أشعل النمو السياحي الكبير في مصر خلال العام الماضي الذي بلغ 21% على أساس سنوي ظاهرة اختطاف العمالة الماهرة بين شركات الإدارة الفندقية، من خلال إقناع العمال بزيادة الأجور والحوافز للانضمام إلى فريق موظفيها.
وقال مدير فندق لشركة إدارة فندقية عالمية في مصر لـ" العربية Business"، إن النمو القوي للقطاع أظهر عجزاً في توفر العمالة السياحية المؤهلة بالتزامن مع استهداف 30 مليون سائح وبناء 450 -500 ألف غرفة بحلول 2030.
سجلت أعداد الأيدي العاملة المباشرة وغير المباشرة في القطاع السياحي المصري نمواً بنحو 7.
4% لتصل إلى 2.
9 مليون عامل بنهاية العام 2025 مقارنة بنحو 2.
7 مليون خلال العام الأسبق بدعم من نمو التدفقات السياحية الوافدة وفق بيانات من غرفة الفنادق المصرية.
وأوضح أنه خلال العقد الماضي شهدت مصر تباطؤاً في التدفقات السياحية عقب أحداث2011، كما بلغ التراجع ذروته عقب تنفيذ الحكومة إجراءات احترازية للتصدي لجائحة" كوفيد21" من 2020 وحتى نهاية 2022، بما أدى إلى هجرة العمالة للقطاع إلى أنشطة اقتصادية أخرى.
وأضاف أن العمالة الماهرة يتم خطفها من الفنادق، حيث تتنافس الشركات على ضم الكوادر الماهرة، لمواجهة النمو في التشغيل مؤخراً، إذ تتخطى مرتبات مستويات عمال الخدمات في القطاع السياحي حاليا 10 آلاف جنيه إلى جانب مقابل الخدمة بواقع 12% من إجمالي فاتورة الخدمة للسائح، بما يرفع مستوى الأجور لأكثر من 12 ألف جنيه شهريا.
وترتفع حصة العامل من مقابل الخدمة 12%، كلما زادت مستويات التشغيل وأسعار الإقامة والخدمات الموفرة، بما يجعله يحصل على أجر إضافي، الأمر الذي يجعل يوفر مرتبات واعدة بحسب مدير الفندق.
يتراوح الأجر الشهري لمدير فندق مبتدئ في مصر بين 3 إلى 5 ألاف دولار شهريا، فيما يتراوح أجر الشيف الماهر والمدرب بين 2 و3 آلاف دولار، إلى جانب 1500 دولار تمثل نصيبه من مقابل الخدمة وكلما زادت مستويات الخبرة كلما ارتفع متوسط الأجر، بحسب مدير فندق في القاهرة تحدث مع" العربية Business".
وقال إنه رغم الأجور المرتفعة للمستويات العليا في القطاع السياحي، إلا أن الشباب يتخوفون منه ولا يشعرون بالأمان الوظيفي، باعتباره من القطاعات عالية الخطورة خاصة عند التوترات الجيوسياسية التي قد تعصف بمستويات التشغيل، وتلجأ معها الشركات لتسريح العمالة لخفض النفقات، كما حدث سابقاً خاصة خلال جائحة كورونا.
وقال عضو مجلس إدارة غرفة الفنادق المصرية، وائل أبو السعود لـ" العربية Business"، إن كل 15 ألف غرفة جديدة تدخل الخدمة توفر 45 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بواقع 3 فرص للغرفة الواحدة، ويتطلب النمو في الطاقة الفندقية أيدي عاملة ماهرة في كل مستويات التشغيل، سواء من حيث خدمات الضيافة الأساسية إلى الإدارة المتخصّصة، بما يوفر فرصاً متعددة للشباب والباحثين عن عمل، بحسب عضو مجلس إدارة غرفة الفنادق المصرية.
وأضاف" تلعب غرفة المنشآت الفندقية المصرية دوراً فاعلاً في تطوير العنصر البشري، باعتبار التدريب أحد أهم أدوات تعزيز فرص العمل وتحسين الأداء داخل المنشآت الفندقية".
برامج تدريبية لمواجهة الطلب القوي.
وشهد العام 2023 ذروة أعداد المتدربين للعمل الفندقي لمواجهة زيادة مستويات التشغيل، إذ بلغ عدد المتدربين نحو 25.
4 ألف عامل مقارنة ب 22.
6 ألف عامل خلال 2022، لكن أعداد المتدربين بدأت التراجع خلال 2024 لتصل إلى نحو 21 ألف متدرب، بحسب بيانات رسمية اطلعت عليها" العربية Business".
وخلال النصف الأول من 2025 جذبت مصر نحو 8.
7 مليون سائح خلال النصف الأول من 2025 بنمو سنوي 24% ومع ذلك تراجعت أعداد المتدربين إلى 7.
4 ألف متدرب خلال النصف الأول من 2025 في مقابل 9.
9 ألف خلال فترة المقارنة من 2024.
قال العضو السابق لمجلس إدارة غرفة الفنادق المصرية، هيثم نصار، إن تباطؤ الحركة السياحية أيا كان سببه يفقد القطاع جزءاً مهما من رأسماله المتمثل في العنصر البشري، بما يتطلب إجراء دراسة اكتوارية تضمن التوازن بين العامل والمنشأة عند الأزمات بما يحد من ظاهرة تسرب العمالة المدربة خاصة في الظروف الحالية والتي تسمح بذلك.
وأوضح أن هذه الدراسة تضمن الاستدامة في التشغيل، سواء في الظروف الطبيعية حيث الانتعاش أو في الظروف الحرجة، بما يضمن صنع تجربة ثرية للسائح الوافد إلى مصر وأهمها مستوى خدمة مرتفع يقدمها عامل مؤهل ومدرب.
وقال علاء عاقل رئيس شركة جاز لإدارة الفنادق والمنتجعات السياحية، إن العمالة المتاحة لا تفي بمتطلبات معدلات النمو في الحركة السياحية وإشغالات الفنادق حالياً، ويجب دعم برامج تدريبية قوية وسريعة بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يبذل جهوداً كبيرة في هذا الشأن، لكن قبل ذلك فإنه يحتاج إلى خريج لديه القدرة على التعلم وتحصيل برامج التدريب التي تتغير بسرعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك