عاد شبح واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ المكسيك إلى الواجهة، بعدما رصد علماء مؤشرات نشاط غير معتادة داخل بركان إل تشيتشون المعروف بسجله الدموي، بعد أربعة عقود من السكون الكامل.
البركان الذي فجّر في 1982 مأساة أودت بحياة ما لا يقل عن 2000 شخص ودمّرت قرى بأكملها، أظهر خلال الأشهر الأخيرة علامات مقلقة دفعت العلماء إلى دق ناقوس الحذر، وسط مخاوف من تحركات غير متوقعة في نظامه الداخلي.
وسجلت فرق بحثية من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة داخل فوهة البركان، إلى جانب تصاعد غازات خطرة مثل كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، وهي انبعاثات قد تشكل تهديداً مباشراً للحياة في حال تراكمها.
كما لاحظ الباحثون تغيراً لافتاً في لون بحيرة الفوهة، التي تحولت من الأخضر إلى الرمادي، في مؤشر على اضطرابات كيميائية عميقة داخل البركان، رافقتها تشكّلات كبريتية نادرة لم تُسجَّل سابقاً.
ويعيد هذا النشاط إلى الأذهان سيناريو كارثة 1982، حين أطلق البركان سحب رماد خانقة وتدفقات بركانية مدمرة، طمرت قرى، وشرّدت آلاف السكان، وخلّفت خسائر بيئية واقتصادية امتدت لسنوات طويلة، خصوصاً في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية.
ورغم القلق المتصاعد، يؤكد خبراء البراكين أن المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة ثوراناً وشيكاً.
وتشير التحليلات الأولية إلى أن ما يجري قد يكون نتيجة تفاعلات حرارية مائية، ناتجة عن تسخين المياه الجوفية داخل الصخور العميقة، وليس صعود صهارة منصهرة إلى السطح.
لكن العلماء يشددون في الوقت ذاته على أن البراكين لا تعطي إنذارات واضحة دائماً، وأن أي تغيرات حرارية أو غازية (حتى وإن بدت محدودة) تستدعي مراقبة دقيقة ومستمرة.
وتخضع المنطقة حالياً لرقابة مكثفة باستخدام طائرات مسيّرة، وأقمار صناعية، وأجهزة قياس زلزالي، لرصد أي تطورات مفاجئة قد تشكل خطراً على السكان القاطنين قرب البركان.
ويحذر خبراء من أن البراكين التي شهدت انفجارات كبرى قد تبقى نشطة لعقود، بل لقرون، بعد آخر ثوران، ما يجعل التعامل مع أي مؤشرات جديدة مسألة أمن وسلامة عامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك