يلاحظ، خلال الأيام الجارية، انتشار كبير للبعوض، المعروف محليا باسم “شنِيوْلا”، بعدد من الأحياء السكنية بمدينة المحمدية؛ ما أثار استياء واسعا في صفوف السكان والزوار على حد سواء.
وعبّر عدد من سكان المدينة عن تذمرهم من تزايد أعداد هذه الحشرات بشكل لافت داخل الفضاءات السكنية ومحيطها، خاصة مع تزامن الظاهرة مع جفاف بعض البرك والمياه الراكدة التي كانت تشكل بؤرا طبيعية لتكاثر البعوض.
وأكد عدد من السكان أن الأماكن التي جفت بها المياه تحولت في ظرف وجيز إلى نقاط تعج بأعداد كبيرة من البعوض، كما لوحظ انتشارها بكثافة على جنبات الأودية، وبالقرب من مطارح الأزبال، والأماكن التي تحولت إلى مطارح عشوائية؛ ما ساهم في توفير بيئة ملائمة لتكاثر هذه الحشرات بالأحياء السكنية المجاورة.
وبحسب إفادات متطابقة، فإن بعض الأحياء سجلت ظهور بعوض من الحجم الكبير وذي لسعات قوية تخلف ألما وتورما في موضع اللسعة، وأحيانا ارتفاعا في درجة الحرارة، وهو ما يثير قلق الأسر، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى.
ولم تعد الظاهرة، وفق تعبير المتضررين، محدودة في حي واحد أو منطقة بعينها، بل أصبحت تشمل عددا مهما من الأحياء السكنية؛ ما جعلها مصدر انزعاج يومي للسكان، سواء داخل المنازل أو في الفضاءات المفتوحة، خصوصا خلال الفترات المسائية.
وطالب المتضررون الجهات المعنية بالتدخل العاجل للقضاء على البعوض؛ من خلال رش الأدوية والمبيدات المناسبة، ومعالجة النقط السوداء، مع تكثيف حملات النظافة وإزالة المطارح العشوائية التي تسهم في تفاقم الوضع.
وفي هذا الإطار، قال محمد سحيم السحايمي، ناشط بيئي بالمحمدية، إن “عددا من السكان، خاصة بالمنطقة السفلى، تفاجؤوا بتكاثر حشرة البعوض بشكل لافت، وهي الحشرة التي اعتادوا ظهورها خلال فصل الصيف؛ غير أنها هذه السنة ظهرت بكثافة خلال فصل الشتاء، رغم برودة الطقس”.
وأضاف السحايمي، في تصريح لهسبريس، أن “كثرة التساقطات المطرية واتساع المساحات الخضراء بفعلها والقرب من المناطق الرطبة كلها عوامل وفرت بيئة ملائمة لتكاثر هذه الحشرة وانتشارها، حيث أسهمت الرطوبة ووجود البرك والمياه الراكدة في خلق ظروف طبيعية تساعد على تفريخ البعوض في هذه الفضاءات”.
وأبرز الناشط البيئي ذاته أن “اللجوء إلى الوسائل التقليدية في محاربة هذه الحشرات، مثل رش المبيدات، يظل خيارا مستبعدا نظرا للأضرار التي قد تلحقها هذه المواد بحشرات نافعة أخرى، مثل النحل الذي يُلاحظ انتشاره في هذه الفترة بالمناطق الخضراء، إضافة إلى حشرات لها دور أساسي في تلقيح النباتات والأشجار”، معتبرا أن “رش المبيدات في هذه الحالة قد يخل بتوازن بيئي دقيق”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك