تواصل مملكة البحرين ترسيخ مكانتها كلاعب محوري يجمع بين المبادئ الراسخة والنهج الرشيد في مضمار الحوار الدولي، من خلال دفعها بمبادرات تتجاوز الأطر التقليدية نحو آفاق تقدمية جديدة.
ولم تكن الكلمة التي ألقاها السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن مجرد إجراء بروتوكولي، بل مثلت رؤية شاملة لإعادة تعريف دور شرطة الأمم المتحدة بما يتواكب مع تعقيدات العصر.
لقد نجحت وزارة الخارجية، عبر صناعة سياسات واقعية وقيادة مستنيرة، في وضع مملكه البحرين كعنصر أساسي في جهود بناء السلام العالمي.
ويتجلى ذلك بوضوح في دعوة المملكة إلى تبني مزيد من" المرونة والواقعية" في عمليات حفظ السلام، مما يعكس فهماً عميقاً للتحولات الجيوسياسية.
فعمليات الشرطة الدولية لم تعد تقتصر على التدخل الميداني، بل أصبحت تتطلب دمج التكنولوجيا المعاصرة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، في صلب العمليات الأمنية.
إن تركيز البحرين على" التطوير المؤسسي" للدول المضيفة يبرهن على فلسفة سياسية واعية تدرك أن السلام لا يُفرض فرضاً، بل يُبنى عبر تمكين المؤسسات الوطنية وسيادة القانون.
بهذا النهج، تقف المملكة في طليعة الدول التي تسعى لإيجاد حلول جذرية للصراعات، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
ولعل من أبرز ملامح الموقف البحريني هو التأكيد على تفعيل دور المرأة في عمليات السلام.
إن الدعوة لتعزيز حضور الكوادر النسائية ضمن قوات شرطة الأمم المتحدة ليست نداءاً معزولاً، بل هي امتداد لقصص النجاح التي سطرتها المرأة البحرينية في مختلف الميادين محلياً.
فالمملكة تؤمن بأن السلام الذي لا تشارك المرأة في صنعه وحمايته هو سلام منقوص، ودعوتها لتحقيق التوازن بين الجنسين في القوات الأممية هي دعوة للمجتمع الدولي لانتهاج هذا المسار الحضاري.
وبالنظر إلى قمة الأمم المتحدة لرؤساء الشرطة (UNCOPS) المزمع عقدها في يوليو 2026، تجدد البحرين استعدادها للمساهمة في تبادل الخبرات الأمنية مع سائر الدول.
إن الدبلوماسية البحرينية، تحت توجيهات وزارة الخارجية، تقدم نموذجاً فريداً يذكرنا بأن تأثير الدول يكمن في قوه أفكارها وقدرتها على المساهمة في صياغة مستقبل آمن للبشرية جمعاء.
هذا الدور الفاعل يعزز ثقتنا في الدبلوماسية البحرينية كصمام أمان وركيزة أساسية للاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك