يعيش محيط جناح داء السل بمستشفى داوود الأنطاكي بمدينة مراكش، وضعية بيئية مقلقة، باتت تهدد صحة المرضى والأطقم الطبية على حد سواء، وذلك نتيجة الانتشار العشوائي للأزبال والنفايات الطبية الخطرة في الفضاءات الخضراء التي يُفترض أن تكون متنفسا نقيا للمرضى.
وكشفت صور حصلت عليها جريدة “العمق”، عن واقع يتنافى مع أبسط شروط السلامة الصحية والبروتوكولات الطبية المعمول بها، حيث تحولت المساحات الخضراء المحاذية للجناح المخصص لمرضى السل إلى “مطارح عشوائية” مفتوحة.
وتُظهر المعطيات المتوفرة تناثرا واضحا للوازم الطبية المستعملة، من كمامات، وقفازات، وأدوات وقاية شخصية، وقارورات أدوية فارغة، تم التخلص منها برميها مباشرة على الأرض بدلا من وضعها في الحاويات المخصصة للنفايات الطبية والبيولوجية.
ويطرح هذا المشهد تساؤلات جدية ومقلقة حول مدى احترام إدارة المستشفى لشروط النظافة والسلامة داخل مؤسسة استشفائية، يُفترض أن تكون فضاء معقما للعلاج والاستشفاء، لا بؤرة إضافية لتصدير المخاطر الصحية وتفريخ الأوبئة.
وما يزيد من خطورة الوضع، هو طبيعة القسم الذي تحاصره هذه النفايات؛ إذ يتعلق الأمر بجناح “داء السل”، وهو مرض معد يصيب الجهاز التنفسي، ويتطلب بيئة علاجية عالية النظافة والتعقيم.
ويشكل رمي هذه المخلفات الطبية خارج الحاويات ودون معالجة وفق المساطر القانونية لتدبير النفايات الخطرة، تهديدا مباشرا للمناعة الهشة للمرضى النزلاء، كما يعرض الأطر الصحية والمرتفقين لخطر انتقال عدوى أمراض أخرى قد تكون عالقة بتلك المخلفات.
وفي هذا السياق، استنكرت إحدى المرتفقات بالمستشفى، الحالة المزرية التي آل إليها محيط الجناح، مؤكدة في تصريح لجريدة “العمق”، أن “الوضع الحالي يثير الرعب والمخاوف الحقيقية في صفوف المرتفقين وعائلات المرضى”.
وأشارت المرتفقة إلى أن “رمي اللوازم الطبية التي قد تكون حاملة لفيروسات بشكل عشوائي في الممرات والحدائق، هو استهتار بصحة المواطنين ولا يراعي أدنى شروط الوقاية، مما قد يساهم في تحويل المستشفى إلى بؤرة لانتشار العدوى بدلا من محاصرتها”.
من جانبه، حيث اعتبر الفاعل الجمعوي عبد الفتاح الكسيبة، في تصريح مماثل للجريدة، أن ما يقع بمستشفى داوود الأنطاكي يعكس “غيابا للمراقبة الصارمة واستهتارا في تدبير النفايات الطبية”.
وأوضح الكسيبة أن هذا التسيب “ينعكس سلبا على الحالة النفسية للمرضى وذويهم، ويضرب شعورهم بالأمان في مقتل”، مشددا على أن “جناحا مخصصا لعلاج مرض معد كالسل، يستوجب إجراءات استثنائية في النظافة والتعقيم، وليس العكس”.
وأضاف الفاعل الجمعوي أن استمرار هذا الوضع يتطلب “تدخلا عاجلا وحازما من إدارة المستشفى والمديرية الجهوية للصحة، من أجل تشديد المراقبة، وتوفير حاويات خاصة وكافية للنفايات الطبية، مع ضمان احترام الشركات أو الجهات المكلفة بالنظافة للمساطر العلمية والقانونية في التخلص من هذا النوع من الأزبال، بما يحفظ السلامة الصحية داخل المؤسسة”.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات المرتفقين والمهتمين بالشأن الصحي بمدينة مراكش، مطالبين بفتح تحقيق في الموضوع لتحديد المسؤوليات، والتدخل الفوري لانتشال محيط جناح السل من هذا التلوث.
وتتركز المطالب حول ضرورة إعادة الاعتبار لمستشفى داوود الأنطاكي كمؤسسة صحية عريقة، وضمان التدبير السليم للنفايات الطبية بما يكفل حماية صحة المواطنين ويعيد الثقة في المرفق العمومي الصحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك