سجل الاجتماع الثاني والخمسون للجنة الإقليمية للشرق الأوسط بمنظمة الأمم المتحدة للسياحة تأكيدًا على استمرار تعافي السياحة بالمنطقة، مع تحقيق معدل نمو بلغ ٣٪ خلال عام ٢٠٢٥، ووصول عدد السائحين إلى نحو 100 مليون سائح، وتجاوز العائد السياحي 150 مليار دولار في عام ٢٠٢٤، فيما حققت مصر أعلى معدل نمو سياحي بنسبة ٢٠+٪، وفق التقرير الإقليمي للمنظمة للفترة ٢٠٢٥–٢٠٢٦.
جاء ذلك خلال مشاركة شريف فتحي وزير السياحة والآثار في أعمال الاجتماع، الذي استضافته دولة الكويت ضمن رئاستها للجنة الإقليمية للشرق الأوسط للفترة ٢٠٢٥–٢٠٢٧، وترأسه عمر سعود العمر وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالتكليف.
وشهد الاجتماع مشاركة عدد من وزراء السياحة ورؤساء وفود الدول الأعضاء، إلى جانب أحمد الخطيب وزير السياحة بالمملكة العربية السعودية ورئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وشيخة النويس الأمين العام للمنظمة.
واعتمد الاجتماع جدول الأعمال، واستعرض تقرير الأمين العام بعنوان «رؤية شمولية ومقاربة إقليمية»، إلى جانب مناقشة تنفيذ برنامج عمل المنظمة في إقليم الشرق الأوسط للفترة ٢٠٢٥–٢٠٢٦، وتقرير أنشطة الأعضاء المنتسبين، مع تسليط الضوء على مبادرات الابتكار والتعليم والاستثمار.
وخلال الجلسات، وجهت الأمين العام الشكر لمصر على الجهود التي بذلتها خلال العامين الماضيين أثناء توليها منصب المراجع الخارجي للمنظمة، مؤكدة أن التوصيات التي قدمتها ستُعتمد كمرجع لقرارات المنظمة خلال المرحلة المقبلة.
كما ناقش الاجتماع أولويات الفترة ٢٠٢٦–٢٠٢٧، وفي مقدمتها تنمية الكوادر البشرية، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتعزيز التنافسية، مع إبراز فرص استراتيجية من بينها افتتاح المتحف المصري الكبير، وتنويع المنتجات السياحية بالمنطقة، ودعم السياحة الريفية، وتعزيز استخدام البيانات والإحصاءات، وتحفيز الابتكار والاستثمار.
وفي كلمته، ثمّن شريف فتحي جهود دولة الكويت في استضافة وتنظيم الاجتماع، مشيدًا بدور سكرتارية منظمة الأمم المتحدة للسياحة في الإعداد للدورة الحالية، وما يعكسه تولي قيادة عربية للمنظمة من ثقة في الكفاءات العربية وقدرتها على تطوير قطاع السياحة وتعزيز التعاون الدولي.
وأكد التزام مصر، منذ إنشاء اللجنة الإقليمية للشرق الأوسط عام ١٩٧٥، بدعم أعمالها، انطلاقًا من إيمانها بالدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة في مساندة الدول العربية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه قطاع السياحة، وتعزيز حضور المنطقة على خريطة السياحة العالمية.
وأشار إلى أن مؤشرات التعافي السياحي في الشرق الأوسط، رغم المتغيرات العالمية، تعكس قدرة المنطقة على تجاوز الأزمات، مؤكدًا أن ما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية وحضارية يؤهلها لتكون من أبرز المقاصد السياحية عالميًا، مع التشديد على أهمية تنسيق السياسات والترويج لمنتجات وبرامج سياحية إقليمية مشتركة.
وفي ضوء إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ٢٠٢٧ عامًا دوليًا للسياحة المستدامة والقادرة على الصمود، اعتبر أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حاسمة لوضع أطر استراتيجية وبناء القدرات ومراجعة السياسات وتعزيز الشراكات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة عند حلول عام ٢٠٢٧.
واستعرض جهود وزارة السياحة والآثار في دعم الاستدامة، موضحًا أن رسالتها ترتكز على تحقيق الأمن الاقتصادي السياحي والأثري، وتعظيم العوائد المباشرة وغير المباشرة على المجتمعات المحلية، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم التحول الرقمي في القطاع.
ولفت إلى التوجه المتزايد لدى السائحين نحو المقاصد الصديقة للبيئة، مشيرًا إلى إعلان عدد من منظمي الرحلات الدوليين قصر التعاون، بحلول عام ٢٠٣٠، على المقاصد الملتزمة بالمعايير البيئية، ما يعكس أهمية التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأكد أن نسبة كبيرة من الفنادق ومراكز الغوص في مصر تطبق ممارسات بيئية مستدامة، إلى جانب الحرص على إتاحة الخدمات وإمكانية الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة في المنشآت السياحية والمواقع الأثرية والمتاحف.
وتناول جهود الحفاظ على التراث الأثري من خلال تحقيق التوازن بين التدفق السياحي والحفاظ على الأثر، وتحسين تجربة الزائر، وتطوير جودة الخدمات، وتعظيم الإيرادات عبر شراكات مع القطاع الخاص، وفق المعايير الدولية المعتمدة.
كما تطرق إلى ملف التحول الرقمي، مشيرًا إلى التوسع في الخدمات الإلكترونية وميكنة إجراءات التراخيص وتطوير منصات التدريب، إضافة إلى مشروعات البنية التحتية الرقمية، ودور الذكاء الاصطناعي المتنامي في إعادة تشكيل مستقبل السياحة، وتخطيط الرحلات، وإدارة المقاصد، وتعزيز الاستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك