في رد جماعي، عبرت ثماني دول عربية وإسلامية عن رفضها الصريح للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أنها تفتقر إلى الشرعية القانونية، ومعتبرة أنها تمثل تطورًا بالغ الخطورة في الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال.
وضم البيان المشترك كلاً من: مصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا.
وأشار الموقعون إلى أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة من شأنها زيادة حدة التوتر، وتوسيع دائرة العنف، وتعميق حالة الصراع، بما يهدد الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وعلى صعيد آخر، عبر الاتحاد الأوروبي عن موقف رافض لهذه السياسات، واعتبرها استمرارًا لمسار سلبي، مؤكدًا أن خيارات الرد لا تزال قائمة، ومن بينها اللجوء إلى إجراءات عقابية قد تصل إلى تجميد بعض بنود اتفاقية التجارة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة" هآرتس" العبرية عن دبلوماسي ألماني قوله إن سماح الحكومة الإسرائيلية لأجهزة إنفاذ القانون التابعة لها بالتحرك داخل مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة يتناقض مع الالتزامات المفروضة على إسرائيل بموجب قواعد القانون الدولي، ويمثل عائقًا إضافيًا أمام أي مسار يؤدي إلى تسوية قائمة على حل الدولتين.
كما أعلنت بريطانيا موقفًا معارضًا لتلك الإجراءات، مؤكدة أن أي تحرك أحادي يهدف إلى تعديل الواقع الجغرافي أو السكاني في فلسطين يعد مرفوضًا بشكل قاطع، ويتنافى مع القانون الدولي، ودعت الحكومة الإسرائيلية إلى العدول الفوري عن هذه القرارات.
وفي واشنطن، أوضح البيت الأبيض أن الرئيس ترامب عبر بشكل مباشر عن رفضه لضم إسرائيل للضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية يشكل عنصرًا أساسيًا لأمن إسرائيل، ويتوافق مع الهدف الذي تضعه هذه الإدارة والمتمثل في تحقيق السلام في المنطقة.
تزامنت هذه المستجدات مع مرحلة كانت تشهد محاولات من جانب عدد من العواصم الغربية، وفي مقدمتها ألمانيا، لإعادة ترتيب علاقاتها مع إسرائيل عقب بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة خلال شهر أكتوبر الماضي، إلا أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة أعادت إلى الواجهة القلق الأوروبي المرتبط بمصير المسار السياسي.
وخلال فترة الحرب، امتنع الاتحاد الأوروبي عن تبني خطوات حازمة تستهدف ممارسة ضغط مباشر على حكومة بنيامين نتنياهو، ولم تظهر مقترحات عملية ملموسة إلا في سبتمبر الماضي، أي قبل أسابيع من الإعلان عن وقف إطلاق النار، عندما طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حزمة خيارات محتملة للتعامل مع الوضع.
وتضمنت تلك المقترحات، وللمرة الأولى، احتمال تعليق اتفاقية الشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة إلى وقف أشكال من الدعم الثنائي، استنادًا إلى بند يتيح تجميد الاتفاق في حال حدوث انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان أو بالقيم الديمقراطية.
وفي كلمتها السنوية، شددت أورسولا فون دير لاين على ضرورة وضع حد لما وصفته بالوقائع الصادمة التي تشهدها غزة بشكل يومي، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار المساندة الإنسانية الأوروبية للفلسطينيين، والالتزام السياسي بحل الدولتين.
كما شملت الأفكار المطروحة وقف التسهيلات التجارية الممنوحة لإسرائيل، وفرض تدابير عقابية على وزراء متشددين ومستعمرين متورطين في أعمال عنف، إلى جانب تعليق الدعم الثنائي، مع الإبقاء على قنوات التعاون مفتوحة مع منظمات المجتمع المدني داخل إسرائيل، غير أن بدء سريان وقف إطلاق النار أدى إلى استبعاد هذه الطروحات من أجندة الاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك