طور فريق من الباحثين أداة مبتكرة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحليل صور الرنين المغناطيسي للدماغ واستخلاص مؤشرات صحية معقدة دون الحاجة إلى كميات كبيرة من البيانات المعنونة، في تطور قد يُحدث نقلة نوعية في تشخيص الأمراض العصبية وأورام الدماغ.
اداة ai يحلل ويقرأ الرنين المغناطيسي.
وتحمل الأداة الجديدة اسم BrainIAC، وهي نموذج تأسيسي عام في مجال تصوير الدماغ، جرى تدريبها والتحقق من كفاءتها باستخدام نحو 49 ألف صورة رنين مغناطيسي متنوعة، ما أتاح لها بناء فهم واسع لبنية الدماغ وتغيراته المرضية.
ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية Nature Neuroscience، يتمتع نموذج BrainIAC بقدرة لافتة على تنفيذ مهام طبية متعددة انطلاقًا من صور الرنين المغناطيسي نفسها، إذ يستطيع تقدير العمر البيولوجي للدماغ، والتنبؤ بمخاطر الإصابة بالخرف، والكشف عن الطفرات الجينية في أورام الدماغ، فضلًا عن التنبؤ بمعدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان الدماغ.
وأشار الباحثون إلى أن النموذج الجديد تفوق على العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي المصممة لأداء مهام محددة، خاصة في البيئات التي تعاني من نقص البيانات أو عدم اكتمالها، وهو ما يمثل تحديًا شائعًا في التطبيقات الطبية.
الدكتور أحمد كامل استشاري المخ والأعصاب، قال في تصريحات لـ«الوطن» إن الادوات المبتكرة جاءت نتيجة تطوير نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحليل أنماط الكلام للكشف المبكر عن الاضطرابات العصبية يمثل نقلة نوعية في مجال التشخيص الطبي، ومتوقع مع الابحاث المستمرة مزيد من التطورات المذهلة.
وفي هذا السياق، أوضح بنجامين كان، المؤلف المشارك في الدراسة ورئيس برنامج استخدامات الذكاء الاصطناعي في الطب بمؤسسة «ماس جنرال بريجهام» بالولايات المتحدة، أن BrainIAC يمتلك إمكانات كبيرة لتسريع اكتشاف المؤشرات الحيوية، وتحسين أدوات التشخيص، ودعم دمج الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية اليومية.
وأضاف أن إدراج هذا النموذج ضمن بروتوكولات التصوير الطبي قد يساهم في تقديم رعاية صحية أكثر دقة وتخصيصًا، من خلال تحليل أعمق وشامل لصور الدماغ، بما ينعكس إيجابًا على جودة التشخيص وخطط العلاج.
تحديات كبيرة تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التطور في ظل تحديات كبيرة تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، حيث تعتمد معظم النماذج الحالية على مجموعات ضخمة من البيانات المعنونة يدويًا، وهي بيانات يصعب جمعها وتوحيدها، لا سيما في مجال تصوير الدماغ الذي تتباين صوره بشكل ملحوظ بين المؤسسات الطبية والتخصصات المختلفة، سواء في طب الأعصاب أو الأورام.
ولتجاوز هذه التحديات، اعتمد الباحثون في تطوير نموذج BrainIAC على نهج التعلم الذاتي غير المراقب، الذي يتيح للنموذج استخلاص الخصائص الأساسية من صور غير معنونة، ثم إعادة توظيف هذه المعرفة في تطبيقات طبية متعددة.
وبعد مرحلة التدريب الأولي على عدة قواعد بيانات، جرى اختبار النموذج على 48 ألفًا و965 صورة رنين مغناطيسي ضمن سبع مهام سريرية مختلفة، تراوحت بين مهام بسيطة مثل تصنيف نوع الفحص، وأخرى شديدة التعقيد كالكشف عن الطفرات الجزيئية في أورام الدماغ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك