يتوجه حوالى 128 مليون مواطن في بنغلادش، غداً الخميس، إلى صناديق الاقتراع، في انتخابات تشريعية، هي الأولى في هذا البلد، بعدما أسقط حراك شعبي واسع، قوامه خصوصاً الشباب، حكومة حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة، في أغسطس/آب 2024.
وبينما حظرت الحكومة المؤقتة في البلاد، بقيادة محمد يونس، حزب رئيسة الحكومة المخلوعة، ومنعته من المشاركة في الاستحقاق، يبرز حزب الجماعة الإسلامية، بعد طول غياب عن الانخراط الانتخابي والسياسي في البلاد، منافساً شرساً في انتخابات بنغلادش لـ" الحزب الوطني" ذي الصبغة القومية.
أولويات شعبية في انتخابات بنغلادش.
ويتوجه البنغلادشيون غداً الخميس، إلى صناديق الاقتراع بعد أقلّ من عامين على إطاحة احتجاجات عارمة قادها خصوصاً الطلاب، حكومة الشيخة حسينة التي حكمت البلاد بيد من حديد منذ عام 2009، والموجودة حالياً في الهند.
وكانت محكمة في بنغلادش حكمت على الشيخة حسينة بالإعدام بعد إدانتها بارتكاب" جرائم ضد الإنسانية"، على خلفية إصدارها أوامر بقتل المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط 1400 قتيل معظمهم مدنيون خلال الاحتجاجات، بحسب أرقام الأمم المتحدة.
اعترض حزب الشيخة حسينة، على منعه من خوض الانتخابات.
ويصوّت البنغلادشيون، الخميس، في انتخابات تشريعية هدفها إيصال حكومة إلى السلطة تضع على رأس أولوياتها محاربة الفساد، على اعتبار ذلك متصدراً لاهتماماتهم، بحسب آخر استطلاع رأي أجرته مؤسسة أبحاث الاتصالات، ومقرها العاصمة دكا، بالتعاون مع مركز دراسات الانتخابات والرأي العام المحلية، بالإضافة إلى معالجة أزمة التضخم التي بلغت 8.
58% في يناير/كانون الثاني الماضي، بحسب الأرقام الرسمية، حيث احتلّ غلاء الأسعار، المركز الثاني في مشاغل ثلثي المستطلعة آراؤهم.
وتعدّ بنغلادش إحدى أسرع الدول نمواً في القارة الآسيوية، لكن اقتصادها واجه تحديات كبيرة خلال مرحلة وباء كورونا، وهو ما تفاقم بعد الاحتجاجات الطلّابية.
ويركّز الناخبون على إيجاد الوظائف ومحاربة البطالة، خصوصاً للمتخرجين من الجامعات.
واعترض حزب الشيخة حسينة، على منعه من خوض انتخابات بنغلادش غداً، داعياً أنصاره إلى مقاطعة الاقتراع، الذي قال إنه يفتقر إلى المصداقية.
ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء، أمس الثلاثاء، عن ابن رئيسة الوزراء المخلوعة، ساجيب وازد، وهو أحد كبار المسؤولين في حزب رابطة عوامي، أن انتخابات بنغلادش الخميس، لن تحلّ مشكلة عدم الاستقرار في البلاد، مضيفاً من الولايات المتحدة حيث يقيم حالياً، أن النتيجة" ستظل دائماً موضع شك" و" غير مقبولة".
وكانت حكومة محمد يونس، قد تعهدت بإجراء انتخابات حرّة ونزيهة، ولكن أثيرت شكوك بذلك، بعدما عمدت إلى حظر" رابطة عوامي".
لكن من المتوقع رغم ذلك، ألا يقاطع مناصرو هذا الحزب الانتخابات على نطاق واسع، ما قد يجعلهم بيضة القبّان لفوز أي من الحزبين الرئيسيين المتنافسين، الحزب الوطني البنغلادشي (بي أن بي) وحزب الجماعة الإسلامية، بقيادة شفيق الرحمن، الوجه الصاعد في السياسة البنغلادشية، حيث يبدو حزبه مصمماً على المشاركة في الحكومة.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، نشر أمس، فإن استطلاعاً للرأي لم تحدّد الجهة التي أجرته، وجد أن حوالي نصف الناخبين الذين كانوا يصوّتون لحزب رابطة عوامي، ينوون أن يصوتوا الخميس للقوميين، المتصدرين لنتائج معظم استطلاعات الرأي، فيما ستذهب أصوات 30% من أنصار حزب رئيسة الوزراء المخلوعة إلى الإسلاميين.
وكثّف حزب الجماعة الإسلامية، خلال الحملة الانتخابية، حراكه، وحثّ المواطنين على التصويت لأول حكومة إسلامية في البلاد، يتم انتخابها في انتخابات عامة.
وظلّت الحركات الإسلامية مسحوقة في عهد الشيخة حسينة، وأعادت اليوم ترتيب صفوفها، وحتى أنها تحالفت مع أحزاب تشكّلت من الحراك.
ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت الجماعة الإسلامية أنها توصلت إلى اتفاق مع" الحزب الوطني للمواطنين" الذي يقوده طلّاب، وذلك بعد محادثات لاقت اعتراضاً داخلياً لم يؤخذ به داخل الحزب الطلّابي.
ويعمل شفيق الرحمن (67 عاماً) طبيباً، وقد صعد سريعاً إلى الضوء، لمنافسة رئيس الحكومة الحالي، بعد عقود لم يكن فيها معروفاً أبداً على الساحة العامة، علماً أن فترة حكم الشيخة حسينة، عرفت بحملة ملاحقة قاسية ضد رموز الإسلاميين في البلاد، حيث تمّ حظر الحزب والحكم على بعض قادته بالإعدام بسبب معارضة استقلال البلاد عن باكستان.
وكان الرحمن نفسه قد اعتقل في عام 2022، وسجن 12 شهراً بتهمة مساعدة" خلية إسلامية".
لكن بعد أيام قليلة من إطاحة الحكومة السابقة، خفّفت حكومة يونس القيود عن الإسلاميين ورفعت محكمة في دكا الحظر على الحزب العام الماضي.
وعلى الفور، جنّد الإسلاميون ناشطيهم حيث أطلقوا حملات إغاثة ومساعدات، ما أدى إلى بروز زعيمهم الحالي.
كانت خالدة ضياء تعتزم خوض الانتخابات قبل وفاتها.
وبحسب تقرير لـ" رويترز"، فإن مراقبين يرون أن الرحمن راهن على الفراغ السياسي بعد الاحتجاجات، لاسيما قبل عودة طارق رحمان، نجل رئيسة الحكومة السابقة خالدة ضياء، والتي كانت زعيمة الحزب الوطني البنغلادشي، إلى البلاد من لندن.
من جهتها، رأت شبكة سي أن أن الأميركية، في تقرير نشرته أمس، أن الوجوه القديمة هي التي تهمين على انتخابات بنغلادش اليوم، في إشارة إلى طارق رحمان وشفيق الرحمن، في وقت كان" جيل زد" (المولودون تقريباً بين عامي 1997 و2012) مهميناً على الاحتجاجات، وينشد التغيير.
وكان طارق رحمان، القائم بأعمال رئيس الحزب الوطني البنغلادشي، قد عاد في ديسمبر الماضي، إلى البلاد بعد نحو 17 عاماً قضاها في المنفى، في خطوة نُظر إليها على أنها لحظة محورية في المشهد السياسي المحلي.
وكان طارق رحمان قد دين غيابياً في قضايا جنائية، بينها غسل الأموال والتورط في مؤامرة لاغتيال الشيخة حسينة، إلا أن هذه الأحكام سقطت بعد إطاحتها في احتجاجات 2024، ما أزال العوائق القانونية التي كانت تمنعه من العودة.
وحملت عودة رحمان حينها، بعداً شخصياً، إذ زار والدته المريضة، خالدة ضياء التي عادت وتوفيت في 30 ديسمبر الماضي عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد تدهور حالتها الصحية في أحد مستشفيات دكا، علماً أنها كانت قد تعهدت بخوض الانتخابات رغم مرضها وأظهرت بيانات أنها فعلاً ترشحت.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك