استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
خلال ولايته الثانية، في البيت الأبيض وولايتي ألاسكا وفلوريدا، أكثر من 30 زعيماً ورئيس دولة خلال عام وبضعة أيام.
جاءت معظم تلك اللقاءات في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، أو التفاوض بشأن الرسوم الجمركية، أو بحث سبل إنهاء نزاعات قائمة.
غير أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بدا استثناء لافتاً، إذ ارتبطت زياراته المتكررة بطرح أجندات تصعيدية، أو الدفع نحو توسيع نطاق الحروب، أو الدفاع عن مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية ولبنان.
ويُعد نتنياهو أكثر الزعماء زيارة لواشنطن خلال العام الماضي، بعدما زارها أربع مرات، إضافة إلى استقباله في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا.
واليوم، يستقبله ترامب للمرة السادسة، في زيارة يطرح خلالها نتنياهو رؤيته لإطار التفاوض مع إيران، ويعرض معلومات استخباراتية بشأن برنامجها الصاروخي، في ظل حديثه المتكرر عن ضرورة تحرك أميركي أكثر حزماً تجاه طهران.
زيارة نتنياهو الأولى: طرح فكرة تهجير الفلسطينيين.
بعد نحو أسبوعين من تنصيبه وتحديداً في 4 فبراير/ شباط 2025، كان نتنياهو أول زعيم أجنبي يستقبله ترامب.
وخلال اللقاء، طلب نتنياهو دعماً أميركياً مفتوحاً لمواصلة الحرب على غزة ولبنان، إضافة إلى تسريع تسليم شحنات أسلحة كانت معلقة في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
غير أنّ المؤتمر الصحافي المشترك شهد مفاجأة حين طرح ترامب فكرة استيلاء الولايات المتحدة على غزة، واقترح نقل الفلسطينيين إلى دول مجاورة، وإعادة تطوير القطاع وتحويله إلى ما وصفه بـ" ريفييرا الشرق الأوسط".
وقد شكل هذا الطرح أول إعلان علني من ترامب بشأن السيطرة على أراض خارج الولايات المتحدة في سياق إعادة إعمار ما بعد الحرب.
وأبدى نتنياهو ترحيباً واضحاً بالفكرة، مشيداً بما اعتبره" دعماً تاريخياً" لإسرائيل.
واستمر ترامب في الترويج لهذا الطرح حتى إبريل/ نيسان 2025، مؤكدا في تصريحات لاحقة أنه يعتقد بإمكانية" انتقال الفلسطينيين إلى أماكن أفضل"، قائلا: " دعونا نرى ما سيحدث".
جاءت الزيارة الثانية في 4 إبريل/ نيسان 2025 وسط توترات تجارية مرتبطة بالرسوم الجمركية، إلا أنّ لقاء مغلقاً بين الزعيمين كشف عن أبعاد أعمق.
إذ سلّم نتنياهو ملفاً استخباراتياً ادعى فيه اقتراب إيران من تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، طلب ترامب منح فرصة لمساره التفاوضي المنفرد مع طهران، بالتوازي مع توجيه وزارة الحرب لتسريع خطط الطوارئ.
وبعد أسابيع، نفذت إسرائيل ضربات على منشآت إيرانية، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً باستهداف منشآت نووية، في تصعيد غير مسبوق.
كما أشارت تقارير آنذاك إلى أن ترامب منح ضوءاً أخضر مشروطاً لتوسيع الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بذريعة منع إعادة تموضع حزب الله.
استضاف ترامب نتنياهو مجدداً في 7 يوليو/ تموز 2025، بعد الضربة على إيران، في لقاء مغلق استمر 90 دقيقة.
وخلال تلك الفترة، كان ترامب قد أشاد علناً بمسار المفاوضات، بينما بارك في الوقت ذاته خطة إسرائيلية لضرب طهران واستهداف قياداتها في يونيو/ حزيران 2025، قبل أن يعلن لاحقاً انتهاء الحرب عقب هجمات أميركية إضافية على منشآت نووية إيرانية.
واعتبر ترامب أن هذه الحرب واحدة من" الحروب التي أنهاها"، وكرر مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام، قائلاً خلال مؤتمر صحافي في منتدى دافوس إنه" يستحق نوبل عن كل حرب أنهاها".
وفي اللقاء نفسه، ناقش الجانبان مقترحاً أميركياً بشأن غزة وإطلاق سراح المحتجزين.
وخلال الاجتماع، قدّم نتنياهو رسالة يرشح فيها ترامب لنيل جائزة نوبل.
غير أن لجنة الجائزة تشترط سرية الترشيحات لمدة 50 عاماً، ما يجعل أي إعلان رسمي عن الترشيح مخالفاً لقواعدها.
الزيارة الرابعة: الإعلان عن" خطة السلام في غزة".
عقب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى ترامب نتنياهو في 29 سبتمبر/ أيلول 2025 في واشنطن لبحث خطة سلام في غزة.
وكشفت تقارير لاحقة عن تعديلات أدخلها نتنياهو على بنود الخطة قبل إعلانها في مؤتمر صحافي مشترك.
وتضمنت الخطة في نسختها المعدلة 20 بنداً، بينها إشارة إلى قيام دولة فلسطينية، إضافة إلى بند ينص على عدم إجبار الفلسطينيين على الترحيل.
إلا أنّ نتنياهو أكد لاحقاً رفضه قيام دولة فلسطينية، في وقت استمرت الاعتدءات الإسرائيلية في غزة، رغم أن الخطة نصت على وقف العمليات فور استعادة الأسرى الإسرائيليين.
عُقدت القمة في منتجع مارآلاغو بولاية فلوريدا بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وكان عنوانها المعلن بحث المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي لا يزال تنفيذه متعثراً.
غير أنّ الملف الإيراني استحوذ على جزء كبير من المحادثات المغلقة.
وفي المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تشن ضربات جديدة على إيران إذا حاولت إعادة بناء برنامجها النووي، مضيفاً: " إذا كان الأمر كذلك، فيجب علينا تدميرها.
سنوجه لها ضربة قاضية.
لكن نأمل ألا يحدث ذلك".
وبعد أيام من مغادرة نتنياهو، صعّدت إدارة ترامب لهجتها تجاه إيران، مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والحديث عن اتفاق جديد يشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
أكثر من 30 زعيماً استقبلهم ترامب.
منذ تنصيبه في يناير/ كانون الثاني 2025، استقبل ترامب عدداً كبيراً من القادة الدوليين.
ففي ألاسكا، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث الحرب في أوكرانيا، كما التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين لمناقشة مسارات وقف الحرب.
وشملت لقاءاته زعماء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا والهند، إضافة إلى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان لتوقيع اتفاق سلام.
وفيما يلي أبرز الدول التي استقبل ترامب قادتها، سواء في البيت الأبيض أو ألاسكا أو فلوريدا:
الأميركيتان: كولومبيا، كندا، الأرجنتين، السلفادور، هندوراس.
أوروبا: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، فنلندا، النرويج، أيرلندا، المجر، أوكرانيا، أرمينيا، أذربيجان، روسيا.
الشرق الأوسط وأفريقيا: الأردن، تركيا، البحرين، سورية، جنوب أفريقيا، الكونغو، رواندا، السنغال، ليبيريا، غينيا بيساو، موريتانيا، الغابون، إسرائيل.
آسيا: اليابان، كوريا الجنوبية، الفيليبين، باكستان، الهند.
وبينما تنوعت أهداف هذه اللقاءات بين الوساطة ووقف الحروب وتعزيز الشراكات الاقتصادية، ظل نتنياهو الزعيم الأكثر تردداً على واشنطن خلال الولاية الثانية لترامب، والأكثر ارتباطاً بملفات التصعيد العسكري في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك