العربي الجديد - اجتماع كردي لاختيار مرشح لرئاسة العراق. العربي الجديد - الحرب على غزة | إصابة طفل في خانيونس وخطة أميركية لنزع سلاح "حماس" قناه الحدث - لدعم الأمن والاستقرار.. قوات عسكرية مصرية إلى الصومال العربية نت - السعودية: انخفاض وفيات الحوادث 60% وارتفاع متوسط العمر إلى 79.7 عام الجزيرة نت - عبر 5 قارات.. هكذا استغل لوفوغل التعليم لاصطياد أطفال طوال 50 عاما وكالة سبوتنيك - علماء روس يطورون علاجا خلويا جديدا لمواجهة سرطان الجلد وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: مهنة جديدة في عصر الذكاء الاصطناعي.. مدرب الروبوتات الذي يعلمها كيف تتصرف كالبشر الجزيرة نت - توقعات بممارسة نتنياهو ضغوطا على ترمب بشأن إيران خلال لقائهما اليوم القدس العربي - الأرباح الفصلية لسيمنس للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم من طلب الذكاء الاصطناعي العربية نت - نمو مخزون الشركات في أميركا بأقل من التوقعات
عامة

فوانيس رمضان.. حكايات النور والبهجة في أزقة القاهرة القديمة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين

لا مكان يضاهي القاهرة القديمة في مظاهر البهجة الرمضانية. فكلما سرت في شارع أو حارة، صادفت مشهدا من طقوس الاستعداد للشهر الكريم: أحدهم يفترش الأرض أمام بيته أو متجره، منشغلا بتشكيل فانوس رمضاني من الحد...

ملخص مرصد
في أزقة القاهرة القديمة، تستعد الأسر لاستقبال رمضان بصناعة الفوانيس والشموع التقليدية. يحكي الباعة والمصنعون تاريخ هذه الحرفة العريقة التي تعود للعصر الفاطمي، وكيف تطورت مع الزمن لتجمع بين التراث والحداثة.
  • الفوانيس والشموع تزين أزقة القاهرة القديمة استعداداً لرمضان
  • الحرفة تمتد تاريخياً للعصر الفاطمي وتطورت مع الزمن
  • الباعة يقدمون تصاميم تقليدية وحديثة بأسعار تنافسية
من: الباعة والمصنعون في القاهرة القديمة أين: القاهرة القديمة (الغورية والدرب الأحمر) متى: استعداداً لشهر رمضان

لا مكان يضاهي القاهرة القديمة في مظاهر البهجة الرمضانية.

فكلما سرت في شارع أو حارة، صادفت مشهدا من طقوس الاستعداد للشهر الكريم: أحدهم يفترش الأرض أمام بيته أو متجره، منشغلا بتشكيل فانوس رمضاني من الحديد أو النحاس، أو مجموعة من النساء تجتمع لحياكة كسوة الفوانيس القماشية، بينما ينهمك الأطفال في تركيب اللمبات.

وعلى امتداد المفارش الرمضانية المطرزة بالخيامية، تُروى حكايات رمضان بصور متعددة؛ فبعضها يُحكى بحروف إسلامية، وآخر يستلهم بهجة الريف المصري في استقبال الشهر الكريم.

وبجوار وكالة الشمع القديمة في الغورية، تتلألأ الشموع الرمضانية بأشكال وألوان حديثة، في مشهد يوحي بأن كل شيء هنا بات في انتظار رمضان.

يمتد تاريخ الشموع في القاهرة التاريخية إلى العصر الفاطمي، إذ كان الفاطميون أول من أنشأ سوقا مخصصا لصناعة الشموع في منطقة باب زويلة.

آنذاك، كانت الشموع تُستخدم لإضاءة الحارات، وقصور الأمراء والأغنياء، ومع قدوم رمضان والأعياد كانت تخرج زفة الشموع والفوانيس بأحجام كبيرة، لتنير الشوارع طوال الشهر.

واستمرت هذه العادة في العصور اللاحقة، وبقيت منطقة سوق الشماعين مركزا أساسيا لصناعة الشموع في القاهرة التاريخية، كما وثّق المؤرخ المقريزي في كتاباته، مشيرا إلى أن المصريين اعتادوا إضاءة الشموع الضخمة خلال صلاة التراويح منذ ليلة رؤية هلال رمضان، من العصر الفاطمي مرورا بالأيوبيين وصولا إلى عصر المماليك.

ومع تغير الأوضاع الاقتصادية عبر الزمن، شهد سوق الشماعين تراجعا تدريجيا في نشاطه، واقتصر حضوره على عدد محدود من الدكاكين.

غير أن هذا التراجع لم يمنع محاولات إحيائه، إذ أسهمت الجارية الشركسية نفيسة البيضا، الملقبة بـ" أم المماليك"، في دعمه حين أنشأت وكالة للشمع ضمن وقف حمل اسمها، وضم الوكالة وسبيل ماء ومدرسة.

ومع دخول الكهرباء وانتشارها، تراجع الاعتماد على الشموع في الإضاءة، وانحسر دورها التقليدي، قبل أن تعود في صور جديدة، بوصفها جزءا من الزينة الرمضانية، وبروائح تمنح إحساسا بالسكينة والهدوء.

ولا يزال هذا الامتداد التاريخي حاضرا في دكان واحد قائم حتى اليوم تحت اسم" شموع نفيسة البيضا"، بجوار باب زويلة.

دكان نفيسة البيضا لبيع الشموع الحديثة.

أمام وكالة نفيسة البيضا، يقف محمد يبيع الشموع، بينما تتردد الأغاني الرمضانية من مكبر صوت داخل الدكان.

يغلقه مع أذان الصلاة، ثم يعيد تشغيله، ليصنع حالة من البهجة ينتظرها المارّ في حي الغورية، باحثا عن شمعة توضع داخل فانوس، أو عن فانوس بطراز مملوكي، أو آخر حديث ومعاصر، يطلق عليه الناس اسم" فوانيس ايكيا".

يقول محمد، بائع الشموع، إن الشمع لم يعد مقتصرا على الإنارة، وإن الشمع التقليدي انتهى دوره تقريبا، باستثناء بعض مناطق الريف.

اليوم، يبحث الناس عن شموع خاصة؛ شموع بروائح تساعد على التهدئة، وأخرى تبعث على الإثارة، وثالثة برائحة الفواكه، ورابعة تثير المشاعر وتوقظ الحنين.

ويضيف في حديثه لـ" الجزيرة نت" أن كثيرا من الماركات العالمية للشموع، التي تباع بأسعار مبالغ فيها داخل المولات والمتاجر المتخصصة، يتم تصنيعها داخل وكالة البيضا بأقل من عُشر ثمنها.

وعن شموع رمضان، يوضح محمد أن الشمع الرمضاني الحديث اختلف كثيرا عن القديم، إذ ظهرت اختيارات متنوعة، من بينها الشمع الكهربائي الصغير، الذي يمنح إضاءة تشبه الشمعة من دون حرارة قد تؤثر في جسم الفانوس، خاصة الفوانيس المصممة على الطراز المملوكي القديم، والتي قد يتلفها الشمع التقليدي.

كما يبيع محمد أشكالا متعددة من الفوانيس ذات الأحجام والتصميمات غير التقليدية، وبأسعار تقل إلى النصف مقارنة بغيرها.

ويشير إلى أن طقم الفوانيس المملوكية يُباع لديه بنحو 600 جنيه، بينما يصل سعره في المحال الأخرى والمولات إلى نحو 2000 جنيه، في حين يبلغ سعر فانوس" إيكيا" لديه قرابة 60 جنيها، مقابل 200 جنيه في أماكن أخرى.

أما أسعار الشموع ذات البراويز الرمضانية، فتبدأ من 50 جنيها وتصل إلى 150 جنيها، بحسب حجم البرواز وشكل التصميم.

في نهايتها، تتفرع الغورية إلى مسارين: الأول يمتد سيرا على الأقدام نحو شارع الخيامية، حيث تُعرض المفارش الرمضانية بمختلف أشكالها، من مفارش الموائد والكراسي إلى ستائر الجدران والأسقف.

ورغم تنوع الألوان والأحجام، يظل الأحمر والأزرق اللونين المسيطرين على السوق منذ العصر المملوكي، إذ ارتبطا تاريخيا بصباغة أقمشة الخيام في المدابغ، ومنها نشأت خيامية رمضان، قبل أن يدخل لاحقا اللون" البيج"، الذي طغى على أنماط الديكور الحديثة في السنوات الأخيرة.

أما المسار الثاني، فيقود إلى الدرب الأحمر، موطن صناعة الفوانيس الرمضانية وبيعها الأول في القاهرة.

هناك، يفترش أحمد الأرض أمام دكانه الخشبي الصغير، وقد امتلأ المكان بالفوانيس المجهزة لتلبية الطلبيات.

أيام قليلة تفصل عن حلول الشهر الكريم، والعمل لا يتوقف في دكان أحمد، نجل الحاج سيد، وأحد أبناء الجيل الثالث في عائلة امتهنت صناعة الفوانيس.

يقول أحمد لـ" الجزيرة نت" إنه يبدأ موسم عمله مع مطلع العام الهجري، إذ يقتصر دوره على صناعة الهيكل المعدني للفانوس فقط، مستخدما أسلاك النحاس والحديد، وأدوات بسيطة لتليين النحاس وقطع الحديد.

ويضيف: " ورثت المهنة عن والدي، الذي كان أول من صنع مصيدة الفئران وشواية اللحوم المنزلية، إلى جانب عمله الأساسي في صناعة الفوانيس، وهي مهنة ورثها بدوره عن جدي".

ومع مرور الوقت، أضاف أحمد إلى عمله تشكيلات جديدة، من رسومات وأشكال حيوانية مضيئة تُستخدم في المناسبات والديكورات.

يبيع أحمد هيكل الفانوس فقط، ويتولى آخرون استكماله، سواء بتغطيته بقماش الخيامية أو تزويده بالإضاءة، أو عبر التعاون مع المحال المجاورة.

ويؤكد أن هذا التقسيم المتكامل للعمل يفتح أبواب رزق لعدد كبير من العاملين في المنطقة، قائلا: " أقدر أبيع الفانوس منتجا نهائيا، لكن ما بعملش كده علشان الكل يستفيد، دي صناعة تكافلية".

ويشير أحمد إلى أن صناعة الفوانيس تمثل طقسا رمضانيا أصيلا في الدرب الأحمر منذ العصر الفاطمي، ولا تزال البهجة حاضرة في بيوت المنطقة حتى اليوم.

فمع حلول شهر ربيع الأول، تبدأ الأسر في تجهيز الطلبيات، لتسليمها مع مطلع رجب.

ولا يقتصر العائد على المكسب المادي فقط، بل تمتد الفائدة إلى المشاركة في الجهد والإبداع، ما يضيف كل عام لمسة جديدة إلى هذه الصناعة.

كما كان لوسائل التواصل الاجتماعي تأثير واضح في هذه الحرفة؛ إذ أسهمت في زيادة الطلب، وفتحت في الوقت نفسه أبواب رزق لعشرات من الأمهات المعيلات.

يقول أحمد: " في ستات كتير بتيجي تشتري كميات من الفوانيس، تجهزها وتبيعها على صفحاتها.

دول مش بلوجرز، دول ناس بتاكل عيش، وإحنا ما بنحاسبهمش غير في آخر الموسم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك