في الوقت الذي تواجه فيه الجبهات الأوكرانية ضغوطًا عسكرية متزايدة، فجر مفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني مفاجأة من العيار الثقيل، تتعلق بحجم الانتهاكات المنسوبة لمكاتب التجنيد والتعبئة، التي تنوعت بين الاختطاف والاحتجاز واستخدام القوة المفرطة.
وأقر البرلمان الأوكراني مشروع قانون التعبئة، وقّع عليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أجبر من خلاله جميع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا، بما في ذلك المقيمون بالخارج، على التسجيل لدى السلطات العسكرية، ومنع تسريح من خدم لمدة 3 سنوات.
وتلقى مكتب مفوض حقوق الإنسان أكثر من 6000 شكوى ضد ضباط التجنيد، خلال العام الماضي، إذ تنوعت الشكاوى بين اتهامات بالاختطاف من الشوارع، واستخدام القوة المفرطة، واحتجاز المواطنين بشكل غير قانوني لإجبارهم على التوقيع على أوراق الالتحاق بالخدمة العسكرية، في محاولة لسد العجز بالقوى البشرية على الجبهة، وفقًا لصحيفة" كييف إندبندنت".
وأكد دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني، أن الشكاوى الواردة تتضمن مئات القصص والمواقف الصادمة، لمواطنين تم توقيفهم في مراكز التسوق أو المواصلات العامة واقتيادهم مباشرة إلى مراكز التدريب دون منحهم فرصة لتسوية أوضاعهم العائلية.
وتعليقًا على ذلك، ربط حقوقيون في كييف، بين القفزة الهائلة في عدد الشكاوى وبين تعديلات التجنيد الصارمة التي أقرها البرلمان الأوكراني أخيرًا، مشددين على أن هذه التعديلات منحت صلاحيات أوسع لمكاتب التعبئة لتوسيع قاعدة الاستدعاء وتغليظ العقوبات على المتهربين.
ولكن في الوقت نفسه، تسببت تلك القوانين في خلق ثغرات إجرائية استغلها بعض ضباط التجنيد للقيام بعمليات توقيف قسرية في الأماكن العامة بدعوى تحديث البيانات الفوري، الإجراءات التي لم تؤدِ فقط إلى زيادة البلاغات الحقوقية، بل تسببت في حالة من" الذعر الاجتماعي" دفعت الكثير من الشباب إلى العزلة.
ويقع ضباط التجنيد تحت ضغط هائل من القيادة العسكرية لتحقيق ما يعرف بحصص التعبئة، ما يدفعهم أحيانًا لتجاوز القانون وتجاهل الحالات الطبية المزمنة، ورغم تأكيد السلطات ضرورة الاستمرار في التعبئة لضمان البقاء الوطني ومواجهة روسيا، إلا أن المفوض الحقوقي شدد على أن الحرب لا تبرر انتهاك الدستور.
وحذر الحقوقيون والخبراء من أن تلك التصرفات تضع الدولة الأوكرانية أمام تحد مضاعف يجمع بين استنزاف الجبهة وتآكل الثقة في العدالة القانونية داخليًا، ويزيد من حالات الفرار من الخدمة، فضلًا عن تعزيز" السوق السوداء" للتهرب من التعبئة عبر الرشاوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك