في إطار تسليط الضوء على عمل مراكز البحث في جمع وتثمين التراث الأمازيغي نظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الثلاثاء بالرباط، لقاءً لتقديم أربعة مؤلفات من إصدار “مركز أكلو للبحث والتوثيق” بإقليم تيزنيت، في خطوة تؤكد المكانة المحورية للبحث الأكاديمي في صون الذاكرة الجماعية والرصيد الثقافي للمجتمعات، وحمايته من التهميش والنسيان.
وركز هذا اللقاء على أربعة مؤلفات أساسية شكلت معًا لوحة معرفة متكاملة حول قضايا التراث والثقافة المحلية بمنطقة “أكلو” في جهة سوس ماسة، وهي مؤلف “السحر والشعوذة في سوس”، و”مدبرو الشأن العام المحلي”، ومؤلف حول الرقص وألعاب الفروسية، إضافة إلى كتاب حول الطب التقليدي وتخصصاته.
وكانت هذه الأعمال الثلاثة الأخيرة ضمن مشروع أطلق عليه المركز اسم “أكلو، تراث وأعلام”.
الحسين مجاهد، الأمين العام للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، قال في كلمة ترحيبية إن “هذا اللقاء، الذي يعد مبادرة لا يمكن إلا تثمينها لمركز الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية بالمعهد، يندرج في إطار انفتاح المعهد على محيطه القريب والبعيد، الوطني والجهوي والدولي، وأيضًا في إطار تعزيز التواصل مع المراكز البحثية ذات الأهمية، باعتباره حاجة ملحة”.
وأضاف مجاهد أن “هذه المراكز الموجودة على المستوى الجهوي وإن كانت مبادرات فردية فإنها تساهم في ربط المغاربة بثقافتهم الأمازيغية، واستكمال عمل وجهود المعهد على هذا المستوى”، مشددًا على أن “إنشاء مركز أكلو للبحث والتوثيق كان مبادرة جد مهمة استمرت لما يزيد عن 15 سنة، وبالتالي فهناك حاجة إلى تشجيع مثل هذه المبادرات وتكثيف التواصل مع مراكز البحث المهتمة بجمع التراث وتثمينه، خاصة مع إصدار القانون رقم 22.
33 لحماية التراث”.
من جهته قال محمد بنيدير، رئيس مركز أكلو للبحث والتوثيق، في كلمة له بهذه المناسبة، إن “المركز، لما تأسس في يناير من سنة 2011، آلى على نفسه أن ينشط في البحث والتوثيق للتراث والتاريخ المحلي لبلدة أكلو أساسًا، وأنجز أبحاثًا، ونظم ندوات ولقاءات وخرجات وتكوينات وحفلات للتكريم والتأبين وغيرها، وكان حريصًا أشد الحرص، على الدوام، على توثيق أعماله مما ذُكر وإصدارها في مؤلفات، استطاع بها أن يضع بصمته الخاصة في المكتبة المحلية والوطنية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “مركز أكلو للبحث والتوثيق أنعش حركة التأليف في بلدة أكلو، وساهم أيضًا في تنشيطها على الصعيد الإقليمي والجهوي والوطني، كما قارب مواضيع متنوعة في حقول معرفية مختلفة، فتراكم له منها رصيد معتبر من الإنتاج الموثق من المؤلفات التي أغنى بها المكتبة الوطنية”، مشيرًا في هذا الصدد إلى إصدار 32 مؤلفًا منذ تأسيس المركز، بما معدله مؤلفان كل سنة.
وتابع بنيدير: “اليوم، وبعد مرور أربع عشرة سنة على تأسيس هذا المركز، أنجز فيها ما أُنجز من أعمال، يبدو أنه صار من اللازم الوقوف عند هذه التجربة وتأملها؛ ليس فقط بغرض إبراز الدور الذي نهض به، وإنما أكثر من ذلك تقييم مساهمته من حيث محتواها ومنهجها، وقيمتها المضافة في حقل البحث الأكاديمي”.
وأردف رئيس المؤسسة بأن “مركز أكلو للبحث والتوثيق شبع من الثناء والإطراء إلى حد التخمة، ورغم أنه ضروري للتشجيع على العمل ومواصلة الإنتاج، والمركز في حاجة دائمة إليه، فإنه يحتاج أيضًا، وبالقدر نفسه، إلى قراءة نقدية لتبرز ليس فقط ما هو إيجابي في عمله، وإنما لتبين كذلك ما لا شك في أنه اعترى عمله هذا، بما هو عمل إنساني، من النواقص والهفوات”.
وتناوب عدد من الباحثين المتخصصين على تقديم قراءات علمية في المؤلفات الأربعة موضوع هذا اللقاء، حيث قدموا ملاحظات أكاديمية وأخرى منهجية، مجمعين على أن هذه الأعمال البحثية تُعد مرجعًا أساسيا لفهم تاريخ المجتمع المحلي المعني بها، واستيعاب تحوّلاته الثقافية والاجتماعية التي شهدها، إلى جانب دورها الكبير في الحفاظ على الذاكرة الجماعية وضمان التناقل الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك