CNN بالعربية - منها حرب بين مصر وإثيوبيا.. ما مدى صحة ادعاء ترامب بإنهاء 8 حروب خلال خطاب حالة الاتحاد؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب يتحدى حكم المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية العربي الجديد - أسعار اللحوم في دمشق تقفز بنسبة 90% العربية نت - إغلاق مؤقت لمطار بغداد بسبب خلل فني العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد في قصف على خانيونس وغارات على رفح وكالة شينخوا الصينية - ترامب: أُفضل حل المواجهة مع إيران من خلال الدبلوماسية CNN بالعربية - حقيقة ما قاله ترامب عن إيران وموقف طهران بخطاب حالة الاتحاد روسيا اليوم - الرئيس السري للولايات المتحدة حال وقوع كارثة تقضي على رموز الدولة وكالة شينخوا الصينية - المستشار الألماني فريدريش ميرتس يصل إلى بكين في زيارة رسمية قناة الغد - البنتاغون يعلن السيطرة على ثالث ناقلة نفط في الكاريبي
عامة

القيم والسلوك الاجتماعي: التضامن بوصفه قيمة إنسانية غير قابلة للتجزئة (الحلقة 10)

العمق المغربي
العمق المغربي منذ أسبوعين

تشكل القيم جوهر التفاعل الإنساني، فهي المعايير “التي تحدد السلوك المقبول والمرفوض، والصواب والخطأ”(1) وتوجه السلوك الإنساني في مختلف الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتتميز القيم بكونها غير ...

ملخص مرصد
القيم تشكل جوهر التفاعل الإنساني وتحدد السلوك المقبول، ومن بينها قيمة التضامن التي تتطلب اتساقًا معرفيًا وسلوكيًا ووجدانيًا. التضامن قيمة متكاملة غير قابلة للتجزئة، ولا يمكن تبنيها جزئيًا دون إخلال بتماسك الشخصية والمجتمع. التربية على القيم تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ روح التضامن الإنساني المتكامل.
  • القيم غير قابلة للتجزئة وتتكون من عناصر معرفية وسلوكية ووجدانية متكاملة.
  • التضامن قيمة كاملة تتطلب اتساقًا بين المواقف المحلية والعالمية دون ازدواجية.
  • التربية على القيم تعزز قدرة المتعلمين على تمييز المواقف الإنسانية الصائبة من المتناقضة.
من: المجتمع والأفراد

تشكل القيم جوهر التفاعل الإنساني، فهي المعايير “التي تحدد السلوك المقبول والمرفوض، والصواب والخطأ”(1) وتوجه السلوك الإنساني في مختلف الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وتتميز القيم بكونها غير قابلة للتجزئة بحيث تتكون من ثلاث عناصر متداخلة ومتكاملة وهي الجانب المعرفي والسلوكي والوجداني، بمعنى أنه لا يمكن تبني جانب منها ورفض جانب آخر دون إخلال بتماسك الشخصية والمجتمع(2).

ومن بين أبرز القيم الاجتماعية التي تتجلى في السلوك اليومي وتبرز خصوصا في حالات الطوارئ والأزمات قيمة التضامن، التي تتطلب أن يكون الإنسان متسقًا في عمقه المعرفي وممارساته الأخلاقية وتعاطفه الوجداني، سواء تجاه محيطه القريب أو في القضايا الإنسانية الكبرى على المستوى العالمي.

وتشير الدراسات التربوية إلى أن القيم تعمل كـ”محددات للسلوك” وتساهم في ضبط التفاعلات الاجتماعية (3)، ومن خصائص القيم:

• الاستمرارية: تظل القيم صامدة عبر الزمن وتتجاوز التغيرات المؤقتة.

• الاتساق الداخلي: لا يمكن تبني قيمة معينة بشكل منفصل عن القيم المرتبطة بها دون إحداث تناقض داخلي.

• التكامل: أي سلوك يزعم اتباع القيمة دون الالتزام بجميع أبعادها يعد ناقصًا وغير متكامل.

وفي هذا السياق، يشير القرآن الكريم إلى أن السلوك القيمي يتطلب التماسك وعدم التناقض، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (النساء: 135)، حيث يرتبط العدل بالقيم الأخرى مثل الصدق والرحمة، فلا يمكن تبني العدل جزئيًا مع تجاهل القيم الأخلاقية الأخرى.

التضامن الاجتماعي: قيمة متكاملة غير قابلة للتجزيء.

يعد التضامن من أبرز القيم التي تظهر في السلوك الاجتماعي اليومي، ويتعلق بمساندة الآخرين في أوقات الشدة والفرح، في المصائب والنجاحات، ويتميز التضامن بطابعه الكلي؛ فلا يمكن للمجتمع أن يعلن تضامنه مع جهة معينة بينما يتجاهل معاناة جهة أخرى، فذلك يضعف المصداقية الأخلاقية للسلوك الاجتماعي.

على سبيل المثال، يجب أن يكون التضامن مع ضحايا الكوارث والحروب متناسقا مع ما يومن به الشخص والمجتمع من قيم، فلا يمكن التضامن مع ضحايا فيضانات المغرب في الوقت الذي يتم فيه دعم ممارسات عنف وإبادة المدنيين في غزة تحت شعارات كلنا إسرا- ئيليون، فهذا النوع من التناقض يمكن أن يشجع أشكالا أخرى من التناقضات يمكن أن تصل حد النفاق الاجتماعي عبر التضامن المصلحي فقط، وهو أمر خطير قد يتحول شيئا فشيئا إلى تضامن مقصور على المدينة فقط وعدم الاهتمام بباقي الجهات والمدن، وقد يقتصر على العرق فقط أو القبيلة فقط إلى غيرها من التقسيمات الهدامة، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ” ( أخرجه مسلم في صحيحه- رقم 2699).

دور التربية على القيم في ترسيخ روح التضامن الإنساني.

تلعب التربية على القيم دورًا محوريًا في بناء شخصية متوازنة تتبنى التضامن بوصفه قيمة كلية لا يمكن تجزئتها، فهي تسهم في تعليم الأفراد أن التضامن ليس مجرد موقف مؤقت أو تصرف جزئي، بل هو سلوك شامل يربط بين الواجب تجاه المحيط القريب والواجب تجاه الإنسانية جمعاء، مبني على معرفة عميقة بقيمة الإنسان وتكريمه من الله عز وجل، مما يخلق في الإنسان تعاطفا وجدانيا يؤدي إلى تبني مواقف منسجمة وغير متناقضة تبعا للمصالح فقط.

فمن خلال المناهج الدراسية والأنشطة التعليمية، يمكن للمدرسة تعزيز الوعي بالقيم الإنسانية الكبرى، مثل الرحمة، العدالة، والإنصاف، وربطها بالسلوك العملي.

على سبيل المثال، تعليم المتعلمين أهمية مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية في المغرب يجب أن يصاحبه ترسيخ مفهوم التضامن مع ضحايا الحروب والكوارث الإنسانية العالمية، بما يضمن اتساق المواقف الأخلاقية وعدم الوقوع في ازدواجية المعايير.

وتشير الدراسات التربوية إلى أن التربية القيمية يمكن أن:

• تعزز قدرة المتعلمين على تمييز المواقف الإنسانية الصائبة من المواقف المناقضة للقيم الأخلاقية.

• تنمي لديهم سلوكيات تعاونية متكاملة، سواء في المدرسة أو المجتمع المحلي والعالمي.

• تحفز المشاركة الفعّالة في المبادرات الإنسانية والاجتماعية، مع الحفاظ على التوافق الأخلاقي بين القول والفعل.

بهذا الأسلوب، تتحول التربية على القيم إلى رافعة عملية لترسيخ التضامن الإنساني المتكامل، وتصبح المدرسة والمجتمع فضاءً لإعداد أفراد قادرين على تبني سلوكيات أخلاقية متسقة، محلية وعالمية، دون أي تجزئة أو ازدواجية.

(4).

تعتبر قيمة التضامن نموذجًا صارخًا للمعايير غير القابلة للتجزئة في السلوك الاجتماعي، إذ لا يمكن تبنيها جزئيًا دون إخلال بتماسك القيم الشخصية وقيم المجتمع.

لذلك فإن التربية على التضامن المتكامل ضرورة تربوية وأخلاقية، فهي تمنع التناقض بين القول والفعل، وتضمن بناء مجتمع متماسك قادر على الاستجابة الإنسانية الأخلاقية لجميع المواقف، من محلية إلى عالمية، انسجامًا مع القيم الإسلامية والمرجعيات التربوية المعاصرة.

1- الجراري، عباس.

مفهوم القيم وفلسفتها وإشكالية الواقع والمثال في منظور الإسلام، ورقة قدمت في ندوة أزمة القيم ودور الأسرة في تطوير المجتمع المعاصر، الرباط، 2002م، ص126.

2- انظر موسوعة منظومة القيم الكونية في القرآن الكريم، أسسها المعرفية والمنهجية وتطبيقاتها، الوثيقة الناظمة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا، 2026.

3- نظرة عامة على نظرية شوارز للقيم الأساسية.

عبر المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، 62 (1),ص 23–48.

4- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

(2015) الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015–2030: من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع.

الرباط: المغرب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك