خلال القرن السابع عشر، عاش شمال القارة الأوروبية على وقع حالة من التنافس بين القوى المطلة على بحر البلطيق الذي مثل شرياناً أساسياً لتجارة القمح والخشب والحديد.
وبالنسبة لهذه القوى، مثلت الهيمنة على البلطيق والمضائق المطلة عليه أمراً أساسياً للتحكم بالاقتصاد والملاحة البحرية بالمنطقة بأكملها.
وفي خضم هذه الأحداث، برزت السويد كقوة عسكرية صاعدة عقب مكاسبها بحرب الثلاثين عاماً.
ولزيادة نفوذها وهيمنتها وكسب مكانة أكبر، وجهت السويد أنظارها نحو بحر البلطيق.
وبالجهة المقابلة، وجدت السويد نفسها في وجه تحالف ضم الكومونولث البولندي الليتواني وبروسيا والدنمارك وروسيا.
وبتلك الفترة، رأت هذه الدول في توسع السويد خطراً على مصالحها ووجودها.
الوضع السياسي بالمنطقة وبداية الحرب.
وعبر سياستها التوسعية التي تلت حرب الثلاثين عاماً، اتجهت السويد لحماية حدودها وتأمين هيمنتها على المضائق الاستراتيجية المطلة على البلطيق.
وإضافة لسعيها للسيطرة على كل الطرق التجارية بالمنطقة، أكدت السويد على سعيها لمنع الدول الأخرى من العودة مجدداً للساحة الأوروبية كقوى عسكرية بحرية حيث كانت عملية هيمنة السويد على البلطيق كفيلة بإعاقة مشاريع بناء بحرية قوية بالنسبة لكل من الروس والدنماركيين.
من جهتها، اقتنصت السويد الفرصة لدخول حرب ضد هذه الدول مستغلة عوامل عديدة صبت لصالحها.
فبالنسبة للكومونولث البولندي الليتواني، عانت البلاد من حالة تفكك وانقسام وضعف بسبب سنوات الحرب ضد الروس.
وفيما يخص الدنماركيين، انتقدت السويد هيمنة الدنمارك على العديد من المضائق وفرضها لرسوم عبور على السفن التجارية حيث وصفت السويد مثل هذه الإجراءات ضد سفنها بالمهينة.
وبالجانب الآخر، رفضت روسيا وبروسيا هيمنة السويد على المنطقة والبلطيق.
ولهذا السبب، لم يتردد الطرفان في اقتناص الفرصة لدخول حرب ضدها.
وضمن هذه الظروف، عمدت السويد خلال العام 1655 لبدء عملية غزو أراضي الكومنولث البولندي الليتواني متسببة في بداية حرب الشمال الثانية التي وضعتها بوجه الكومنولث البولندي الليتواني وروسيا والدنمارك وبروسيا.
وفي خضم هذا النزاع، خسرت الدنمارك قسماً من أراضيها لصالح السويد التي قادها حينها الملك تشارلز العاشر غوستاف (Charles X Gustav).
ومع دخولهم لمناطق زيلند (Zealand) يوم 7 أغسطس (آب) 1658، خطط السويديون للاستيلاء على العاصمة الدنماركية كوبنهاغن وإنهاء وجود الدنمارك من الخارطة.
ومع بلوغهم مشارف كوبنهاغن، اتجه السويديون يوم 11 من الشهر نفسه لفرض حصار خانق عليها أملاً في إضعافها وإجبارها على الاستسلام.
وداخل أسوار العاصمة الدنماركية، تكفل حوالي 10 آلاف عسكري دنماركي وهولندي بمهمة الدفاع عنها وإنقاذها من قبضة السويديين.
وبعد مضي 7 أشهر عن بداية الحصار، اتجه السويديون لشن هجوم مباشر على العاصمة الدنماركية أملاً في انتزاعها.
وخلال ليل يوم 11 فبراير (شباط) 1659، باشر الآلاف من الجنود السويديين بالتقدم ومهاجمة كوبنهاغن التي كانت محصنة بشكل جيد.
وبسبب استخفاف الملك السويدي تشارلز العاشر غوستاف بدفاعات العدو، تعرض السويديون لنكسة على أسوار كوبنهاغن حيث نجح المدافعون في صد الهجوم وكبدوا السويديين خسائر فادحة أجبرتهم على إنهاء الهجوم والتراجع.
وعقب فشل هذا الهجوم، واصل السويديون حصار كوبنهاغن لعام إضافي دون أن يشنوا عليها هجوماً آخر.
ومع نجاة عاصمتها، حافظت الدنمارك على استقلالها وأبرمت عام 1660 معاهدة سلام مع السويد ضمنت من خلالها وجودها على الخارطة كدولة مستقلة على الرغم من خسارتها لبعض الأراضي جنوبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك