ارتبطت صفقات الإعارة في سوق الانتقالات بكل أندية العالم بكونها حركة تنقلات اضطرارية، إما لرغبة لاعب في البحث عن تحد جديد لتراجع مشاركاته مع فريقه، أو ناد يبحث عن تعويض النقص في أحد المراكز لفترة قصيرة.
في نادي ريال مدريد تحولت صفقات الإعارة إلى سلاح فعال مع تبني سياسة" الإعارة الذكية" أو" البيع مع حق إعادة الشراء"، فهذه العلامة المسجلة لإدارة فلورنتينو بيريز في السنوات الأخيرة ليست مجرد وسيلة للتخلص من اللاعبين، بل هي" نظام استثمار آمن" يضمن للنادي الملكي تطوير مواهبه خارج أسوار" الفالديبيباس" بضمان عودتهم أو تحقيق أرباح طائلة.
list 1 of 2حقن وكرسي متحرك.
الوجه المظلم لمسيرة فيرديناند مع مانشستر يونايتد.
list 2 of 2كيف ساهمت زوجة حارس إشبيلية في تصديه لركلة جزاء حاسمة؟لماذا لا يبيع ريال مدريد لاعبيه نهائيا؟لطالما اعتمدت الأندية الكبرى على نظام الإعارة التقليدية لإعطاء لاعبيها الشباب فرصة المشاركة في المباريات، لكن هذه الطريقة تحمل مخاطر واضحة، فغالبا لا يحصل اللاعب على دقائق لعب كافية، خاصة إذا لم يكن النادي المستضيف ملتزما بتطويره، أو إذا لم يكن اللاعب في خطط الفريق الأساسي.
الريال وجد حلا مبتكرا لهذه المشكلة من خلال صيغ جديدة مثل" بيع 50% من الحقوق" أو" البيع مع بند إعادة الشراء".
في هذه الصيغ، لم يعد اللاعب مجرد" ضيف مؤقت" في النادي المستضيف، بل أصبح أصلا ماليا يمتلك النادي جزءا منه.
يصبح لديه مصلحة مباشرة في تطوير اللاعب وإشراكه بانتظام، لأن نجاحه يعني ارتفاع قيمة الحصة التي يملكها.
كل دقيقة لعب، كل هدف أو أداء جيد، يعكس قيمة مالية حقيقية، كما أن النادي لا يمكنه الاكتفاء بجعله على دكة البدلاء، لأنه بذلك يخسر الاستثمار الذي أقدم عليه.
كما أن الشعور بأن اللاعب جزء من" ملكيتهم" يجعل النادي أكثر جدية في تطويره وإشراكه كأساسي، ما يزيد فرص اللاعب في التقدم وتحقيق الأداء الأمثل.
أما الفائدة الأكبر فهي بالنهاية للملكي، فالاستثمار يصبح ذكيا، فإذا تألق اللاعب وأصبح نجما، يستطيع ريال مدريد استعادته بسعر أقل من قيمته السوقية الجديدة، ما يمنحه فرصة كبيرة لتعزيز الفريق بلا مخاطر مالية كبيرة.
وإذا لم يتطور اللاعب بالشكل المطلوب، يتركه ريال مدريد للنادي المشتري، في هذه الحالة، يكون الريال قد قبض ثمن البيع الأول وتخلص من راتب اللاعب، وإذا بيع مستقبلا لناد ثالث، يحصل الريال على 50% من قيمة البيع.
في نقطة أخرى وبموجب هذه البنود، يمتلك ريال مدريد خاصية التحكم في" سوق المنافسين"؛ فلو افترضنا أن لاعبا من مواهب الريال المعارة تلقى عرضا من ناد منافس (مثل برشلونة أو أندية الدوري الإنجليزي)، يُجبر النادي الذي يملك اللاعب على إخطار ريال مدريد أولا.
وحينها يمكن للريال تفعيل بند إعادة الشراء ومنع انتقال اللاعب للمنافس، أو السماح بالبيع وقبض نصف قيمة الصفقة، مما يعزز ميزانية النادي.
استفاد ريال مدريد بالفعل من نظام الإعارة الذكية، حيث طوّر لاعبيه الشباب وزاد من قيمتهم السوقية بشكل ملموس، حيث اكتسبوا خبرة قوية في أندية أخرى، ما جعلهم جاهزين للتألق في الفريق أو تحقيق أرباح مالية عند إعادة شراء عقودهم، ويمكن الاتطرق لعدد من النماذج.
داني كارفاخال (النموذج المثالي).
بيع لنادي باير ليفركوزن الألماني عام 2012 مقابل 5 مليون يورو.
اختير كأفضل ظهير أيمن في الدوري الألماني في موسمه الأول.
فعّل ريال مدريد بند إعادة الشراء فوراً مقابل 6.
5 مليون يورو فقط.
أصبح أحد قادة الفريق التاريخيين وحقق 6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا.
أعير إلى بورتو عام 2014، وبورتو أراد تفعيل بند الشراء النهائي مقابل 15 مليون يورو.
كان لدى الريال بند يسمح له بـ" إلغاء" شراء بورتو مقابل دفع تعويض قدره 7.
5 مليون يورو.
استعاد الريال كاسيميرو، ليصبح حجر الزاوية في ثلاثية زيدان التاريخية، ثم بيع لاحقاً لمانشستر يونايتد بـ 70 مليون يورو.
بيع ليوفنتوس مقابل 20 مليون يورو في عام 2014.
بعد تألقه ووصوله لنهائي الأبطال، أعاده الريال بـ 30 مليون يورو.
بعد موسم واحد من عودته، بيع لتشيلسي مقابل 80 مليون يورو في موسم 2017.
تُثبت الأسماء الصاعدة في ملاعب أوروبا حالياً أن ريال مدريد لم يكن يبيع مواهبه، بل كان يزرعها في أراضٍ خصبة ليعيد حصدها في الوقت المناسب كأصول ذهبية.
وتتجلى عبقرية ريال مدريد الإدارية في عام 2026 من خلال نماذج حية، حيث يقف النادي في موقف القوة المطلقة أمام سوق الانتقالات الأوروبية.
وبدأت ثمار هذه السياسة بالظهور بوضوح، إذ يتابع ريال مدريد حاليًا نحو عشرة لاعبين شباب خارج أسوار ملعب سانتياغو برنابيو، ارتفعت القيمة السوقية للعديد منهم بشكل كبير.
لاعب وسط أرجنتيني واعد (22 عاماً)، انتقل من ريال مدريد إلى كومو الإيطالي في عام 2024 بعقد لمدة 4 سنوات مقابل حوالي 6 ملايين يورو.
أثبت نفسه كجوهرة شابة تحت قيادة سيسك فابريغاس، حيث سجل 8 أهداف وصنع 6 في 21 مباراة، مما جعله أحد أبرز المواهب في الدوري الإيطالي لهذا الموسم.
بعد انفجاره قفزت قيمته السوقية إلى 65 مليون يورو، ليرفض عروضاً مغرية من أندية مثل توتنهام، والسبب أن ريال مدريد يمتلك مفتاح العودة مقابل 10 ملايين يورو فقط، مع احتفاظه بـ 50% من حقوقه، مما يجعل عودته للقلعة البيضاء في صيف عام 2026 مسألة وقت لا أكثر.
تاكيفوسا كوبو (ريال سوسيداد الإسباني).
يُعد الجناح الياباني تاكيفوسا كوبو (24 عاماً) ركيزة أساسية في هجوم نادي ريال سوسيداد الإسباني، يتميز بدقة تمرير تصل إلى 82% ومعدل مراوغات ناجحة مرتفع، ويُعد من أكثر اللاعبين صناعة للفرص في الفريق، ما أسهم في تمديد عقده لغاية 2029.
رغم عدم وجود بند إعادة شراء مباشر، إلا أن الريال يمتلك 50% من قيمة أي بيع مستقبلي؛ ومع رفض سوسيداد عروضاً بقيمة 60 مليون يورو، يضمن الميرينغي الحصول على 30 مليون يورو كربح صافٍ بمجرد انتقال" ميسي اليابان" لأي وجهة جديدة.
رافائيل مارين (نابولي الإيطالي).
رافائيل مارين (22 عاماً) هو مدافع إسباني انتقل من ريال مدريد إلى نابولي في صيف عام 2024، يمثل صمام الأمان الدفاعي لنادي الجنوب الإيطالي، وضع الريال حق إعادة شراء متدرج يبدأ من 25 مليون يورو في صيف عام 2026، مما يضمن للنادي استعادة مدافع جاهز تكتيكياً لخلافة الحرس القديم بأقل من نصف قيمته المتوقعة في السوق.
يلعب حالياً معاراً من نابولي إلى فياريال حتى يونيو 2026 مع خيار الشراء.
يتميز بقدراته الدفاعية، ويشمل عقده خيارات إعادة شراء لريال مدريد.
بهذا النظام، حوّل ريال مدريد عددًا من الأندية الأوروبية إلى ما يشبه" أكاديميات تطوير" تعمل لصالحه بشكل غير مباشر.
أندية تدفع المال مقابل امتلاك اللاعبين وتمنحهم دقائق لعب حقيقية، بينما يتابع النادي الملكي نموهم من بعيد دون تحمّل المخاطر.
وعندما يثبت اللاعب جدارته، يحتفظ ريال مدريد بحق العودة في التوقيت الذي يخدم احتياجاته الفنية.
أما في حال النجاح خارج أسواره، فإن العائد المالي يبقى مضمونًا، ليخرج النادي رابحًا في جميع السيناريوهات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك