العالم يحتفل في الحادي عشر من فبراير من كل عام بـ اليوم الدولي للمرأة والفتاة في العلوم وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه النساء في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وللتأكيد على أهمية تحقيق المساواة في الفرص داخل هذه القطاعات التي تشكل أساس التقدم الحضاري والاقتصادي.
ويأتي هذا اليوم ليعزز الجهود العالمية الرامية إلى تمكين الفتيات وتشجيعهن على خوض المسارات العلمية خاصة في مجالات الفضاء والفلك التي تشهد نمواً متسارعًا واكتشافات متلاحقة توسّع فهم البشرية للكون.
ويهدف هذا اليوم إلى معالجة الفجوة المستمرة في تمثيل المرأة في بعض التخصصات العلمية الدقيقة، إذ تشير تقارير دولية إلى أن مشاركة النساء ما تزال أقل من المأمول في مجالات مثل الفيزياء والهندسة والتقنيات المتقدمة رغم تزايد أعداد الطالبات في التعليم العالي.
لذلك تركز المبادرات المصاحبة للمناسبة على توفير فرص تعليمية متكافئة، ودعم الإرشاد الأكاديمي، وتعزيز مشاركة النساء في المشاريع البحثية والقيادية داخل المؤسسات العلمية.
وأصبح حضور المرأة في العلوم عنصراً رئيسياً في مسيرة التطور العلمي إذ تسهم العالمات والمهندسات في أبحاث متقدمة تمتد من دراسة المجرات والثقوب السوداء إلى تطوير تقنيات الأقمار الصناعية وتحليل البيانات الفضائية والبحث عن كواكب خارجية قد تكون صالحة للحياة، وهو ما يعكس تحولًا مهمًا في بنية المجتمع العلمي العالمي.
ففي مجال الفضاء على سبيل المثال تشارك النساء في تصميم المركبات الفضائية وتشغيل المهمات ومعالجة الصور القادمة من التلسكوبات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تحليل البيانات الفلكية الضخمة.
كما يشكل هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على النماذج الملهمة التي تعزز حضور المرأة في قطاع الفضاء ومن أبرزها ريانة برناوي أول رائدة فضاء سعودية وعربية التي شاركت في مهمة فضائية مأهولة في إنجاز تاريخي يعكس تطور دور المرأة السعودية في ميادين العلوم والتقنية والبحث العلمي ويأتي هذا الإنجاز ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في القطاعات الحيوية ومنها العلوم والتقنية والفضاء بما يسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار ويبعث برسالة واضحة للفتيات بأن الطموح العلمي يمكن أن يقود إلى آفاق تتجاوز حدود الأرض وأن المشاركة العربية في استكشاف الفضاء تشهد مرحلة جديدة تتسم بتنوع أكبر في الكفاءات.
وتسهم الفعاليات المرتبطة بهذا اليوم في المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث في تعريف الطالبات بمسارات مهنية في مجالات STEM من خلال ورش العمل والمحاضرات والبرامج التفاعلية إضافة إلى استضافة عالمات ومهندسات لعرض تجاربهن المهنية وهو ما يعزز الثقة بالقدرات العلمية لدى الفتيات ويشجعهن على الاستمرار في التخصصات الدقيقة.
ويؤكد الخبراء أن الاحتفاء بالمرأة في العلوم لا يقتصر على البعد الرمزي بل يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الابتكار إذ يساهم تنوع الخلفيات والخبرات في تعزيز جودة البحث العلمي وزيادة فرص الاكتشاف.
كما يساعد هذا اليوم في كسر الصور النمطية المرتبطة بالتخصصات العلمية ويوجه الأنظار إلى أهمية توفير بيئات تعليمية داعمة وفرص متكافئة تتيح للفتيات تطوير مهاراتهن والمشاركة في رسم ملامح المستقبل العلمي للبشرية.
ويمثل هذا اليوم دعوة مفتوحة للمؤسسات التعليمية والعلمية ووسائل الإعلام لدعم ثقافة علمية شاملة ترى في الفتيات طاقات قادرة على الإبداع والاكتشاف، وتؤمن بأن تنوع العقول والخبرات هو أساس التقدم العلمي.
فالاستثمار في تعليم الفتيات في مجالات العلوم ليس خياراً اجتماعياً فحسب بل ضرورة تنموية تسهم في صناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة للبشرية جمعاء.
وفي وقت أصبح فيه التقدم العلمي عنصراً أساسياً في مواجهة التحديات العالمية من تغير المناخ إلى استكشاف الفضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك