تستعد اللجنة المكلّفة بفحص تعامل الجيش الإسرائيلي مع وثائق «جدار أريحا» – عملية طوفان الأقصى – لتقديم نتائجها خلال الأسابيع المقبلة، رغم أن تفويضها يقتصر على التحقيق مع المسؤولين العسكريين دون المستوى السياسي.
وكشف الصحفي رونين بيرغمان، في يديعوت أحرونوت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اطّلع لأول مرة على معلومات تتعلق بالخطة عام 2018.
وأشار بيرغمان إلى أن الجيش تعامل مع خطة حماس بـ«استخفاف»، إذ تبيّن أن رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، لم يُبلّغ بالوثيقة إطلاقاً، ولم يسمع بها إلا في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023، رغم توليه مناصب حساسة في الاستخبارات والقيادة الجنوبية ونائب رئيس الأركان.
ووفق الصحيفة، تمكنت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) في مايو/أيار 2022 من الحصول مجدداً على نسخة موسعة وأكثر تفصيلاً من الخطة مقارنة بتلك التي رُصدت عام 2018.
وكشفت التحقيقات بعد حرب غزة أن حماس كانت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ عملية «جدار أريحا» مرتين على الأقل، عامَي 2022 و2023، بالتزامن مع عيد الفصح وعيد الاستقلال، دون علم جهاز الأمن العام (الشاباك) أو الاستخبارات العسكرية.
وتوصلت لجنة تورجمان – التي فحصت أداء الجيش خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 – إلى مؤشرات حول أوجه قصور كبيرة في التعامل مع الخطة، ولا سيما بعد التغييرات التي أجرتها حماس في منظومة المدفعية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تعزيز قدراتها الهندسية على اختراق العوائق.
وأشارت المعطيات إلى أن القيادي في حماس، رائد سعد، كان الشخصية التي حولت رؤية يحيى السنوار ومحمد الضيف إلى خطة عسكرية مفصّلة.
وبحسب يديعوت: «ورغم أنه (سعد) ساهم في صياغتها، فإنه عارض تنفيذها خوفاً من تدمير غزة وانهيار الحركة، ما أدى إلى خلافات انتهت بإقالته مطلع العقد الحالي، قبل أن يُستهدف بصاروخ في غزة بعد نحو شهر من انتهاء الحرب».
ووفق شهادات قُدمت للجنة، فإن العديد من كبار الضباط الذين ناقشوا الخطة خلال العام الذي سبق الحرب لم يتلقّوا معلومات عن اكتشافها الأولي عام 2018، في مؤشر على «عمى سياسي–استخباراتي» تجاه تهديد كان يتعاظم منذ سنوات.
كما أشار مسؤولون عسكريون إلى أن القيادة الجنوبية عقدت عام 2022 نقاشين فقط حول الخطة دون اتخاذ أي إجراءات عملياتية، في ظل غياب المستجدات الاستخباراتية، وتماشياً مع السياسة الإسرائيلية التي حرصت على عدم استهداف كوادر حماس بين عمليتي «حارس الأسوار» 2021 و7 أكتوبر 2023.
ورغم التحذيرات المحدودة التي أطلقها عدد قليل من ضباط الاستخبارات الشباب، اعتقد معظم القيادات أن «جدار أريحا» ليس سوى رؤية مستقبلية، معتبرين أن الخطر الحقيقي يكمن في ترسانة صواريخ غزة التي قُدرت بـ15 ألف صاروخ.
وفي مؤتمر عسكري موسّع بالجنوب عام 2022، لم يُذكر الحديث عن الخطة إلا في هامش صفحة واحدة من أصل 60 صفحة، ورغم ذلك طُرح لأول مرة سيناريو «اجتياح فوق الأرض»، لكنه وُصف بأنه عملية «إغارة» لا «اجتياح».
وفي الأسابيع التي سبقت 7 أكتوبر 2023، ركزت القيادة الجنوبية على مواجهة الاحتجاجات عند السياج الحدودي، بالتزامن مع تشكيل فرق لتحليل المظاهرات، التي اتضح لاحقاً أنها كانت جزءاً من خطة حماس لزرع عبوات ناسفة قبل تنفيذ الهجوم.
وانتهت هذه الفرق إلى تقديرات مشابهة للموقف الاستخباراتي التقليدي، بأن «حماس مترددة، والسنوار براغماتي»، قبل أن تتكشف محدودية تلك الفرضيات بعد فوات الأوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك