خلصت منظمة الشفافية العالمية إلى أن الفساد لا يزال يتفشى بقوة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لم تتمكّن معظم حكومات المنطقة من التصدي لظاهرة فساد القطاع العام.
وأوضحت تعليقاً على التقرير الذي يتناول وضعية الفساد خلال 2025 في 182 دولة أن" ثلاثة بلدان من أصل 18 بلداً في المنطقة، شهدت منذ 2012، تراجعاً حاداً في أدائها، في حين لم يحقق أي بلد تقدّماً ملحوظاً، ما يسلّط الضوء على استمرار إخفاق عدد كبير من حكومات المنطقة في التصدي لمشكلة الفساد في القطاع العام بصورة فعّالة، نتيجة تقاعس القيادات عن الوفاء بالتزاماتها، وهشاشة المؤسسات المنوط بها أداء أدوار المساءلة ومحاسبة أصحاب النفوذ".
وذهب مانويل بيرينو، المستشار الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، إلى أنّ" آخر نتائج صادرة عن مؤشر مُدرَكات الفساد، تشير إلى أن الفساد لا يزال متجذّراً في المنطقة، ويخلّف آثاراً سلبية مباشرة على حياة الأفراد".
يتضح من تقرير المنظمة أن الإمارات العربية المتحدة (69) وقطر (58) والمملكة العربية السعودية (57)، تتصدر قائمة الدول الأعلى إحرازاً للنقاط في المنطقة، متبوعة بعمان والأردن والبحرين والكويت والمغرب وتونس والجزائر ومصر وموريتانيا والعراق ولبنان وسورية والسودان وليبيا واليمن.
ويذهب التقرير السنوي إلى أنه" رغم تسجيل العراق (28) بعض المستجدات الإيجابية، بما يعكس التزام هيئة مكافحة الفساد بالمشاركة الفاعلة في مسار الإصلاح، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان قادراً على تجاوز العقبات الهيكلية الكبيرة، وتحقيق تحسّن ملموس في درجته المتدنية".
ويؤكد أن قدرة لبنان (23) على إحراز تقدم ملموس في إصلاحات المساءلة في القطاعين العام والخاص محدودة، في ظل تعثّر مؤسسات البلد، واستمرار التدخلات العسكرية من بلدان مجاورة.
وتعتبر المنظمة أن تضييق حيّز المجتمع المدني ساهم في كشف إساءة استخدام السلطة، وفي إتاحة بيئة مواتية لازدهار الممارسات الفاسدة، حيث تحيل على وضعية المغرب (39)، حيث كان الفساد من بين العوامل التي ساهمت في اندلاع احتجاجات واسعة قادها جيل زد ضد الحكومة خلال العام الماضي.
وسجل أن بعض البلدان الأقل إحرازاً للنقاط في المنطقة، مثل سورية (15)، وليبيا (13)، واليمن (13)، " لا تزال ترزح تحت وطأة حالة من عدم اليقين الناجمة عن صراعات حديثة أو مستمرة"، معتبرة أن" هذا السياق أسهم بشكل محوري في تقويض التزام حكوماتها بجهود مكافحة الفساد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك