الضفة – لندن ـ «القدس العربي»: فتح قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس نشر مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، تحت الاحتلال، الباب أمام نقاش سياسي من زوايا مختلفة، وهو نقاش من المتوقع أن يتبلور في مقبل الأيام ويأخذ مداه السياسي والقانوني.
وكانت لجنة صياغة الدستور نشرت المسودة على موقعها الإلكتروني بعد يوم من قرار عباس.
وأعلنت فتح باب تلقي الملاحظات أمام الشعب الفلسطيني لمدة 60 يوما “كخطوة تساهم في بناء أوسع شراكة وطنيّة تساهم في إرساء الملامح النهائية للدستور المؤقت”.
ويقدّم مشروع المسودة إطارًا دستوريًا يستند في ديباجته، إلى المرجعيات السياسية والقانونية التي شكّلت الأساس التاريخي للمشروع الوطني الفلسطيني.
لكن في قراءة مواده تبرز جملة من الملاحظات، إذ لا تحدد المسودة حدود دولة فلسطين، لكنها ترتكز على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية.
كما لا تورد المسودة بابًا خاصًا بالقوات المسلحة، وتستعيض عن ذلك بتنظيم قوى الأمن.
وتمنح المسودة صلاحيات واسعة لرئيس الدولة، الذي يُشترط أن يكون من أبوين فلسطينيين، بما في ذلك حل مجلس النواب ضمن ضوابط، وتعيين رئيس الحكومة ورئيس المحكمة الدستورية، والتشريع في حالات.
وتحظر المسودة تأسيس الأحزاب على أسس دينية أو عرقية، أو أي أحزاب تمارس العمل المسلح.
وفي المقابل، تؤكد المسودة على الديمقراطية بوصفها أساس النظام السياسي، وتكرّس احترام حرية العقيدة والرأي، والنشر والصحافة والانتخابات.
وفي الأحكام العامة، تنص على أن “فلسطين جزء من الوطن العربي”، وأن “نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي يقوم على أساس الفصل بين السلطات”، على أن “يقوم الحكم على التعددية السياسية والحزبية، وحرية الرأي والتعبير والمساءلة والشفافية وخدمة المواطن وصون كرامته”.
وتحدد أن “القدس عاصمة دولة فلسطين”، و”الإسلام هو الدين الرسمي في دولة فلسطين”، و”مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع”، مع التأكيد على أن “للمسيحية مكانتها في فلسطين، ولسائر الديانات احترامها”.
وتؤكد المسودة على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية واستمرارها في دورها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، فيما لا تتناول الإطار القانوني للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وأثارت بعض مواد المسودة جدلا وآراء مختلفة.
ويرى أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية د.
رائد أبو بدوية في حديث مع “القدس العربي” أن إعلان المسودة كان يُفترض أن يشكّل لحظة دستورية تاريخية تُنهي مرحلة السلطة وتؤسس لمرحلة الدولة.
غير أن القراءة المتأنية للنص، برأيه، تكشف مفارقة جوهرية مفادها أن المسودة تتحدث باسم دولة قائمة، لكنها تتجاهل السؤال المركزي الذي يسبق أي دستور فلسطيني حقيقي: من هي المرجعية الدستورية العليا للشعب الفلسطيني؟ويخلص إلى أن منظمة التحرير التي أوردت المسودة ذكرها، صارت مجرد “عنوان تاريخي لا أكثر، بينما تُمنح كل الصلاحيات السيادية لمؤسسات جديدة منشأة بموجب الدستور”.
أما الدكتور حسن سليم، أستاذ القانون الدستوري، فيقول لـ “القدس العربي” إنه يأخذ على المشروع الحالي “محدودية المشاركة المجتمعية والسياسية في عملية إعداده، إذ اقتصر العمل عليه على لجنة ذات طابع سياسي وقانوني شُكّلت بقرار إداري، دون أن تكون نتاج عملية انتخابية أو توافق وطني شامل”.
في المقابل توقف مراقبون أمام صياغة المادة 79 الخاصة بانتقال السلطة في حال شغور منصب الرئاسة.
فالمادة لا تسند صلاحيات الرئيس إلى نائبه في حال خلو منصب الرئيس، وتشير حصرا إلى أنه في “حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب”، أما إذا “كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب”.
وبهذا فإن خلو الرئاسة التي يشغلها اليوم الرئيس عباس، لأي سبب، لا يعني أن نائبه الحالي حسين الشيخ سيحل مكانه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك