وكالة شينخوا الصينية - "إير أستانا" تعتزم إطلاق رحلات مباشرة بين أستانا وقوانغتشو بدءا من 2 يونيو الشرق للأخبار - ضحايا ومصابون بإطلاق نار داخل مدرسة في كندا التلفزيون العربي - ارتفاع طفيف في أسعار الذهب والفضة روسيا اليوم - الاتحاد الأوروبي يلجأ إلى التسلّح لإنقاذ اقتصاده سكاي نيوز عربية - كندا.. مقتل 10 أشخاص في إطلاق نار بمدرسة ثانوية روسيا اليوم - كوريا الجنوبية.. وزير الوحدة يأسف لبيونغ يانغ عن حادثة المسيرة روسيا اليوم - عينات كويكب "بينو" تكشف أسرارا جديدة عن أصول نشأة الحياة روسيا اليوم - العلماء يكتشفون شكلا جديدا من الحياة القديمة في أعماق جبال المغرب فرانس 24 - كارني يتعهد بتسوية أزمة ترامب حول جسر غوردي هاو بين كندا والولايات المتحدة الجزيرة نت - "صراع على النفوذ".. استياء أوروبي متزايد من استفزازات ترمب
عامة

سيف الإسلام.. وهم العودة للحكم ونهاية مؤلمة

عين ليبيا
عين ليبيا منذ 3 ساعات

في البدء لابد من التأكيد على أن تصفية الخصوم قتلا ليس مبررا ولا يمكن قبوله فهو جريمة جنائية مكتملة الأركان، لكن بعيدا عن العواطف واستنادا إلى منطق الأحداث ومعطيات وظروف الواقع الليبي ما بعد سقوط نظام ...

ملخص مرصد
اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان يعكس الصراع السياسي والأمني في ليبيا ما بعد سقوط نظام القذافي. وجوده في الزنتان كان مغامرة خطيرة نظرا لانتماء المدينة لثورة فبراير، وفشله في قراءة الواقع الليبي أدى إلى نهايته المأساوية رغم فرص العفو التي أتيحت له.
  • الزنتان احتضنت سيف الإسلام 14 عاما رغم حكم الإعدام الغيابي ضده عام 2015
  • ترشحه للانتخابات الرئاسية 2021 ألغى الانتخابات وزاد من خصومته مع السلطات
  • فشل في مشروع ليبيا الغد وقراءة المصالحة مع الإسلاميين الذين انقلبوا عليه
من: سيف الإسلام القذافي أين: مدينة الزنتان غرب ليبيا متى: بعد العفو عنه عام 2016 وترشحه للانتخابات 2021

في البدء لابد من التأكيد على أن تصفية الخصوم قتلا ليس مبررا ولا يمكن قبوله فهو جريمة جنائية مكتملة الأركان، لكن بعيدا عن العواطف واستنادا إلى منطق الأحداث ومعطيات وظروف الواقع الليبي ما بعد سقوط نظام القذافي فإن واقعة اغتيال سيف الإسلام لا يمكن إخراجها من حيزها السياسي والأمني وإن ظروف وملابسات الاغتيال كانت انعكاسا واقعيا لحالة صراع قوي بين خصومه ومؤيديه في مدينة الزنتان نفسها، فالزنتان كانت شرارة انتفاضة فبراير في الغرب الليبي بعد أن انطلقت شرارتها الأولى من البيضاء في الشرق الليبي في 15 فبراير 2011م، وهذا يعني أن وجوده في الزنتان كان مغامرة كبيرة وخطيرة، وأن ما حدث بالمنظور الواقعي كان متوقعا في كل حين.

الزنتان الذين قبضوا عليه وأحضروه إلى مدينتهم في ظروف صعبة وفي عنفوان الانتفاضة عام 2012م وفروا له الحماية الكافية وحالوا دون أن يصل إليه أحد من المتشددين ورفضوا تسليمه لأي جهة سواء في طرابلس أو مصراتة بل أصروا أن تتم محاكمته في الزنتان الأمر الذي أغاض الكثير من رفاقهم من ثوار فبراير، وهم الذين مكنوه من الامتثال أمام محكمة في الزنتان لا في طرابلس، تحملوا ثقل استضافته المحفوف بالمخاطر كونه غير مرغوب فيه من تيار الفبرايريين من الزنتان وغيرهم لمدة 14 سنة، وهم الذين برغم صدور حكم غيابي عنه بالإعدام عام 2015م أصروا على بقائه عندهم إلى أن صدر قانون العفو العام من مجلس النواب عام 2016 م وأعلنت الكتيبة التي تحميه إطلاق سراحه رسميا.

سيف الإسلام بعيدا عن العواطف، للأسف لم يكن في مستوى ما يجري حوله من الأحداث، وكأني به كان يعيش في عالم خيالي منفصل تماما عن الواقع الليبي، ربما بناء على تضليل إعلامي خلقه أنصاره أو ربما من نفسه بما يتملكه من حب للزعامة والحكم، وهو بذلك أيضا ضيع أثمن فرصة وفرتها له الزنتان بإعلان العفو عنه وإطلاق سراحه، إذ كان ممكنا أن يخرج من ليبيا أو يسوي وضعه مع المحكمة الدولية لينطلق من ثم في قيادة حقيقية لتيار سياسي ذو قاعدة اجتماعية كبيرة.

المستغرب فعلا هو كيف لم يكن سيف القذافي يدرك حقيقة الوضع الليبي من حوله؟ ! وهو يشاهد ويسمع وبدون قيود كل تفاعلات المشهد من حوله، كيف تجاهل أن من يسيطر على الحكم في غرب ليبيا وشرقها بعد سقوط أبيه يمتلكون سطوة وقوة السلاح؟ ! وهو الذي لا قوة مسلحة تسنده، صحيح أن تيار سيف القذافي لديه زخم اجتماعي كبير لكنه يفتقر القوة العسكرية على الأرض وهو بالتالي لا وزن له بين موازين القوى الفعلية المتحكمة في المشهد الليبي الآن.

من سوء تصرف سيف القذافي هو ترشحه لانتخابات عام 2021م والتي ألغيت بسببه، فمن يصدق أن يقبله خصومه الذين أطاحوا بنظام أبيه أن يشاركهم الحكم من نافذة الانتخابات، قبل أن تتم المصالحة الوطنية وقبل أن يعتمد دستور دائم للبلد؟ !، فهم قبلوه مواطنا وناخبا ولكن لم يقبلوه مترشحا ومنافسا، موضوعيا وسياسيا كان على سيف القذافي بعد العفو عنه أن يتقدم بخطاب سياسي متزن للشعب الليبي يعترف فيه بسقوط نظام أبيه وقيام النظام الجديد ودعمه للمصالحة الوطنية وتأكيد عدم ترشحه إلا بعد إقرار الدستور الدائم وتجاوز المراحل الانتقالية.

سيف الإسلام لم يكن يوما في مستوى حمل مسؤولية قيادة دولة كما يدعي مناصروه ويخيل له ولهم، فهو لا يمتلك الحس السياسي العميق ولا التفكير المنطقي الذي يراعي بيئة وظروف الواقع، لذلك فشل في عدة مرات حتى عندما كان حكم أبيه قائما، لقد فشل في مشروع ليبيا الغد الذي جاء به بمجرد أن واجهته بعض الصعوبات من الحرس القديم وبدلا من احتوائهم كشركاء حاول إقصائهم ثم انتهى به الأمر إلى تدخل أبيه وهو ما دفعه للتخلي عن مشروعه وتأجيله.

ثم فشل مرة أخرى في قرائته لموضوع المصالحة عندما ظن أن مجرد العفو عن المعارضين الإسلاميين وجلبهم من أفغانستان ومن الخارج وتعويضهم ماديا سيضمن له أن يكون وريثا لأبيه، وقد ثبت أنهم قد كانوا أول من تخلوا عنه وكانوا في مقدمة من انتفضوا واسقطوا النظام في فبراير 2011م، ورغم ذلك كله وجدناه يدفع بممثليه للقاء مع الإسلاميين في ما سمي المصالحة التي يرعاها الاتحاد الإفريقي! والفشل الثالث وهو الأشد والذي انتهى باغتياله وإنهاء مشروعه ودفنه معه عندما ظن واهما أنه سيتمكن من العودة إلى حكم ليبيا تحت عباءة والده مرة أخرى من بوابة الانتخابات قبل أن يكون هناك دستور معتمد للبلد.

واقعيا لقد كان سيف القذافي عقبة في استقرار ليبيا بما يمثله من تحدي صارخ للسلطات القائمة على أنقاض نظام أبيه وهو في ليبيا وفي مدينة محسوبة على ثورة فبراير، فهو كان يعمل على عودة ذلك النظام متفردا ولاغيا لانتفاضة فبراير باعتبارها مؤامرة وخيانة، وهذا ما يثير خصومه ويجعلهم يصرون على إبعاده وحتى قتله من قبل متشددين! وهذه المواقف غير المدروسة جعلته يختلف حتى مع تيار آخر من أنصار النظام الجماهيري الذين يتعاملون مع أنصار فبراير بواقعية كشركاء لا خصوم.

ختاما، أدين بشدة واقعة الاغتيال الغادرة واسأل الله أن يتقبل سيف الإسلام بالمغفرة والرحمة، ويلهم آله وذويه جميل الصبر والسلوان، فالرجل قد أفضى إلى ربه مغدورا، ويؤسفني أنه كان مساهما في نهايته المؤلمة هذه نتيجة مواقفه غير المدروسة وقرائته غير السليمة للمشهد الليبي ولما يجري حوله وتقمصه دور المنقذ وهو العاجز حتى على إنقاذ نفسه.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير.

عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك