أكدت العروض الافتتاحية للندوة الدولية التي تنظمها الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، حول “التعليم الأولي.
السياسات والممارسات واستراتيجيات التطوير”، الثلاثاء، أن “بيداغوجيا التعلم النشط القائم على اللعب يمكن أن تحدث تقدما ملحوظا في أداء التعليم الأولي بالمغرب”، مُوضحة من خلال تقييم المجلس تباين مستوى إتقان الأطفال المتمدرسين للتعلمات حسب نوع التعليم الذي تلقوه.
وقالت كاثي هيرش باسيك، أستاذة علم النفس (كرسي ستانلي وديبرا ليفكوفيتن) بجامعة تمبل في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إنه “يمكن تطوير التعليم الأولي في المغرب نحو آفاق واعدة، عبر تطبيق بيداغوجية التعلم النشط القائم على اللعب the active playful learning”.
وأوضحت باسيك، ضمن عرض قدمته حول “التعلم النشط القائم على اللعب.
حيث تلتقي علوم التعليم بالتربية”، عن بعد، أن “التجارب النشيطة التي يكتسبها الدماغ البشري (للطفل في هذه الحالة) وتكون قائمة على التشاركية تسمح بتطوير المكتسبات المعرفية”.
وأضافت أستاذة علم النفس أن تطبيق بيداغوجيا التعلم النشط القائم على اللعب “يعني جعل التعليم الأولي تفاعليا، عوض أن يجلس الطفل المتعلم ويقوم بالاستماع فقط”.
وشددت على أن التعلم النشط عبر اللعب “لا يكون حرا أو عشوائيا؛ بل مؤطرا ومراقبا من قبل المدرس أو المعلم”، مشيرة إلى أن “لها هدفا أساسيا يتمثل في إدماج الطفل في قلب العملية التعلمية”.
وأوردت المتدخلة نفسها، في عرضها، أن “الأبحاث تشير إلى أن التعلم النشط القائم على اللعب يعزز الضبط الاجتماعي (التعاون)، واللغة والإلمام بالقراءة والكتابة (التواصل)، والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات – STEM (تعلم المحتوى)، واختبار الفرضيات (التفكير النقدي)، وحتى الإبداع، من بين مهارات أخرى”.
من جانبه، قدم هشام آيت منصور، مدير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، نتائج التقييم الذي أجرته الهيئة، أخيرا، لواقع التعليم الأولي بالمغرب، حيث تحدث عن انتقال نسبة التعميم من 50 في المائة في موسم 2014-2015 إلى 70 في المائة حاليا، وارتفع عدد المستفيدين من حوالي 800 ألف طفل إلى مليون و300 ألف طفل.
وأضاف آيت منصور، خلال عرض قدمه حول “التعليم الأولي في المغرب.
الإنجازات والتحديات على محك التقييم”، أن مستوى إتقان التعلمات في نهاية مرحلة التعليم الأولي يصل إلى 100/62 كمعدل وطني، مشيرا إلى أن 75 في المائة من الأطفال يتجاوزون العتبة البالغة 50 نقطة.
وبشأن الفروق حسب نوع التعليم الأولي، أبرز العرض الذي قدمه مدير الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن القطاع الخاص يتصدر القائمة في هذا الصدد، حيث يصل المستوى به إلى 71 نقطة (علما أنه يضم 23 في المائة من الأطفال المتمدرسين)؛ فغير المهيكل، حيث يصل مستوى إتقان التعلمات به إلى 67 نقطة (علما أنه يستقبل 23 في المائة من الأطفال المتمدرسين).
أما مستوى إتقان التعلمات عند نهاية مرحلة التعليم الأولي في نوع الشراكة (أي عبر الجمعيات المفوض لها تدبير القطاع)، فقد سجل 61 نقطة، ويتبعه العمومي بـ57 نقطة.
بالمقابل، سجل المسؤول التربوي نفسه الكثير من التحديات التي وقف عندها التقييم، مشيرا إلى “تسجيل تعميم في تقدم ملحوظ (لا تزال هناك 29 في المائة يجب تغطيتها بحلول عام 2028)؛ لكنه مدعوم بحوكمة مجزأة وتمويلات غير موحدة”.
كما يلاحظ أن “التعلمات ذات مستوى متوسط، ووجود فوارق ملحوظة بين المجالات (لناحية الإلمام بالقراءة والكتابة هو الأضعف)”، فضلا عن أن “25 في المائة من الأطفال لم يصلوا بعد إلى المستوى المتوسط”، بالإضافة إلى تحدي تأثير الوسط السوسيو-اقتصادي للأسرة والرأسمال الثقافي للوالدين على مكتسبات الأطفال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك