الإعلام في مصر يمثل أداة إستراتيجية لتشكيل الوعي الوطني وصوت الدولة الرسمي، وهو الدور الذي لعبته وزارة الإعلام على ما يزيد عن 70 عامًا، من تنظيم الإعلام الرسمي، وتوجيه الرأي العام، ونقل سياسات الدولة داخليًّا وخارجيًّا.
على مدار أكثر من سبعة عقود، تطورت الوزارة من الإرشاد القومي بعد ثورة 1952، إلى وزارة الإعلام، وصولًا إلى وزارة الدولة للإعلام، مع تولي أكثر من 26 وزيرًا، كل منهم ساهم في قيادة الإعلام وفقًا للمرحلة التاريخية التي شهدها.
واجهت الوزارة تحديات كبيرة في فترات مفصلية من تاريخ مصر، أبرزها حرب 1967، حرب أكتوبر 1973، وثورة 25 يناير 2011، وتحوَّلت تدريجيًّا من جهاز توجيهي محدود إلى مؤسسة شاملة تشرف على الصحافة والإذاعة والتلفزيون.
وفي السنوات الأخيرة، تم إلغاء الوزارة أول مرة في 2014، وأعيد تأسيسها في 2019 باسم وزارة الدولة للإعلام، قبل أن يتم إلغاؤها مجددًا في 2021، وعودتها اليوم برئاسة الكاتب الصحفي ضياء رشوان.
يعود تاريخ تأسيس الوزارة إلى بعد ثورة 23 يوليو 1952، حيث تأسست لأول مرة باسم وزارة الإرشاد القومي، لتكون الجهة المسؤولة عن الرسالة الإعلامية الرسمية ونقل سياسات الدولة داخليًا وخارجيًا.
الإرشاد القومي وبناء الإعلام الرسمي (1952–1970).
بدأت رحلة الوزارة مع فتحي رضوان، الذي تولى أول إدارة رسمية للإعلام، بعد ثورة يوليو مباشرة، ولمدة شهر واحد حيث ركز على تأسيس الهياكل الأساسية للوزارة، وتنظيم عمليات البث الإذاعي، وإعداد النشرات الرسمية الأولية.
بالرغم من قصر فترة توليه، كانت جهوده أساسية لوضع اللبنات الأولى للإعلام الرسمي في مصر.
وتولى بعده محمد فؤاد جلال من الفترة 19 ديسمبر 1952 وحتى 17 يونيو 1953 ركز فيها على توحيد الرسائل الإعلامية ونشر الوعي الوطني بين المواطنين، مع تعزيز التعاون بين الإعلام والإدارة الحكومية الجديدة، لضمان إيصال سياسات الدولة الجديدة بعد الثورة بشكل موحد.
ثم تولّى صلاح سالم (18 يونيو 1953 – 7 أكتوبر 1958)، حيث عمل على توسيع نطاق الإعلام الرسمي وإطلاق برامج تثقيفية وتعليمية للجمهور، كما وضع أسس الإعلام السياسي الرسمي، وبدأ التركيز على دمج الإعلام مع القيم الوطنية والهوية المصرية بعد الثورة.
في 1958 دُمجت وزارة الإعلام مع الثقافة، وجاء ثروت عكاشة في الفترة من 8 أكتوبر 1958 حتى 19 سبتمبر 1960 الذي ركز على ربط الثقافة بالإعلام الرسمي، وتوسيع البث الثقافي والإذاعي، وتعزيز الرسائل الوطنية في إطار الوحدة العربية والهوية المصرية.
خلف محمد عبد القادر حاتم، ثروت عكاشة في تولي الحقبة الوزاريّة من 20 سبتمبر 1960 حتى 30 سبتمبر 1965، وركز على تطوير الصحافة الرسمية والإذاعة، وتنظيم الحملات الإعلامية التنموية، وتعزيز التواصل مع المواطنين من خلال الوسائل الرسمية.
جاء بعده أمين هويدي من الفترة 1 أكتوبر 1965 9 سبتمبر 1966 الذي عمل على تحديث أساليب الإعلام الرسمي وربطها بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ورفع مستوى الاحترافية في العمل الإعلامي.
في أعقاب النكسة، تولى محمد فائق من الفترة 19 يونيو 1967 حتى 26 أبريل 1970، مسؤولية إعادة بناء الإعلام الرسمي بعد أزمة يونيو 1967، وإعادة الثقة في الرسالة الإعلامية الرسمية، مع التركيز على تغطية الأخبار الداخلية والخارجية بشكل دقيق.
أما محمد حسنين هيكل فتولى الوزارة فترة قصيرة، اهتم فيها بالإعلام السياسي وتحليل الأخبار وربطها بسياسات الدولة أثناء مرحلة الانتقال الرئاسي بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر.
مع بداية السبعينيات، انفصل الإعلام عن الثقافة وأصبحت وزارة الإعلام كيانًا مستقلًا، بدأ محمد عبد القادر حاتم من الفترة 14 مايو 1971 حتى 17 يناير 1972 قيادة الوزارة للمرة الثانية، واهتم على إعادة تنظيم الإذاعة والتلفزيون، تطوير برامج النشرات الإخبارية، وتكوين كوادر إعلامية متخصصة لدعم الرسالة الرسمية.
تلاه محمد حسن الزيات من 17 يناير 1972 حتى 24 أبريل 1974)، الذي ركّز على تطوير الإعلام الخارجي، ومتابعة الأحداث الدولية، وربط الرسائل الإعلامية بالسياسة الخارجية المصرية، بما يعكس رؤية الدولة على الساحة الدولية.
ثم تولّى أحمد كمال أبو المجد من الفترة 25 أبريل 1974 حتى 17 أغسطس 1975) مهام الإعلام الداخلي، وتطوير الحملات الوطنية بعد حرب أكتوبر 1973، ودعم الانفتاح الاقتصادي والسياسي في الإعلام الرسمي، مع التركيز على البرامج التثقيفية والإعلامية الموجهة للشباب والمجتمع المدني.
تولت الوزارة بعده وجوه قصيرة المدة لكنها مؤثرة: يوسف السباعي (18 أغسطس 1975 – 27 أكتوبر 1975) ركّز على تطوير الصحافة المطبوعة، والنشرات الإخبارية المكتوبة، وتحسين جودة المطبوعات الرسمية.
جاء بعده محمد سعيد أبو السعود (28 أكتوبر 1975 – 18 مارس 1976) لتعزيز تنظيم الإعلام المكتوب والإذاعي، وتحسين كفاءة العمل الإعلامي داخل الوزارة.
ثم جاء جمال العطيفي (19 مارس 1976 – 2 فبراير 1977) الذي ركز على توسيع برامج التلفزيون والإذاعة، وربط الإعلام بالسياسة التعليمية والتثقيفية، مع إنشاء برامج جديدة للمجتمع.
أعقبه عبد المنعم الصاوي (3 فبراير 1977 – 17 أبريل 1977) واهتم بـ تطوير البث التلفزيوني والإذاعي ومتابعة الأحداث السياسية الداخلية.
تولّى على أحمد قنديل (18 أبريل 1977 – 18 يونيو 1979) مسؤولية الإعلام الخارجي، وتعزيز التغطية الدولية لمواقف الدولة بعد اتفاقيات كامب ديفيد،
وركز منصور حسن (19 يونيو 1979 – 9 سبتمبر 1981) على تنظيم الإعلام الرسمي ومتابعة الصحف والإذاعات الحكومية.
وأخيرًا، تولّى فؤاد محيي الدين (10 سبتمبر 1981 – 31 يناير 1982) إدارة استقرار الهيكل الإداري للوزارة وضمان استمرار الرسالة الإعلامية بعد اغتيال الرئيس السادات.
وزارة الإعلام في عهد مبارك (1982–2011).
تولى محمد صفوت الشريف (1 فبراير 1982 – 13 يوليو 2004) الوزارة لفترة طويلة جدًا، حيث ركز على بناء مؤسسة إعلامية قوية، تطوير التلفزيون والإذاعة، إنشاء صحف رسمية، ودمج الإعلام الرسمي مع سياسات الدولة الداخلية والخارجية، لتقديم صورة متكاملة عن مصر داخليًا وخارجيًا.
ممدوح البلتاجي، جاء وزيرًا للإعلام بعد صفوت الشريف في فتحى لا تزيد عن شهر 13 يوليو 2004 – 14 فبراير 2005)، الذي ركز على تحديث البث التلفزيوني والإذاعي، وتحسين الأداء الإعلامي الرسمي، ومتابعة الأحداث الداخلية.
جاء أنس الفقي في الفترة من 15 فبراير 2005 حتى 15 فبراير 2011، وكان أخر وزيرًا الإعلام في عهد مبارك، الذي ركّز على الإعلام الرقمي، ومواكبة التطورات في التلفزيون والإذاعة، وإعداد الرسائل الإعلامية الرسمية قبل الثورة، مع التركيز على تقديم صورة الدولة للعالم الخارجي.
عقب ثورة 25 يناير، أعيد تأسيس الوزارة باسم وزارة الدولة للإعلام.
تولّى أسامة هيكل (24 يوليو 2011 – 6 ديسمبر 2011) إدارة الوزارة بعد الثورة، حيث ركّز على إعادة تنظيم الإعلام الرسمي وتقديمه بشكل أكثر مرونة وشفافية.
تولّى بعدها أحمد أنيس (ديسمبر 2011 – أغسطس 2012) مهام ضبط الإعلام الرسمي وإعادة هيكلة الرسائل الإعلامية بعد التغيرات السياسية الكبيرة.
تولى بعده صلاح الدين عبد المقصود (أغسطس 2012 – يوليو 2013)، حيث ركّز على توجيه الإعلام لمواكبة التحولات السياسية، وإعادة بناء الثقة بين الوزارة والجمهور.
وأخيرًا، تولّت درية شرف الدين (16 يوليو 2013 – 17 يونيو 2014)، التي كانت أول امرأة في تاريخ الوزارة، وركّزت على إعادة ترتيب الإعلام الرسمي بعد 30 يونيو، وتعزيز دوره في التوعية الوطنية والسياسية.
في ديسمبر 2019، أعيد تأسيس الوزارة باسم وزارة الدولة للإعلام، وعاد أسامة هيكل لتولي الوزارة مرة أخرى، حيث ركّز على تطوير الإعلام الرقمي، تحديث البنية المؤسسية للوزارة، وربط الرسائل الإعلامية بالقضايا الوطنية والدولية الحديثة، قبل إلغاء الوزارة عام 2021، ليعود اليوم مرة أخرى برئاسة الكاتب الصحفي ضياء رشوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك