تظهر بين وقتٍ وآخر فئة تعرف كيف تغيّر وجوهها بسرعة، وتبدّل مواقفها كلما تغيّرت المصلحة.
هم أشخاص لا يستندون إلى مبدأ، ولا يحترمون قيمة.
“الوصوليون” من يضعون منفعتهم فوق كل شيء، ويرون الضمير عائقًا، والوفاء أمرًا يمكن الاستغناء عنه عند أول مصلحة.
يقول الكاتب الأميركي مارك توين “يمكنك خداع بعض الناس كل الوقت، وجميع الناس بعض الوقت، لكنك لا تستطيع خداع جميع الناس كل الوقت”.
تنطبق هذه المقولة تمامًا على الوصولي الذي يظن أن براعته في التلون ستمنحه طريقًا مفتوحًا دائمًا، لكنه يكتشف أن الناس - مهما طال الزمن - يميزون الصادق من الممثل.
ويرى الفيلسوف الفرنسي ألبرت كامو أن “أسوأ الأكاذيب هي التي يُقنع الإنسان بها نفسه”، والوصولي يقنع ذاته بأنه صاحب ذكاء ومرونة، بينما هو مجرد شخص فقد بوصلته الأخلاقية، فلا يعرف إلى أين ينتهي به الطريق.
أما رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل فوصف الانتهازية بعبارة دقيقة حين قال “الموقف ثابت.
لكن من لا موقف له يتغير كل يوم”، وهنا جوهر المسألة: المشكلة ليست في التغير، بل في غياب المبدأ الذي يُنظّم هذا التغير ويمنحه معنى.
تقدم الأمم يحتاج شخصيات نبيلة، ووفية، لا وجوهًا تتبدل مع أول مصلحة.
يحتاج أصحاب ضمير يثبتون عند المواقف الصعبة، لا أولئك الذين يبيعون مبادئهم عند أول منعطف.
الوصوليون قد يصعدون بسرعة، لكن سقوطهم يكون مدويًا؛ لأن بناءهم لم يعتمد يومًا على أساس صلب، أو نظيف، ولأنهم أخرجوا القدر الإلهي من حساباتهم كلها.
ويبقى الدرس واضحًا: من أراد احترام الناس فليحمل مبدأ، ومن أراد أثرًا يبقى فليقلع عن ارتداء الأقنعة؛ فالمجتمعات لا تتقدم بالوجوه المتغيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك