في آخر بياناتها، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنّ 115 ألفاً و223 شخصاً نزحوا من ولايات إقليم كردفان الثلاث وسط السودان، في خلال ثلاثة أشهر وبضعة أيام، تحديداً في الفترة الممتدّة من 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 حتى الخامس من فبراير/ شباط 2026، وذلك في ظلّ ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات الدعم السريع مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.
وكان المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح قد صرّح، في خلال جولة له بمخيّمات شرقي تشاد التي تؤوي مليون سوداني فرّوا من الصراع الدائر في بلادهم، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بأنّ السودان يشهد" أكبر أزمة نزوح في عصرنا".
وأوضح صالح أنّ القتال الدائر أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليوناً داخلياً وكذلك إلى دول الجوار.
ومنذ أكتوبر الماضي، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية ما بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في إطار الحرب القائمة بين الطرفَين منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023.
وبيّنت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء، أنّ هؤلاء النازحين توجّهوا إلى 75 منطقة في 13 ولاية سودانية، لم تذكرها، من أصل 18 ولاية في البلاد.
وأوضحت أنّ الحوادث التي جرى الإبلاغ عنها وتسبّبت في النزوح" بلغت 81 حادثة، من بينها 61 في ولاية جنوب كردفان و19 في ولاية شمال كردفان وحادثة واحدة في ولاية غرب كردفان".
وتعود آخر إحصائية للمنظمة الدولية للهجرة بهذا الخصوص إلى 27 يناير/ كانون الثاني 2026، وقد بيّنت حينها أنّ عدد النازحين من ولايات كردفان الثلاث بلغ 88 ألفاً و316 شخصاً.
وسُجّل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان، ثمّ في ولاية النيل الأبيض المجاورة، وولاية جنوب كردفان.
وأتى هذا النزوح الكبير على خلفية اشتداد المعارك في إقليم كردفان، بعدما أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور المجاور في أواخر أكتوبر الماضي.
يُذكر أنّ إقليم كردفان غنيّ بالأراضي الزراعية والنفط، ويُعَدّ طريقاً حيوياً ما بين إقليم دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرقي السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.
في سياق متصل، كان المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك قد أفاد، أمس الاثنين، في خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصّصت للسودان، بأنّ" في خلال أسبوعَين ونيّف، حتى السادس من فبراير (الجاري)، بحسب توثيق قام به مكتبي، قُتل نحو 90 مدنياً وأُصيب 142 (آخرون) في ضربات بالمسيّرات شنّتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية".
من جهتها، أفادت منظمة الصحة العالمية، أوّل من أمس الأحد، بأنّ ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية في خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.
وإلى الغرب من إقليم كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثّل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، منذ سقوطها في يد قوات الدعم السريع.
وقد أدّت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب" التدّفق الكثيف" للمدنيين، ولا سيّما مع" استنزاف موارد المجتمعات المحلية وقدراتها، وزيادة انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية الحاد".
تجدر الإشارة إلى أنّ الأمم المتحدة، بمختلف وكالاتها، حذّرت مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن إقليم كردفان مع احتدام القتال فيه ما بين طرفَي النزاع في السودان الذي أدّى إلى أزمة إنسانية" بلا حدود".
يُذكر أنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة كانت قد أصدرت تقريراً في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بيّنت فيه أنّ المجاعة سُجّلت في مدينة كادوغلي عاصمة ولاية جنوب كردفان وكذلك في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد أشهر من الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على المدينتَين.
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك