خبير إقتصادي يحذّر: الحكومة الإلكترونية قد تعمّق البطالة وتضغط على الاقتصاد جو 24 : مالك عبيدات –حذّر الخبير الاقتصادي محمد البشير من انعكاسات ما يُعرف بـ«الحكومة الإلكترونية» على سوق العمل والوظيفة العامة، معتبرًا أن التوجه الحالي لا يخدم الاقتصاد الوطني، وقد يقود في محصلته النهائية إلى الاستغناء عن موظفين وزيادة معدلات البطالة.
وقال البشير لـ الاردن24 إن التحول الرقمي، كما يُطرح اليوم، يثير مخاوف حقيقية، إذ إن الاستغناء عن الموظفين تحت شعار الأتمتة سيؤدي إلى تفاقم أزمة البطالة، بينما في حال عدم الاستغناء عنهم، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية ضبط العاملين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع كثيرًا من الأردنيين، بمن فيهم المتقاعدون، للبحث عن فرص عمل إضافية لتحسين دخولهم ومواجهة ضغوط المعيشة.
وأوضح البشير أن التقاعد في معظم دول العالم يأتي بهدف الراحة، إلا أن الواقع في الأردن مختلف، حيث يتحول التقاعد إلى مرحلة بحث جديدة عن العمل، بسبب ارتفاع كلفة الحياة التي تبدأ من التعليم والصحة، مرورًا بالنقل، وصولًا إلى السكن وسلة الاستهلاك الواسعة، في ظل نمو سكاني مستمر ودخول لا تتحمل هذه الأعباء.
وأشار البشير إلى أن المفارقة الصادمة تكمن في إعلان الحكومة أن كلفة السجين الواحد شهريًا تتراوح بين 750 و800 دينار، في وقت لا يتجاوز دخل ربّ الأسرة المكوّنة من خمسة أفراد، سواء في القطاع العام أو الخاص، ما بين 500 و600 دينار، مؤكدًا أن هذه المفارقة تعكس خللًا عميقًا في السياسات الاقتصادية والأولويات.
وأضاف البشير أن غالبية القطاعات الاقتصادية تعاني من تراجع واضح، رغم وجود قطاعات محدودة تحقق نتائج إيجابية، مستدلًا على ذلك بمستويات الرواتب التي تقل في كثير من الأحيان عن الحد الأدنى للأجور، بل وتنخفض حتى لذوي الخبرات عن متوسط 500 دينار شهريًا.
واعتبر البشير أن الحديث الحكومي عن تنشيط الاقتصاد وتحقيق نسب نمو أفضل، إلى جانب الطموح بتشغيل 100 ألف أردني سنويًا، لا ينسجم مع هذه التوجهات، واصفًا إياها بـ«التسريبات» التي قد لا تسير في الاتجاه الصحيح.
وتساءل عن أسباب تغيّر موقف الحكومة من العطل الرسمية، إذ كانت سابقًا تُبرر بأنها تضر بالاقتصاد، بينما تتجه اليوم إلى تقليص أيام العمل، مرجعًا ذلك إلى هيمنة طبقة اقتصادية ذات دخول مرتفعة ومستفيدة من الخدمات الإلكترونية، ما يدفعها للترويج لأفكار لا تخدم المجتمع ولا الاقتصاد الوطني.
وختم البشير بالتأكيد على أن الدراسات تشير إلى تدني نسب الإنجاز في معظم مؤسسات القطاعين العام والخاص، باستثناء بعض الدوائر الخدمية التي تحقق كفاءة عالية، لافتًا إلى أن نحو 70% من النفقات الجارية تُصرف على الرواتب، ما يعني أن إضافة يوم عطلة جديد سيؤدي إلى مزيد من تراجع الخدمات الحكومية ويترك أثرًا سلبيًا مباشرًا على السوق والاقتصاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك