عندما تضع البنوك والشركات الخدمية أهدافها لإرضاء الزبائن، فهي لا تصيغ مجرد قواعد ونظريات أو تطلعات يتم تجاهلها عند التنفيذ، بل تضع دستورا مهنيا وفلسفة عمل يُفترض أن تُقدس.
لكن المؤسف حقا هو أن “الفزعة” والتحرك الجاد لا يأتيان إلا بعد تفاقم المعضلات واشتعال صراخ الزبائن في الضجيج الهائل.
لقد عشت تجربة قاسية قبل أيام مع أحد البنوك المحلية الكبرى؛ بدأت بمشكلة بسيطة للغاية تتعلق بتحديث بيانات “تطبيق الموبايل”، لكن هذا الإجراء البسيط تحول إلى “طبول وزغاريد” من المعاناة.
وجدت نفسي كمن يبحر في صحراء معتمة؛ موظفة تنجز العمل وتؤكد أن المشكلة تم حلها، لأعود للمنزل وأكتشف أن التطبيق لا يزال معطلا.
المثير للدهشة أن موظفة ثانية تخبرني ببساطة أن الموظفة الأولى كان عليها فعل كذا وكذا.
يوم كامل ضاع من حياتي “خارج الزمن”، في عصر ارتبطت فيه كل معاملاتنا بالخدمات الرقمية.
والمفارقة الكبرى أن البنك، الذي يملك إمكانات “القوى العظمى”، كان يرى الخلل بوضوح ويعرف أن التطبيق عليه ملاحظات، لكنه لم يتحرك لحل مشكلتي إلا بعد أن كتبت “تغريدة” في وسائل التواصل الاجتماعي، وكتبتها بعد أن غادرني ضوء الأمل.
إن تحول “التغريدة” إلى المحرك الوحيد لنيل الحقوق، يكشف عن فجوة هائلة بين الشعارات المرفوعة والواقع المطبق؛ فالرقمنة وجدت لتسهيل حياة البشر، لا لتحويلهم إلى رهائن في دهاليز الأخطاء البشرية والتقنية، بانتظار “فزعة” لا تأتي إلا حين يرتفع صوت الشكوى فوق منصات التواصل.
ويوم أمس كانت خدمة الإيداع معطلة كالعادة في فرع مدينة عيسى لهذا البنك!
وهذه ليست معلومات جديدة؛ فقد سبق وأن عانيت اللهب المخبأ لإحدى شركات الاتصالات قبل نحو 3 أعوام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك