العربي الجديد - مواجهات في شبوة بين مناصري المجلس الانتقالي والأمن وسقوط ضحايا التلفزيون العربي - عراقجي يؤكد أن الصواريخ خارج المفاوضات.. رسائل إيرانية للداخل والخارج بذكرى الثورة الجزيرة نت - عشاء ملكي لنجوم ريال مدريد.. ومبابي وفينيسيوس يدفعان الفاتورة وكالة ستيب نيوز - بزشكيان: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي و"انعدام الثقة" يزداد مع الوقت الجزيرة نت - عرض كوني مذهل حول نجم يحتضر.. هابل يلتقط أدق صورة لـ"سديم البيضة" CNN بالعربية - فيديو متداول لـ"ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية" فرانس 24 - الشق الفرنسي في ملفات أبستين: مصالح متشابكة، أخلاقية، مالية وسياسية Euronews عــربي - فيديو. الأمير ويليام يشارك في بطولة الرياضات الإلكترونية خلال زيارته للرياض Euronews عــربي - مدريد تطلق سيارات أجرة بلا سائق من أوبر في ٢٠٢٦ فرانس 24 - استراليا توجه اتهامات بـ"التدخل الأجنبي" لمواطنَين صينيَّين
عامة

أوروبا تخشى الهجرة لكنها لا تستغني عنها

الشرق الأوسط
الشرق الأوسط منذ 7 ساعات

أخبرني كثير من سكان جزيرة لامبيدوزا، تلك الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة في قلب البحر الأبيض المتوسط، أنهم اعتادوا تلقي مكالمات هاتفية من أشخاص عبر البحر؛ إذ يحدث أن تتصل أمهات وآباء وإخوة وأصدقاء للب...

ملخص مرصد
جزيرة لامبيدوزا الإيطالية تظل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين إلى أوروبا رغم تراجع الاهتمام الإعلامي بها. السياسات الأوروبية تسمح بالهجرة مع مخاطر شخصية جسيمة وتحرم الوافدين من حقوقهم. الأرقام تظهر استمرار الوفيات على طريق وسط المتوسط رغم تراجع الأعداد الإجمالية.
  • لامبيدوزا تحولت من حالة طارئة إلى أزمة مزمنة بعد عقد من ذروة أزمة الهجرة
  • السياسات الأوروبية تستبعد بعض الوافدين من اللجوء وتسرع إعادة من تُرفض طلباتهم
  • وسط المتوسط ما زال أخطر طرق الوصول لأوروبا بمقتل 1300 شخص عام 2025 وحده
من: المهاجرون والسلطات الأوروبية أين: جزيرة لامبيدوزا الإيطالية وطريق وسط المتوسط متى: منذ التسعينيات وحتى الآن مع ذروة 2015

أخبرني كثير من سكان جزيرة لامبيدوزا، تلك الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة في قلب البحر الأبيض المتوسط، أنهم اعتادوا تلقي مكالمات هاتفية من أشخاص عبر البحر؛ إذ يحدث أن تتصل أمهات وآباء وإخوة وأصدقاء للبحث عن شخص غادر، محاولاً الوصول إلى أوروبا، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين.

هل كان الابن من بين من جرى إنقاذهم؟ هل ورد اسم الابنة في قائمة ما؟ هل تبقّى أي أثر؟ وفي الغالب يأتي الجواب بلا.

وبعد نحو عقد من ذروة أزمة الهجرة في أوروبا، تحوّلت إحدى أكثر نقاط الدخول ازدحاماً وخطورة، إلى القارة من حالة طارئة إلى أزمة مزمنة.

وعلى امتداد السنوات التالية، تشدَّدت سياسة الهجرة الأوروبية.

وأصبح بعض الوافدين يُستبعدون تلقائياً من الحصول على صفة لاجئ.

كما جرى إقرار خطط لإعادة من تُرفض طلباتهم بسرعة أكبر، ودفعت المفوضية الأوروبية أموالاً لدول أخرى لمنع قوارب المهاجرين من الإبحار من الأساس.

تبدو هذه السياسة مفيدة لأوروبا بقدر ما هي استغلالية؛ فهي تسمح بهجرة الأفراد على حساب مخاطرة شخصية جسيمة، وتسلب المهاجرين حقوقهم عند الوصول، وتحولهم إلى أدوات لإدامة نظام اقتصادي قائم على العنصرية والاستغلال.

وتكشف المكالمات الهاتفية سالفة الذكر عن وجه آخر للقسوة: الحدود لا تكتفي باقتناص الأرواح، بل تمحوها؛ في بعض الأحيان، تمر الوفيات حتى من دون توثيق.

جدير بالذكر أن لامبيدوزا تقع ما بين سواحل شمال أفريقيا - تحديداً ليبيا وتونس - وإيطاليا، وعملت منذ التسعينيات بمثابة نقطة عبور على طرق الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، ومع تفاقم محاولات العبور، تابعت وسائل الإعلام الدولية والإيطالية عن قرب حركة القوارب والبشر والجثث، فضلاً عن الضغط المتزايد، الذي كان يشكّله عدد الوافدين على الجزيرة.

بعد ذلك، في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2013، لقي أكثر من 300 شخص حتفهم عندما اشتعلت النيران في قارب مكتظ، وغرق قبالة ساحل الجزيرة مباشرة.

وانتشرت صور التوابيت المصطفة داخل هنجر مطار لامبيدوزا في جميع أنحاء العالم، ما رسّخ صورة الجزيرة كرمز لقسوة حدود المتوسط.

ومع ذلك، نجد اليوم أن الجزيرة لم تعد تحظى بذلك الاهتمام الإعلامي كما في السابق.

هذا الصيف، تابعت مشاهد وصول المهاجرين إلى رصيف فافارولو في لامبيدوزا وهي تمر بهدوء.

كانت سفن خفر السواحل تنزلق إلى الميناء، وهي تحمل أشخاصاً جرى إنقاذهم من البحر.

ونزل المهاجرون منها، وجرى عدّهم، ثم نُقلوا إلى مركز الاستقبال في الجزيرة.

وبدا معظمهم بصحة جيدة، بينما بدا الإرهاق الشديد على آخرين، لكنهم ظلوا على قيد الحياة.

كما جرى نقل عدد قليل في الأكياس المخصصة للجثث.

في المقابل، وعلى بعد أمتار قليلة، كان السياح يتجولون على الواجهة البحرية، وبدوا غير واعين بما يجري.

ولم أرَ صحافيين أو مصورين.

وفي غضون أيام، يجري نقل معظم هؤلاء المهاجرين إلى صقلية أو إلى البر الإيطالي الرئيس، وبعد ذلك يجري توزيعهم على مراكز اللجوء والمهاجرين في أنحاء إيطاليا.

أما الجثث، فتخضع للتسلسل اللوجيستي نفسه: يُنقل رفاتهم ويُدفن في نهاية المطاف في مقابر بصقلية، غالباً في قبور مجهولة.

وبذلك يتضح أن نظام استقبال الوافدين في لامبيدوزا - الذي تديره السلطات الإيطالية والأوروبية بالتعاون مع الصليب الأحمر الإيطالي - أصبح اليوم آلة محكمة التنظيم.

في ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في خطاب لها أن أوروبا «تدير الهجرة بمسؤولية».

وأضافت: «الأرقام تتحدث عن نفسها».

ومع ذلك، دعونا ننظر فيما تقوله هذه الأرقام.

إنها تشير إلى أن عدد الوافدين براً وبحراً إلى أوروبا، رغم تراجعه من ذروة تجاوزت المليون شخص عام 2015، ما زال يبلغ نحو 180.

000 سنوياً، مع نحو 3.

000 وفاة كل عام، حسب التقديرات.

وما زال وسط البحر الأبيض المتوسط من الطرق الرئيسة، التي يسلكها الناس للوصول إلى أوروبا، وأشدها فتكاً.

عام 2025 وحده، سُجل مقتل أو فقدان أكثر من 1.

300 شخص على هذا الطريق.

والاحتمال الأكبر أن العدد الحقيقي أعلى بكثير؛ إذ تمر حوادث غرق كثيرة من دون أن يجري رصدها أو الإبلاغ عنها.

بعبارة أخرى، تحول عبور البحر المتوسط الخطير والمميت غالباً، عبر قوارب صغيرة ومتهالكة، إلى طرق ثابتة للوصول إلى أوروبا.

وتنقل هذه القوارب أشخاصاً من بلدان بعيدة وسياقات شديدة التباين - من بنغلاديش وباكستان، إلى إريتريا وغينيا - وأصبحت اليوم جزءاً هيكلياً من منظومة الهجرة إلى أوروبا.

وحتى يومنا هذا، يواصل كثيرون، غالبيتهم من الشباب في سن العمل، القدوم إلى أوروبا دون وضع قانوني واضح، بينما هم في حاجة ماسة إلى المساعدة أكثر مما كانوا عليه لدى مغادرة أوطانهم.

فينضمون إلى طبقة من العمال غير النظاميين الذين يشاركون في قطف ثمار الطماطم، والبرتقال، وتنظيف غرف الفنادق، ورعاية كبار السن، في دول ترفضهم سياسياً، بينما تعتمد عليهم مادياً.

وفي يناير (كانون الثاني)، ضربت عاصفةٌ تونس ومالطا والساحل الجنوبي لإيطاليا.

ووردت تقارير عن حوادث غرق عدة.

وتأكدت وفاة ثلاثة أشخاص في طريقهم إلى لامبيدوزا، بينهم توأمتان تبلغان عاماً واحداً.

وتُخشى وفاة المئات الآخرين.

وكما حدث مع كثيرين غيرهم، غالباً لن يُعثر عليهم أبداً.

خلاصة القول أن لامبيدوزا تشكّل اليوم نقطة دخول حاسمة، لكن مميتة إلى قارة تخشى الهجرة، إلا أنها لا تستطيع الاستغناء عنها.

وينبغي أن تكون لامبيدوزا المكان الذي تتجلى فيه مفارقات سياسة الهجرة الأوروبية، ومع ذلك نجدها اليوم تتلاشى من المشهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك