وكالة شينخوا الصينية - الصين تصدر مبادئ توجيهية لتعزيز قدرات المعلومات والاتصالات للارتفاعات المنخفضة روسيا اليوم - علماء: مناعة الخفافيش ستساعد في الاستعداد لمواجهة العدوى الجديدة روسيا اليوم - مجلس النواب الأمريكي يفشل محاولة حماية تعريفات ترامب روسيا اليوم - كيف تؤثر اضطرابات النوم على صحة الفم والأسنان؟ الجزيرة نت - قبل نفاد الصبر.. 5 استراتيجيات تساعدك على ضبط أعصابك قناة الغد - أميركا سترسل 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية العربية نت - ماذا ينتظر مجتمع الأعمال في مصر من الحكومة الجديدة؟ CNN بالعربية - السعودية تعلن إعدام مصريين ومواطن وضع السم لوالده وشقيقتيه وتكشف تفاصيل بقضايا منفصلة روسيا اليوم - منشوره حذف بعد ساعة.. فهد المولد يخرج عن صمته بعد حادث دبي ويرد على مزاعم الاغتيال سكاي نيوز عربية - رفض اعتماد "لقاح موديرنا" للإنفلونزا
عامة

إبستين وتيري رود لارسن وعائلته

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات

تتفاعل قضية وثائق جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية وبالاتّجار بالقاصرات، الذي أعلنت السلطات الأميركية انتحاره داخل زنزانته بمدينة نيويورك صيف العام 2019، في النرويج، إذ تطاول شخصيات سياسية عدّة وفي أ...

تتفاعل قضية وثائق جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية وبالاتّجار بالقاصرات، الذي أعلنت السلطات الأميركية انتحاره داخل زنزانته بمدينة نيويورك صيف العام 2019، في النرويج، إذ تطاول شخصيات سياسية عدّة وفي أعلى هرم العائلة المالكة.

لكنّ ما أثار الانتباه أخيراً، علاقة إبستين والدبلوماسي النرويجي البارز، والوزير السابق في بلاده، تيري رود لارسن، وزوجته الدبلوماسية مونا يول، وحتّى نجلا الزوجَين هيلدا (من زواج سابق) وإدوارد.

وكشفت الوثائق الجديدة المتعلقة بالملف، والتي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية أخيراً، أن علاقة إبستين وتيري رود لارسن حملت أبعاداً شخصية ومالية عميقة.

ولا يقتصر الجدل على البعد الأخلاقي فحسب، بل يمتد إلى أسئلة أكثر حساسية تتعلق بمصداقية الدبلوماسية النرويجية وشفافية أدوارها الخارجية، في بلد لطالما قدّم نفسه نموذجاً للنزاهة والوساطة الأخلاقية.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يجري الكشف فيها عن علاقة إبستين وتيري رود لارسن.

ففي عام 2020، اضطر الدبلوماسي النرويجي المعروف، إلى الاستقالة من منصبه رئيساً لمعهد السلام الدولي الذي يتخذ من نيويورك مقراً له، بسبب علاقته بإبستين وحصوله على قرض شخصي منه، علماً أن المعهد واجه اتهامات بالحصول على حوالى مليون دولار من مؤسّسات إبستين كهبات بين 2011 و2019، فيما شغل رود لارسن المنصب منذ 2005 حتى تاريخ استقالته.

وفي الوثائق الجديدة، جرى الكشف في ما خصّ علاقة إبستين وتيري رود لارسن عن مبادلات إضافية بين الطرفَين عبر البريد الإلكتروني، فيما أفادت تقارير إعلامية بأنّ نجلَي رود لارسن ورد اسماهما في وصية إبستين التي نصّت على منح كل منهما مبلغ 5 ملايين دولار، وهي الوصية التي وقّعها الملياردير المدان قبل فترة وجيزة من وفاته في السجن.

وأعلنت وزارة الخارجية النرويجية، مساء أول من أمس الأحد (8 فبراير/شباط الحالي) أن مونا يول، زوجة رود لارسن، وهي سفيرة بلادها في الأردن والعراق، قدّمت استقالتها من منصبها، على خلفية تورطها في تداعيات قضية إبستين.

ورد اسما طفلَي رود لارسن في وصية إبستين التي نصّت على منح كل منهما 5 ملايين دولار.

وارتبط اسم رود لارسن تاريخياً، باتفاقية أوسلو عام 1993 بوصفه أحد مهندسيها الأساسيين، وبكونه كان مبعوثاً أممياً خاصاً في الشرق الأوسط، لكنه يجد نفسه اليوم في قلب نقاش سياسي وإعلامي حاد، بسبب طبيعة وعمق علاقته بإبستين، وهي علاقة لم تنقطع حتى بعد إدانة الأخير للمرة الأولى عام 2008 بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصر، ثم انكشاف شبكته الواسعة للاتّجار بالبشر لاحقاً.

علاقة إبستين وتيري رود لارسن تتجاوز العابر.

تُظهر الوثائق، التي اطلعت" العربي الجديد" على عدد منها بعد نشرها من وزارة العدل الأميركية، أن علاقة إبستين وتيري رود لارسن وزوجته مونا يول، لم تكن سطحية أو ظرفية، بل اتسمت بالاستمرارية والحميمية على المستويَين الشخصي والمالي، كما امتدت علاقة إبستين وتيري رود لارسن لتشمل أولاد الأخير ومول، وهو ما يضع المؤسسة السياسية النرويجية أمام اختبار بالغ الحساسية، ولا سيما أن رود لارسن ظلّ فاعلاً في المشهد الدبلوماسي الدولي لسنوات طويلة، علماً أنه شغل لفترة وجيزة منصب نائب رئيس الحكومة ووزير التخطيط والتعاون في عام 1996، بحكومة توربيورن ياغلاند، لكنه بحسب تقارير على الإنترنت اضطر للاستقالة بقضية تهرّب ضريبي.

وبرزت تساؤلات أخيراً حول دور الأجهزة الدبلوماسية والأمنية النرويجية في قضية إبستين وتيري رود لارسن ومونا مول، ولا سيّما مكتب التحقيقات الاقتصادية (أوكوكريم)، فإذا تبيّن أن المكتب كان على علم بطبيعة زيارات إبستين أو بعلاقاته داخل النرويج (بعض الإعلام النرويجي وصف رود لارسن بأنه كان مفتاح تطوير إبستين علاقاته داخل البلاد)، فإنّ ذلك قد يفتح الباب أمام تحقيقات رسمية تطاول الدبلوماسي النرويجي السابق وزوجته.

وفي بيان نقله محاميه، أكد رود لارسن أنه" سيتعاون على نحوٍ كامل لتوضيح الأمر" في حال استدعائه.

ويظهر البحث عن اسم رود لارسن في وثائق ابستين، التي اطلعت على عدد منها" العربي الجديد"، حجم العلاقة والمنفعة المتبادلة بين الأخير ورود لارسن وباقي أفراد عائلته، والخدمات التي كان يجري تبادلها وحتّى الهدايا التي تحصل عليها العائلة.

الصحافي النرويجي تور غيرستاد من صحيفة" دي أن"، أحد الذين تابعوا ملف إبستين وتيري رود لارسن وزوجته.

تمكّنت" العربي الجديد" من التواصل معه بعدما ظهر اسمه في الوثائق المرتبطة بالقضية التي كانت تبحث فيها ونشرتها وزارة العدل الأميركية.

وتبين أن غيرستاد بعث برسالة، لكن من دون أن يظهر لمَن على وجه الدقة وإن كان مضمونها يشير إلى أنها موجهة لأحد أعضاء الفريق القانوني الذي تولى مقاضاة إبستين في مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية لنيويورك، يستفسر فيها عن معلومات بخصوص تيري رود لارسن وزوجته، وتحديداً أنه تتوفّر لديه ولدى الفريق العامل معه، ما يدعو للاعتقاد بأن الزوجين كانا على متن طائرة إبتسين مرة واحدة خلال عطلة عيد الميلاد متجهَين إلى جزيرة إبستين في الفترة ما بين عامَي 2010 و2015.

يقول غيرستاد لـ" العربي الجديد"، إنّ فحص علاقة إبستين وتيري رود لارسن بدأ فعلياً عام 2019، وكان مرتبطاً في الأساس بالتمويل، وأضاف: " كشفنا أنّ إبستين قدّم تبرعاً بنحو 650 ألف دولار لمركز السلام العالمي (آي بي آي) الذي ترأسه رود لارسن، وبأنّ الأخير تلقى قرضاً شخصياً من إبستين بقيمة 130 ألف دولار"، وهو ما يظهر في وثيقة اطلعت عليها" العربي الجديد"، وتحديداً رسالة بريد الكتروني يعود تاريخها إلى 27 يونيو/حزيران 2013 أرسلها إبستين لشخص يدعى ريتشارد كاهن، يطلب فيها تحويل المبلغ، وأنه سيكون قرضاً على مدى 6 أشهر، كما تظهر رسالة أخرى في اليوم نفسه، إرسال تيري رود لارسن بنفسه تفاصيل الحساب المصرفي الذي يريد تحويل الأموال إليه.

تكشف الوثائق أن رود لارسن كان يطلع إبستين على جوانب من عمله المهني وعلى بعض لقاءاته السياسية والدبلوماسية.

ويضيف غيرستاد أنّ علاقة إبستين وتيري رود لارسن وعائلته كانت" عميقة على المستويَين الشخصي والمهني"، ولم تقتصر على الدعم المالي للمركز.

وفي ما يتعلق بالوصية، يؤكد غيرستاد صحة المعلومة، لكنّه يشير إلى أنه" من غير المؤكد بعد ما إذا كان رود لارسن على علم بها"، مؤكداً أن مجمل المعطيات تعكس عمق العلاقة بين الطرفَين.

وفي الاتجاه ذاته، يوضح غيرستاد أن رود لارسن، كما تكشف الوثائق، " كان يُطلع إبستين على جوانب من عمله المهني وعلى بعض لقاءاته السياسية والدبلوماسية"، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول الحدود الفاصلة بين العمل الدبلوماسي الرسمي والعلاقات الشخصية مع شخصيات مثيرة للجدل.

ضغوط على الصحافة وامتيازات شخصية.

اللافت أن الصحافيَين تور غيرستاد وزميله غارد أوترهولم، تعرّضا خلال عملهما على هذا ملف علاقة إبستين وتيري رود لارسن لتهديدات بالقتل، ويؤكد غيرستاد هذه المعلومة بقوله: " نعم، والشرطة كانت تعلم"، مشيراً إلى أن التغطية الحالية تجري دون ضغوط مماثلة.

كما كشفت صحف نرويجية وهيئة البث العام (إن آر كيه) عن دور لعبه إبستين في تسهيل حصول رود لارسن وزوجته على شقة فاخرة (في النرويج)، بمساحة تتجاوز 300 متر مربع، بعد ضغوط من الملياردير الأميركي، أدّت إلى خفض سعر الشقة من نحو 25 مليون كرونة نرويجية (حوالى مليونَين ونصف المليون دولار) إلى 14 مليوناً فقط، في صفقة ارتبط بها اسم رجل الأعمال موريتس سكاوغين، ما يعمّق الجدل حول الامتيازات الشخصية وحدود النفوذ غير المعلن.

وتظهر وثيقة أخرى اطلعت عليها" العربي الجديد"، ويعود تاريخها إلى 3 أغسطس/آب 2012 أن ابنة تيري رود لارسن، هيلدا، شكرت إبستين على السماح لها بالمكوث مع صديقها في شقته في باريس، كما تظهر رسالة بريد إلكتروني تعود إلى عام 2018، أن تيري رود لارسن طلب من إبستين إرسال ساعتَين، عرض الأول تقديمهما كهدية لولديه، هيلدا وإدوارد الذي تشير بعض التقارير إلى أن لارسن أطلق عليه الاسم تيمنا بجيفري إدوارد إبستين.

وفي تطوّر بالغ الحساسية، كشف التلفزيون النرويجي أخيراً، عن معطيات إضافية تتعلق بعلاقة إبستين ورود لارسن، تمحورت حول توظيف شابتَين روسيتَين في مركز السلام الدولي.

ووفق تحقيق" إن آر كيه"، أدى إبستين دوراً مباشراً في تسهيل توظيف الشابتَين، بعدما قدّم لهما وعوداً بفرص عمل مستقبلية داخل منظومة الأمم المتحدة، مستنداً إلى شبكة علاقاته ونفوذه غير الرسمي في الأوساط الدبلوماسية الدولية، إلّا أن ما بدأ بوصفه فرصة مهنية واعدة، انتهى، بحسب التلفزيون النرويجي، بتحوّل الشابتَين لاحقاً إلى ضحيتَين من ضحايا إبستين ضمن نمط الاستدراج والاستغلال الذي بات معروفاً في قضاياه.

ويشير التحقيق إلى أن هذا المسار يسلّط الضوء على آلية متكررة استخدمها إبستين، قوامها استغلال الطموحات المهنية لشابات، وربطها بمؤسّسات ذات رمزية دولية عالية، مثل الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث المرتبطة بها.

ولفت" إن آر كيه" إلى أن هذه الوقائع تفتح باباً جديداً من التساؤلات حول مسؤولية المؤسّسات التي أُقحمت، بقصد أو من دونه في هذا السياق، وحول طبيعة العلاقة بين إبستين ورود لارسن، خصوصاً في ما يتصل باستخدام مركز السلام الدولي مساحةَ عبور بين العمل البحثي والدبلوماسي من جهة، وشبكة النفوذ الشخصي لإبستين من جهة أخرى.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على الدور المثير للجدل لمعهد السلام الدولي في نيويورك، الذي ترأسه رود لارسن لأكثر من 15 عاماً، وتلقى خلال تلك الفترة دعماً رسمياً من الخارجية النرويجية قُدّر بنحو 130 مليون كرونة نرويجية، في وقت كان فيه إبستين أحد مموليه، بينما كان الدبلوماسي النرويجي السابق يقترض منه أموالاً سراً.

ووفق صحيفة" دي أن"، فقد وُجّه جزء من تبرعات إبستين أيضاً لتمويل عرض مسرحية" أوسلو" في مسرح برودواي في نيويورك، وهي المسرحية المرتبطة مباشرة بإرث رود لارسن السياسي، بوصفه عرّاباً لاتفاقية أوسلو.

تجاوزت قضية علاقة تيري رود لارسن بجيفري إبستين البعد الإعلامي، لتتحول إلى جدل سياسي داخلي متصاعد في النرويج، مرتبط بفترة كان فيها رود لارسن جزءاً من المنظومة الدبلوماسية الرسمية، وبحصول مركز ترأسه على دعم حكومي متزامن مع تلقيه تمويلاً أو قروضاً من إبستين.

وترى أحزاب برلمانية في النرويج أن القضية تمسّ مصداقية السياسة الخارجية النرويجية وصورتها الأخلاقية على الساحة الدولية، مع التركيز على دور السفيرة مونا يول وعلاقتها بإبستين، ما دفعها للمطالبة بكشف كامل للوقائع.

احتفظ رود لارسن بأرشيف خاص يضم وثائق حسّاسة من عملية أوسلو.

وتتضمن الشبهات ضد رود لارسن أيضاً، دوره المباشر في وساطات مشبوهة، إذ ادّعى في الوثائق المسّربة أن آسلي توجي، العضو المعيّن حديثاً في لجنة نوبل والمتهم بقربه من التيارات اليمينية، أراد ترتيب لقاء بين القومي اليميني الأميركي ستيف بانون وزعيمة الحزب التقدمي (يميني محافظ معارض للهجرة في النرويج) سيلفي ليستهاوغ.

ونفى توجي أي تواصل مع إبستين أو وجود هذا الطلب، بينما أكدت ليستهاوغ أنها لم تتواصل قط مع بانون أو إبستين.

تضاف إلى ذلك، اتهامات لرود لارسن باطلاع إبستين على أنشطة سياسية ودبلوماسية، ما يعمّق الشبهات حول تضارب المصالح وحدود العلاقة الشخصية والمهنية للدبلوماسي النرويجي السابق.

ويظهر انقسام برلماني داخل النرويج حول آلية التحقيق: فحزب البيئة الخضر وقوى يسارية يدعمون تحقيقاً واسعاً ومستقلاً، بينما ترفض حكومة يوناس غار ستورا (يسار الوسط) تشكيل لجنة تحقيق خارجية، مفضّلة حصر المسألة بلجنة الرقابة والنيابة العامة، رغم وجود أغلبية برلمانية تدعو إلى تحقيق مستقل داخل وزارة الخارجية.

ويتداخل في الملف عدد من الشخصيات البارزة، إلى جانب رود لارسن وزوجته، وياغلاند، ووزير الخارجية السابق بورغه برينده، في حين وسّعت وحدة مكافحة الفساد (أوكوكريم) دائرة الجدل بفتح تحقيق مع ياغلاند بشبهة فساد جسيم، ما يزيد الضغوط السياسية لكشف كامل الحقائق في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد النرويجي الراهن.

وتطالب أحزاب برلمانية كذلك بفتح" الأرشيف الشخصي" لرود لارسن المتعلق باتفاقية أوسلو، وملفاته المالية، واستخدام أموال الخارجية النرويجية في الشرق الأوسط، إضافة إلى تدقيق مسار تعيين زوجته في مناصب دبلوماسية، بينها سفارة بلادها السابقة في تل أبيب.

فالقضية، في نظر عدد متزايد من الأحزاب والباحثين، تجاوزت سؤال ما جرى في كواليس أشهر التفاوض عام 1993، لتطرح إشكالية تتعلق بطبيعة شبكات النفوذ والعلاقات الشخصية التي بناها رود لارسن لاحقاً، واحتمال امتداد جذورها إلى تلك المرحلة المبكّرة من مسيرته الدبلوماسية.

فعلى مدى أكثر من 33 عاماً، احتفظ رود لارسن بأرشيف خاص يضمّ وثائق حسّاسة من عملية أوسلو، من دون تسليمه إلى الأرشيف الرسمي للدولة، رغم أن المفاوضات أُديرت باسم الحكومة النرويجية.

وتُظهر تحقيقات إعلامية، أن تسعة أشهر حاسمة من الوثائق، تعود إلى الفترة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 1993، مفقودة من أرشيف الخارجية.

ويؤكد باحثون أن هذه المرحلة تحديداً تشكّل قلب العملية السرّية، وتوثّق الدور الفعلي الذي لعبته النرويج في هندسة الاتفاق.

واكتسبت مسألة الأرشيف بعداً جديداً مع تفجّر قضية إبستين.

فمنتقدو رود لارسن يرون أن الوثائق المفقودة قد تكون مفتاحاً لفهم نمط العلاقات السياسية والدبلوماسية التي نسجها لاحقاً، والتي سمحت لإبستين بالوصول إلى دوائر نفوذ دولية عبر وساطات وعلاقات شخصية ومالية لعب رود لارسن دوراً محورياً فيها.

وفي هذه القضية تحديداً، يقف رئيس الحكومة يوناس غار ستورا في موقع دفاعي حذر.

فرغم تأكيده الالتزام بالشفافية، يرفض تشكيل لجنة تحقيق خارجية مستقلة، ما يعرّض حكومته لانتقادات متزايدة، حتى من داخل حزب العمل الحاكم، باعتباره يضعف الثقة العامة ويغذّي الشكوك حول حماية رموز" أوسلو" من المساءلة.

ويثور جدل وشكوك سياسية وأكاديمية حول ما إذا كان لرود لارسن وزوجته، علاقات خاصة وغير موثّقة بالكامل مع إسرائيل خلال وبعد مفاوضات أوسلو، بالاستناد إلى مركزية دورهما، وغياب وثائق من الأرشيف الرسمي، ومسار علاقاتهما اللاحق.

وبينما عبّرت الخارجية النرويجية عن" أسفها" لأنها لم تحصل على كلّ الوثائق، يقول فريق رود لارسن إنّ مسؤولية الأرشفة تقع على عاتق الوزارة.

وإلى جانب ملف إبستين، يوجّه خبراء وباحثون نرويجيون انتقادات متجدّدة لاتفاقية أوسلو ولدور رود لارسن وزوجته فيها، مع تكرار الاشتباه في وجود علاقات غير معلنة مع دوائر نافذة في تل أبيب، وخصوصاً مع شيمون بيريز، وما سمي لاحقاً" مركز بيريز للسلام".

على كل حال، لم يعد فتح أرشيف رود لارسن خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة أخلاقية ومؤسّسية، وبينما لم تُحسم التداعيات القانونية بعد لكل هذه القضية، تبدو أبعادها السياسية والأخلاقية في النرويج مرشحة للاستمرار، في بلد تُعدّ الشفافية فيه حجر الزاوية في الثقة بين الدولة والمجتمع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك