدّ هذه الإجراءات، التي جرى التصويت عليها، جزءاً من حزمة الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، والمقرّر أن تدخل حيّز التنفيذ في يونيو/حزيران 2026.
ووفقاً للبرلمان الأوروبي، يمكن تطبيق بعض الأحكام قبل هذا الموعد.
وخلال عمليات التصويت في البرلمان، لم تتشكل الأغلبية المعتادة من الأحزاب المحافظة والاشتراكية الديمقراطية والليبرالية، بل جرى تمرير تشديدات اللجوء بدعم من أحزاب يمينية ويمينية متطرفة.
ولا يزال يتعيّن على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة على القرار، في إجراء يُعدّ شكلياً.
وقوبل القرار بانتقادات من 39 منظمة بحث وإنقاذ ومنظمات حقوق إنسان، من بينها" برو أزول" ومنظمة" إس أو إس هيومانيتي"، التي دعت أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن تصنيف تونس كدولة منشأ آمنة يتعارض بشكل كبير مع أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع، ويقوّض الحق في اللجوء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك