إذا أردتَ المقارنة بين دولة العسكر اللّقيطة، وبين المملكة المغربية الشريفة الطاعنة في أعماق التاريخ والحضارة، ما عليك إلا أن تنظر كيف تصرفت الأولى في فيضانات مدينة “غليزان” الجزائرية، وكيف تجندت الثانية في فيضانات “القصر الكبير”؛ ولا يأخذنّك العجب وأنت ترى السلطات الجزائرية، وهي بدل أن ترسل قوات الإغاثة والقوات المساعدة، ترسل جحافلا من قوات منع الشغب للمناطق المنكوبة في “غليزان”، لحث المواطنين على مزيد من الصبر والجَلد، ولإرغامهم على تقبل الوضع الكارثي، وترهيبهم من التمرد أو الاعتراض أو الاحتجاج؛ لأن ليس لهذا النظام البائد سوى هدف واحد في الحياة هو تقسيم المغرب؛ أما إدارة شؤون الناس، ومساعدتهم على تجنب الكوارث والفيضانات، فهذا لا يدخل في صلب اختصاصها.
إن مشاهد العز، التي لم يحدث لها مثيل في إفريقيا وفي العالم، والتي تجلت في تدخل السلطات المغربية لإجلاء أكثر من 150 ألف مواطن من “القصر الكبير”، حفاظا على أرواحهم الغالية بأمر شخصي من جلالة الملك، وكذا مشاهد المروحيات وهي تحمل النساء الحوامل والعجائز، وتلقي بالمساعدات الغذائية والطبية على الدواوير المحاصرة، جعلت العالم يقف وقفة إجلال وإكبار لهذه المملكة العريقة، حتى إن البرلمان البرتغالي تساءل عن الأسباب وراء عجز بلاده أن تقوم بمثل ما قامت به المملكة المغربية الشريفة.
لقد جن جنون العسكر المجنون أصلا، واشتد سعاره إلى درجة أن تلفزيونه الرسمي ادعى بأن المغرب قام بتهجير قسري لساكنة مدينة “القصر الكبير”، من أجل تنفيذ مشاريعَ مشبوهة؛ في الوقت الذي لا أحد في العالم يعرف فيه نوع هذه المشاريع التي يتحدث عنها هذا الإعلام المُهلوس، ولا حتى مخرجي أفلام الخيال العلمي و”اللاعلمي”.
لقد باتت أيام الجزائر الراهنة أشبه ما تكون بأيامه الأخيرة، وبات إعلامه البئيس، بعيدا كل البعد، عما يقع من أحداث متسارعة ستغير وجه المنطقة، إذ تحاشى ذكر المفاوضات المباشرة التي تُجرى في السفارة الأمريكية بمدريد في هذين اليومين الأخيرين، بين وزير الخارجية “بوريطة” وبين خادم العسكر “عطاف”، هذه المفاوضات التي تعتبر بمثابة سؤال القبر لنظام العسكر؛ لأن مبادرة الحكم الذاتي التي وضعها المغرب بين أنظار الأمم المتحدة سنة 2007م، والتي دوخت العسكر من يومها، لم تكن تضم وقتها سوى ثلاث صفحات لا رابع لها؛ فكيف سيكون حال العسكر في هذه المفاوضات، والمبادرة تضم أكثر من أربعين صفحة؟الحقيقة أنني لا أعرف كيف سيكون حال الكبرانات، وأرضية المفاوضات وسقفها تلك الأربعون صفحة، لا ينزاحون عنها سطرا واحدا ولا حتى كلمة، وكل ما أعرفه أن المغاربة الأحرار، يبيعون في محيط السفارة الأمريكية حفاظات من النوع الجيد، حتى لا تفسد المفاوضات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك