شهدت الليلة التاسعة من مهرجان سانتا باربرا السينمائي الدولي في دورته الحادية والأربعين تكريم ثلاثة من أبرز نجوم هوليوود المعاصرة، هم ليوناردو دي كابريو وشون بن وبينيشيو ديل تورو، عبر منحهم جائزة هاموند سينما فانغارد (Hammond Cinema Vanguard Award)، وذلك تقديرا لمسيرتهم الفنية وتأثيرهم الثقافي في السينما الأميركية، في واحدة من أهم محطات المهرجان هذا العام.
ويأتي هذا التكريم ضمن برنامج حافل يمتد حتى منتصف الشهر، ويجمع بين حفلات الجوائز والحوارات السينمائية والعروض الدولية، في توقيت يتقاطع مع ذروة موسم الأوسكار واستعدادات مهرجانات عالمية كبرى.
list 1 of 2فخ" الاختراق" من الداخل.
كيف تمنحنا السينما مفاتيح فهم لغز إبستين؟list 2 of 2من" لوليتا" إلى" بقعة ضوء".
أشباح إبستين في الخيال الغربي.
تعقد دورة سانتا باربرا الحالية بين 4 و14 فبراير/شباط، وتُعد من أبرز التظاهرات السينمائية الأميركية التي تسبق الأوسكار، إذ تجمع بين الطابع الاحتفائي والبعد الصناعي، وتستقطب نجوم الصف الأول إلى جانب وجوه جديدة مرشحة للصعود في السنوات المقبلة.
ويحرص المهرجان على تكريس موقعه كمنصة تلتقي فيها ذاكرة هوليوود مع سينما المستقبل، من خلال تكريم رموز مخضرمة ودعم المواهب الصاعدة.
وفي سياق الاحتفاء بالجيل الجديد، شهدت فعاليات المهرجان تنظيم ليلة فيرتيوزوس (Virtuosos Night)، وهي أمسية مخصصة لتقديم مجموعة من الممثلين الشباب الذين فرضوا حضورهم خلال الموسم السينمائي الأخير.
وبرزت في هذه الليلة أسماء مثل جاكوب إلوردي وسيدني سويني ضمن قائمة من الوجوه التي يراهن عليها النقاد بوصفها ملامح المرحلة المقبلة من السينما الأميركية.
ولا يقتصر برنامج سانتا باربرا على حفلات التكريم، بل يشمل سلسلة من الندوات المهنية واللقاءات المفتوحة مع صناع الأفلام، حيث تُناقش موضوعات تتعلق بالإخراج والتمثيل والتقنيات الحديثة في الصناعة، إضافة إلى جلسات أسئلة وأجوبة تُقام عقب عروض الأفلام المشاركة.
ويضم برنامج المهرجان أكثر من 200 فيلم من مختلف أنحاء العالم، موزعة بين عروض رسمية وأقسام موازية تشمل الأفلام الوثائقية والقصيرة والتجريبية، ما يمنح الجمهور فرصة لمتابعة تنوع واسع في الإنتاج السينمائي خارج منظومة الاستوديوهات الكبرى.
وقد افتتح المهرجان بفيلم" بعوضة في الأذن" (A Mosquito in the Ear).
يقدم الفيلم مزيجا من السرد السينمائي التقليدي واللغة البصرية العميقة التي تليق بليلة الافتتاح في مهرجان دولي بارز.
ومن ضمن العروض البارزة أيضا في المسابقة الرسمية فيلم" هامنت" (Hamnet) للمخرجة كلوي تشاو، الذي يحكي قصة ابن شكسبير والمقتبس من رواية ماغي أوفاريل الصادرة عام 2020، وينحو إلى مساحة أكثر دفئا وعاطفية وحزنا.
يتخيل الفيلم الرحلة العاطفية لويليام شكسبير وزوجته أغنيس، وهما يواجهان فاجعة فقدان ابنهما" هامنت"، وكيف أثر هذا الحزن على إبداع شكسبير لشخصية" هاملت".
ومن الأفلام المستقلة البارزة في عام 2026، عرض مهرجان سانتا باربرا فيلم" سيناريو كاليفورنيا" (California Scenario)، وهو دراما أميركية مستقلة من إخراج جيمس تاكاتا، وتأليف مشترك مع دارا ريزنيك.
يتناول الفيلم قصة والدين منفصلين يسعيان إلى العثور على الحقيقة والتفاهم في خضم تعقيدات العائلة الحديثة، وسط لوحات من فن النحت في حديقة إيزامو نوغوشي الشهيرة، حيث يتقاطع الماضي والحاضر داخل العلاقات الإنسانية.
كما عرض فيلم" الأيام المقدسة" (Holy Days)، وهو عمل كوميدي درامي مشترك بين كندا ونيوزيلندا، وأخرجته ناتالي بولت في أولى تجاربها الإخراجية الطويلة.
وتدور قصته حول صبي ضائع ينطلق في رحلة مع ثلاث راهبات في ما يشبه" قفزة حياتية" عبر الطرق الأميركية، وتقدم مواقف إنسانية وصورا عفوية من خلال العلاقة بين الشخصيات المتباينة.
وتأتي دورة سانتا باربرا هذا العام في لحظة مزدحمة على خارطة السينما العالمية، إذ تتزامن مع اقتراب انطلاق مهرجان برلين السينمائي الدولي، ما يجعل فبراير/شباط شهرا محوريا في رزنامة المهرجانات.
وبين تكريم نجوم مثل دي كابريو وشون بن ودي تورو، والاحتفاء بالمواهب الجديدة، والندوات المهنية، يؤكد مهرجان سانتا باربرا مرة أخرى دوره كحلقة وصل بين إرث هوليوود القديم وحركة السينما العالمية المعاصرة، في موسم تتقاطع فيه الثقافة مع صناعة الجوائز على نحو مكثف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك