في ظل العواصف والأمطار الغزيرة التي ضربت العديد من الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، ومدن إيطاليا، والولايات المتحدة، أكدت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ (C3S) أن أوروبا شهدت أبرد شهر يناير لها منذ 16 عامًا، حيث انخفض متوسط درجات الحرارة إلى -2.
34 درجة مئوية، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2010.
وأوضحت البيانات أن الأسابيع الأخيرة من شهر يناير شهدت موجات برد قاسية ضربت النصف الشمالي من الكرة الأرضية، نتيجة تعرّجات في التيار النفاث القطبي، ما أدى إلى اندفاع كتل هوائية شديدة البرودة نحو أوروبا وأمريكا الشمالية.
في المقابل، شهد النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ظروفًا مناخية معاكسة، تمثلت في موجات حر قياسية تسببت في اندلاع حرائق غابات واسعة في أستراليا وتشيلي ومنطقة باتاغونيا، إلى جانب فيضانات ضربت جنوب أفريقيا وموزمبيق.
وقالت سامانثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية للمناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، إن شهر يناير 2026 «يُبرز بوضوح قدرة النظام المناخي على إحداث تطرف مناخي متزامن، حيث تشهد مناطق طقسًا شديد البرودة بينما تعاني مناطق أخرى من حرارة غير مسبوقة».
وأضافت أن استمرار الأنشطة البشرية في دفع ظاهرة الاحترار العالمي يستدعي تعزيز سياسات التكيف والصمود في مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.
وعلى المستوى العالمي، جاء شهر يناير خامس أكثر الشهور دفئًا على الإطلاق، بمتوسط درجة حرارة هواء سطحي بلغ 12.
95 درجة مئوية، أي أعلى من متوسط الفترة المرجعية (1991–2020) بنحو 0.
51 درجة مئوية، وأعلى من مستويات ما قبل الثورة الصناعية بنحو 1.
47 درجة مئوية.
وأشارت خدمة كوبرنيكوس إلى أن موجات البرودة امتدت على نطاق واسع لتشمل فينوسكانديا ودول البلطيق وشرق أوروبا وسيبيريا وأجزاء من الولايات المتحدة، بينما سُجلت درجات حرارة أعلى من المتوسط في مناطق القطب الشمالي، إضافة إلى شمال أفريقيا ووسط آسيا ومعظم أستراليا.
كما لفت التقرير إلى أن شهر يناير كان أكثر رطوبة من المعتاد في العديد من مناطق أوروبا، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات وأضرار مادية وتعطّل للحياة اليومية في شبه الجزيرة الأيبيرية وإيطاليا وغرب البلقان وأيرلندا والمملكة المتحدة.
وفيما يتعلق بالجليد البحري، أوضح التقرير أن امتداد الجليد في القطب الشمالي جاء أقل من المعدل الطبيعي بنسبة 6%، بينما انخفض امتداد الجليد في القارة القطبية الجنوبية بنسبة 8% مقارنة بالمتوسط، ما يعكس استمرار التغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على الأنظمة البيئية القطبية.
ويؤكد الخبراء أن هذه المؤشرات تمثل إنذارًا واضحًا بضرورة الاستعداد لمرحلة تتسم بتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، وتعزيز خطط التكيف لمواجهة التغيرات المناخية المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك