استضاف مركز تريندز للبحوث والاستشارات بمقره في أبوظبي، طاولة مستديرة بعنوان “تحولات الأمن العالمي: منظور وسط أوروبا وتركيا ودول الخليج”، ناقشت صعود القوى المتوسطة في ظل نظام دولي يتسم بالتعددية القطبية وتراجع فاعلية التحالفات التقليدية، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين وصنّاع السياسات من جامعة لودوفيكا المجرية، ومعهد دانوب، وباحثي المركز، وبإسهام تنظيمي من مكتب تريندز الافتراضي في تركيا.
وأكد المشاركون في افتتاح الحوار أن استضافة “تريندز” لهذا الحوار تعكس مكانة دولة الإمارات كمركز ثقل عالمي ومنصة ربط فاعلة بين الشرق والغرب.
وأشاروا إلى أن عام 2026 يمثل منعطفاً حاسماً في إدارة حالة عدم اليقين العالمي، في وقت تسعى فيه دول مثل الإمارات وتركيا والمجر إلى موازنة مصالحها ضمن نظام دولي قيد التشكل، من خلال الابتعاد عن سياسات المحاور الجامدة، والتوجه نحو شراكات مرنة قائمة على المصالح المشتركة.
وركزت جلسات الحوار على أن دول وسط أوروبا، بما في ذلك المجر وبولندا وسلوفاكيا، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، لم تعد أطرافاً هامشية في السياسة الدولية، بل باتت قوى فاعلة ومُكوِّنة لمسارات النظام الدولي متعدد الأقطاب.
وأكدت ليليانا شميخ، من جامعة لودوفيكا المجرية أن التنافس الأمريكي–الصيني دفع أوروبا إلى إعادة التفكير في مفهوم “الاستقلال الإستراتيجي”، مشيرة إلى أن دول الخليج تمثل شريكاً مثالياً لتنويع الشراكات الأوروبية خارج الأطر التقليدية.
وأوضحت نوميه بالفالفي، من معهد دانوب أن الحرب في أوكرانيا أعادت تعريف مفاهيم التهديد في أوروبا، ودَفعت دول وسط أوروبا إلى البحث عن تقاربات جديدة مع دول الخليج، لا سيما في مجالات أمن الطاقة وسلاسل التوريد، بعيداً عن البيروقراطية الدولية التقليدية.
وقدّم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، رؤية تحليلية معمقة حول آفاق الشراكة الاقتصادية بين الخليج ووسط أوروبا، حيث طرحت موزة حسن المرزوقي، الباحثة في المركز، تساؤلات جوهرية حول كيفية توظيف دول وسط أوروبا كركيزة ضمن الإستراتيجيات الخليجية الهادفة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد والتنويع الصناعي.
وأكدت أن قطاعات الطاقة، والدفاع، والخدمات اللوجستية تمثل أساساً متيناً لشراكة مستدامة بين الجانبين.
وناقش الخبراء أهمية الممرات الاقتصادية الإستراتيجية، مثل “الممر الأوسط” ومبادرة “البحار الثلاثة”، حيث اعتبرت بلانكا بينكو-كوفاتش، أن هذه المشاريع لا تقتصر على كونها مسارات تجارية، بل تشكل أدوات سيادية لتعزيز الحماية من الصدمات الجيوسياسية والعقوبات.
وسلطت الطاولة المستديرة الضوء على الدور التركي بوصفه جسراً إستراتيجياً يربط بين الفضاءين الخليجي ووسط أوروبا، لا سيما في مجالات التعاون الصناعي والدفاعي.
وام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك