بعد أكثر من عام من المعارك الاستنزافية دون تحقيق اختراقات كبرى، تشير تقديرات خبراء عسكريين ومراقبين لسير المعارك إلى أن القوات الروسية باتت على وشك السيطرة على ثلاث مناطق حضرية استراتيجية في أوكرانيا خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، ما قد يمنح موسكو أوراق قوة جديدة في الميدان وعلى طاولة المفاوضات.
بحسب صحيفة" نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن الأهداف الرئيسية لروسيا هي السيطرة على بلدة هوليايبول في جنوب شرق أوكرانيا، ومدينتي بوكروفسك وميرنوهراد الواقعتين على بُعد نحو 100 كيلومتر شمال شرقها.
ويقول محللون إن السيطرة على هذه المناطق ستمنح روسيا موطئ قدم حضريًا مهمًا يمكن استخدامه كقاعدة لتمركز القوات وتنظيم الإمدادات اللوجستية لعمليات هجومية لاحقة، فضلاً عن تعزيز موقفها في أي مفاوضات سلام بوساطة أمريكية.
ورغم ذلك، لا يتوقع خبراء أن تتحول هذه المكاسب سريعًا إلى توسع إقليمي واسع، نظرًا لبطء التقدم الروسي خلال العام الماضي، إلا أن موسكو قد تستخدمها لإقناع كييف بأن تقدمها، وإن كان بطيئًا، فإنه حتمي.
ويتركز التقدم الروسي الحالي في منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا، إذ تشير خرائط المعارك إلى أن بلدة هوليايبول باتت شبه خاضعة بالكامل لسيطرة القوات الروسية، بحسب صحيفة" ذا جارديان" البريطانية.
وقال قائد أوكراني يقاتل في المنطقة إن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على عدد محدود من المباني داخل البلدة، لكن" الغالبية العظمى من البلدة أصبحت تحت سيطرة روسيا"، مشيرًا إلى أن نحو 95% من القوات المنتشرة هناك روسية.
وقبل الحرب، كان عدد سكان البلدة نحو 12 ألف نسمة، وكانت إحدى آخر المراكز الحضرية التي تسيطر عليها أوكرانيا في المنطقة خارج زابوريجيا.
ومع اقتراب القوات الروسية منها، تصبح المناطق المفتوحة المحيطة بالمدينة أكثر عرضة للاختراق، بسبب قلة المواقع الحضرية التي يمكن للقوات الأوكرانية التحصن فيها.
وتظهر خرائط المعارك أن القوات الروسية باتت على بُعد نحو 25 كيلومترًا من المدخل الجنوبي لمدينة زابوريجيا، التي تعد مركزًا صناعيًا يقطنه نحو 700 ألف نسمة.
ويحذر خبراء عسكريون من أن أي تقدم إضافي قد يضع المدينة في مرمى الطائرات المسيرة الهجومية، ما يعرّض سكانها لهجمات جوية متواصلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك